اعمدة ومقالات

فضل الله رابح: سد النهضة ـ خطوط تماس لم تحسم بعد ..!!

الراصد

إن مرتكزات الأمن القومي لكل من أثيوبيا والسودان ومصر شبه واحدة مع تأكيد إستقلالية إرادة كل بلد لكن إستراتيجيا واحدة لان الدول الثلاثة ترتبط مع بعضها بجوار متداخل وبنهر النيل العظيم والأخبر هذا يمثل اهم وسيلة لتحقيق النمو الاقتصادي ويوفر الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والسيادية للفرد والدولة لكل من البلدان الثلاث وأن التعامل مع مياه النيل يتطلب فرص متكافئة بما يضمن لكل دولة الحق في إتخاذ الإجراءات والسياسات لحماية شعبها وكيانها من خلال تنمية شاملة تتبناها السياسة الوطنية للدولة المحددة والاستفادة من حصتها كاملة ـ وبهذا الخصوص وبعد هذه التقدمة لا أري مبررا للحنق المصري تجاه أثيوبيا ومحاولات إثناءها عن تنفيذ مشروع سد النهضة وإستغلال مصادر مياها وحصتها من مياه النيل ـ هناك حالة تنمر مصري وتلويح بتوسيع دائرة الصراعات اذا لم تعمل إثيوبيا وفق ارادة مصر وتصعيد مستمر وقفز من تربيزة الاتحاد الافريقي الي منصة مجلس الامن الدولي ـ القاهرة كثيرا ما تحرض المجتمع الدولي وتحديدا مجلس الامن ومده بمعلومات مضللة عن نوايا وخطوات أديس أبابا وكذلك الضغط علي الخرطوم لإتخاذ موقف مساند لمصر أو إتهامها بمساعدة وموالاة أثيوبيا رغم أن اثيوبيا الموضوع بالنسبة لها مسألة وقت وهي رسمت مسبقا معالم مشروع سد النهضة وحشدت له الارادة الشعبية والسياسية الداخلية المؤيدة باعتباره مشروعا إستراتيجيا مستقبليا ومستديما لنهضة وتطور الدولة الاثيوبية لا تراجع عنه ـ مصر حاولت عبر البيانات الرسمية للحكومة والاعلامية وعبر وسائل إعلامها إظهار المشروع بأنه الخطر علي أمنها المائي والقومي وهي تعمل بكل جهد لحشد وتقوية حملات التجنيد للترويج لرؤيتها الاحادية ونجحت في الضغط والتأثير علي بعض الانظمة العالمية ومراكز صناعة القرار الدولي خاصة امريكا لقيادة موقف يثني إثيوبيا عن السد بشكله المرسوم في ظل غياب رؤية أفريقية موحدة تجاه رؤية مصر التي تتهم أثيوبيا بالتأثير علي الاتحاد الافريقي الذي يقف في المنطقة الصحيحة وهي تمسكه بالملف وإظهار قدرته علي العلاج من خلال ألياته المفوضة بحسم النزاعات بين الدول الافريقية الاعضاء بيد أن مصر تسعي دائما للتقليل من الاتحادرالافريقي واتهام اثيوبيا بالتأثير عليه ومصر تفعل ذلك سعيا وراء التأزيم وتعميق الخلاف لإرهاب أثيوبيا والتقليل من أحقيتها ثم إدخال وسطاء جدد من أصدقائها في الملف لتشتيت الكرة واللعب لصالحها غير أن الثبات الإثيوبي ومحاولات قيادتها الجادة في توسيع الشركاء المقتنعين بأن أي صراع أثيوبيا مصري بشأن سد النهضة فهو صراع وجود بالنسبة لها وفي نفس الوقت هي تمضي في مراحل ملأ الخزان بوتيرة أقوي وأسرع لكسب الزمن مستغلة المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية والصحية الاقليمية و العالمية التي حدثت في العالم وفي ضوء نظرية تأمين أمنها القومي ـ وبالتالي اي محاولة مصرية لترسيخ مفهوم نشوب حرب بين الدول الثلاثة بسبب سد النهضة أو التحرك الاحادي بشأنه تصبح عمليا فكرة غير منتجة وغير واردة بالحسابات والتعقيدات الداخلية لكل بلد من البلدان الثلاثة فهي نظرية تهويش ليس إلا كما أن أي جهد تخابري لاستغلال التناقضات الاجتماعية والسياسية بين دول الجوار الثلاثة او بين اثيوبيا والسودان وشعوبهما فهو مشروع باير ولن تجني مصر ثماره لانه سوف يصطدم بتعقيدات الجوار الجغرافي والتعاون والتداخل المجتمعي القوي بين شعبي السودان واثيوبيا كما أن كثير من المياه التي جرت في النهر وأصبحت رقما في معادلة العلاقات والمصالح سيكون لديها تأثير وتحريك للاوضاع ـ إن الدول الثلاثة وتحديدا مصر حتي تنجو من الحصاد المر وتجاوز عقبة سد النهضة والمضي علي طريق التعايش السلمي أمامهم خيارا واحدا وهو التفاوض وأن يفطنوا للمرتبصين الساعين لترتيب أوراقهم الخاصة ومصالح دولهم علي حساب ملف سد النهضة ـ واضح أن تسابقا عبثيا يجري في هذا الملف ولابد من حسمه لحماية عرش مصالح الدول الثلاثة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى