اعمدة ومقالات

فضل الله رابح : محكمة مضت وأخرى سوف تأتي ..!!

 

الراصد

إلتزم مولانا ـ عصام محمد ابراهيم قاضي المحكمة بقانون أصول المحاكم وتنظيم القضاء وهو يؤجل أولي جلسات محاكمة مدبري إنقلاب 30 يونيو 1989م الي يوم 11 أغسطس بسبب أن القاعة لا تسع لكل محامي الدفاع البالغ عددهم 199 كما أن هناك أربعة متهمين لم يأتي محامييهم وهم ( يونس محمود ـ فيصل مدني ـ عبدالله عثمان وابراهيم السنوسي) ومعلوم وفق ما يحدده قانون القضاء العدلي أن القاضي لا يحق له المواصلة في قضية ومحامي دفاع المتهمين خارج المحكمة ـ!!
إن محكمة المشير ـ عمر البشير ورفاقه تعتبر إنفتاح جلمود صخر يستطيع الجميع من خلاله رؤية الافق اللامتناهي لهذه المحاكمة التي تعتبر فريدة في الوطن العربي حيث لم يمثل قائد أي إنقلاب ناجح للقضاء الا البشير الذي كان بمقدوره أن ينجو بنفسه غير أنه قال 🙁 لا للسفينة وأحب الوطن) ـ إستسلم البشير للقضاء السوداني لثقته فيه وهو متهم في قضية سقطت بالتقادم إذ مر علي وقوعها أكثر من عشرة أعوام ثم انه قام بمصالحة وطنية مع زعيم الحركة الشعبية الدكتور ـ جون قرنق و كان شهودها وضامنيها الامم المتحدة والاتحاد الافريقي والجامعة العربية والاتحاد الاوربي مما يعني إعترافا وتأييدا دوليا لنظام الإنقاذ الذي وصف في الشكوي بأنه نظام باطل وغير دستوري بل إتهم البشير بتقويض النظام الدستوري في السودان ـ وهذا بالضرورة يعني بطلان كل المؤسسات والإتفاقيات والإجراءات التي تمت خلال الثلاثين عاما ـ ?!! بالجد هذه المحكمة تمثل سابقة سياسية وقانونية ودستورية فريدة في الوطن العربي والعالم كله ـ وأنني ألمح قسمات وجه البشير ونظراته وهو داخل علي قاعة المحكمة هو ورفاقه العسكريين بذات عذوبتهم وملامحهم وهم في الحكم لم ترهبهم العيون المشفقة من ذويهم وأنصارهم المشفقة التي ترقرق خارج المحكمة حزنا علي تاريخ مضي ـ لحظتها حضرتني مقولة أمل دنقل ـ ( أري في العيون العميقة لون الحقيقة ـ لون تراب الوطن) ـ لمحت البشير وهو يرمق منصة القضاة بنظرات كأنه يتحسر علي غياب المحكمة الدستورية ويتسائل ثم ماذا إذا حكم القضاء ببطلان نظام الـ 30 يونيو ـ ? هل ستلغي كل وظائف القضاء والمستشارين ووكلاء النيابة والمستشارين الذين صدر أمر تعيينهم من رئيس الجمهورية ووقع عليه ـ المشير ـ عمر حسن أحمد البشير ـ?? ـ لمحت اللواء ـ يونس محمود وهو يطل من نافذة الحافلة وكانه يصرخ فرحا ـ كأنه يقول : تساقطت أوراق ثورة ديسمبر المجيدة بهذه الإهتمامات الباهتة والشعب كله يقف عاجزا عن ملامسة طموحاته العذبة بل لم تمطر ثورته حلولا للمشكلات التي أخرجته الي الشارع وأسقطت حكم الإنقاذ التي تجري محاكمة رموزها التاريخية فطوبي لمن طعموا خبزها في الزمان الحسن وأدتهم مشاعر حية ثم أداروا لها الظهر يوم المحن ـ !! لكن واضح أن يونس وإخوانه إيمانهم وثقتهم كبيرة في القضاء الوطني وثقتهم أكبر في الذي يتحدي الدمار بكل أنواعه وهو الذي يأون إليه وهو الشعب الجبل الذي لا يموت ـ في محكمة رموز الإنقاذ إهتم الإعلاميون بإلتقاط صور وتبسمات علي عثمان محمد طه التي لا سبيل لإختراقها بسهولة لكنه وهو ينظر بعيدا الي الذين يتجمعون هنا وهناك مثل أسراب النمل كانت تبدو عيون علي عثمان كما انها برادار طبيعي يرصد ويحلل الأوضاع وهو يضحك علي الورق المتساقط من ذكريات الإنقاذ العنيدة وحكم الإسلاميين وحلفاءهم الذي إمتد لثلاثين عاما ـ واضح أن علي عثمان وهو يتبسم لكنه يعيش حزنه القديم الجديد من غير سياج واق لذلك كانت عيونه شديدة التركيز علي كل تفاصيل ما يحيط به وتلك الجلسة المحضورة المؤجلة ـ أكيد في تلك الأثناء تكون إنكمشت سنوات الثلاثين عام فأصبحت قصيرة جدا وبشكل يسهل عليه مراجعتها وتفسيرات إخفاقاتها ومكامن قوتها وضعفها ولكن الافكار كانت تاتيه كأنها لكمات متلاحقة ويظن في نفسه كأنه يسقط في تلك اللحظة لكنه يتماسك ولم يسقط ـ أما الدكتور ـ نافع علي نافع أحد صقور الإنقاذ الكاسرة الجسورة بدأ في قفص الإتهام بذات قوة نظراته وقوته الشخصية التي تقارع الصخور بيد أنه كان كما يحبس أنفاسه ويستجمع أفكاره وهو الصقر الذي طوي ريشه وإستسلم من أجل الوطن تري هل علم نافع وإخوانه ـ أن عمر هذه المحكمة قصير من واقع الحقائق القانونية والدفوعات الموضوعية ـ?? أم أنه قد تذكر أن الفتوحات في الأرض مكتوبة بدماء الخيول ـ وهو بنظراته التي تجثو ما وراء القفص أنه يقول أرقم نفسي علي النظر إلي أسفل إذا لم تركض الخيول او عليها أن تتوقف وتجرجر خيباتها مع قوافل الهزيمة وهذا خطاب يرتعد له الجسد ويثير الافكار ويحثها لتصفو وتتأمل وهو شعور بالقدرة علي الفعل ..!!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى