حوارات

مبارك الفاضل: الحزب الشيوعي يملك مشروعا متحفيا ويسعى به للحكم ..

قدم رئيس حزب الأمة ، “مبارك الفاضل المهدي” في حديثه لبرنامج “بين قوسين” الذي تبثه قناة “الهلال” ، إنتقادات لاذعة للحكومة الإنتقالية وحاضنتها السياسية ، كما قدم تحليلا ومعلومات حول ملفات الإقتصاد والسلام .
رصد: عماد ميرغني
تعقيدات المشهد السياسي:
إعتبر رئيس حزب الأمة “مبارك الفاضل المهدي” ما يحدث من ربكة في المشهد السياسي هو أمر طبيعي ، وقال: “دائما عندما يخرج الناس من حكم إستبدادي، بسبب وجود الإحتقانات، نحن نعاني من نفس المشكلة التي كانت في عام 1985م،ر الأوضاع بعد الإنقاذ أكثر تعقيداً، التحديات الأمنية كبيرة، والتحديات الإقتصادية كبيرة، وإضافةً إلى ذلك فإن التحالف (الحرية والتغيير) قائم على قوى صغيرة ناشطة أكثر من أنها قوى كبيرة مؤسسية مالكة للبرامج.
واضاف: الحكومة الإنتقالية تشكلت بشخصيات تفتقر للخبرة والمعرفة. والأمور سارت في إتجاه صراع اليسار واليمين بدلاً من إعادة الأوضاع، هنالك الكثير من التجاوزات من قبل الحكومة ، والإتجاه إلى العمل في شكل شلليات من الناشطين لإدارة العمل بدون أي سابق خبرة في الإدارة في الخدمة المدنية.
إضافةً لذلك، فإن غياب القيادة في حاضنة الحرية والتغيير يمثل أزمة أخرى ذلك لأنه ليست هنالك تراتبية قيادية تدير المشهد، كما أن إفتقار الخبرة للحكومة المركزية واضح في المرحلة الحالية كسبب قوي لما يحدث في الوقت الحالي، ويؤكد “المهدي” بضرورة قيام
إنتخابات مبكرة للخروج من هذه الأزمة.
وأشار “المهدي” إلى ان الكتلة العسكرية منزعجة جدا من الإساءة لها ، موضحا بأن هنالك إنزعاج من مشاركة القوة العسكرية، وبداية العلاقة كانت بعدم ثقة بين العسكر وبين تحالف الحرية والتغيير. وتدخل العسكر في المشهد يعرضهم لحملات مضادة ، فلذلك نجدهم على درجة كبيرة من التحفظ.
أما الفراغ الأمني فقد كان بسبب إضعاف الشرطة وإلقاء الصلاحيات لجهاز الأمن، بالإضافة إلى تشكيل المليشيات الموازية من قوات الدفاع الشعبي والأمن الشعبي وغيرها من تلك المليشيات الموازية التي شكّلها النظام البائد، مردفا: “وإلى حين سد الفراغ الأمني سيستمر هذا الوضع. الجيش والدعم السريع لا يمكن أن يقومان بما يقوم به الشرطي، وعلى جهاز الأمن أن يقوم بمهام الأمن الداخلي.

  1. توترات:
    ألمح “المهدي” الى إنقسام داخل الحاضنة السياسية ، وقال: “الحاضنة السياسية نفسها إنقسمت، والعقد الإجتماعي أوضح العيوب في هذه الحاضنة، وعدم وجود البرام”، ويضيف: “رئيس الوزراء وجد نفسه في فراغ كبير خالي من أي برامج وعجز عن مواجهة أزمات الدولة بالإضافة إلى الشد والجذب بينه وبين التحالف الحاكم، إضافةً إلى لجوءه إلى معارفه السابقة من الحزب الشيوعي”.
    ويضيف: “الآن الوضع غير طبيعي بسبب ما يحدث من تخبط في إدارة الدولة. والإتحاد الأوروبي منح الحكومة الإنتقالية المدنية مبلغ (7) مليون يورو لجلب الخبرات وهذا المبلغ ذهب إلى مجلس الوزراء ولم يذهب إلى وزارة المالية، وهذه المجموعات التي تعمل حول رئيس الوزراء، مما حفزهم لمواصلة عملهم، رئيس الوزراء غائب لمدة تجاوزت ال(30) عاما ، وليست له أي معرفة لصيقة بالأوضاع في البلد، مما لجأ إلى العمل مع صديقه “الشيخ خضر” الذي يلعب الدور الفاعل في إدارة المشهد، وهي شخصيات لم تتمرس إدارة الدولة، موضحا بأن هنالك مشكلة في الأشخاص وفي الإدارة، وهذا ما حدث في تأخير الموسم الزراعي بسبب الغياب عن الدور المؤسسي في الخدمة المدنية ،كأبرز مثال على ما يحدث حالياً من إضطرابات، وهذا ما يُظهِر ضعف رئيس الوزراء والمجموعات حوله، وعدم الإعتماد على الخبرات في الخدمة المدنية.
    تعيين الوزيرة “هبة” الأمين العام للإستثمار، ولم تداوم في مكتب الإستثمار بسبب تواجدها في مكتب وزير المالية، وهذا مثال آخر على الإضطراب الذي يحدث في الخدمة المدنية، وهذا كان بسبب هاجس الظن بأن كل الشخصيات في الخدمة المدنية هم من النظام السابق، وهذه ليست حقيقة.
    وينوه “المهدي” إلى أن النظام السابق نفسه إكتشف أنه يحتاج إلى الخبرات في الخدمة المدنية بعيداً عن الولاءات، وزاد: أبرز مثال في وزارة المالية إستغنوا عمن كانوا موالين لهم وأعادوا بعض الشخصيات التي أُحيلت للمعاش، مثل” منى أبو حراز” و”مصطفى الحولي”، وذلك بسبب خبراتهم في المؤسسة وتدرجهم الوظيفي في المؤسسة، مردفا: “أنا في السابق عندما عملت كوزير للإستثمار، لم أقم سوى بتغيير شخص واحد فقط كان قد تم تعيينه بصورة حزبية، ولم يكن مؤهل للمنصب الحساس.
    تمكين مواز:
    وأشار “مبارك الفاضل المهدي” في حديثه الى
    أن التمكين الذي حدث خلال هذه الفترة كان لصالح اليسار، الشيوعيين والبعثيين، مضيفا: “هناك حزبين حقيقيين في الحرية والتغيير وهما “الأمة القومي”، و”الحزب الشيوعي”، “حزب الأمة” لم يتمكن بسط نفوذه في أجهزة الحرية والتغيير وذلك بسبب الكادر الذي تم تكليفه كان ضعيفاً أمام أعداد ممثلي الأحزاب في الحرية والتغيير، المجموعات التي تم تكليفها لتمثيل أحزابها في أجهزة الحرية والتغيير هي مجرد أفراد ناشطين وكوادر أحزاب وليسوا قيادات سياسية ذات خبرة في الإدارة المؤسسية، وهذه المجموعات هي التي تقرر، وحزب الأمة القومي وجد نفسه خارج دائرة إتخاذ القرار، مردفا: “حزب الأمة يتحمل المسؤولية في ما يحدث، كان من المفترض من البداية أن يأخذ الموقف المتمثل في العقد الإجتماعي، وكان خطأه أنه ساير ما يحدث من قِبل أحزاب اليسار ، وقال: “لابد من إصطفاف جديد لخلق وضع سوي يقود المرحلة بسلاسة إلى الإنتخابات”.
    العقد الجديد:
    أثنى “المهدي” على مشروع العقد الإجتماعي الذي قدمه حزب الامة القومي لإصلاح تحالف (ق.ح.ت)، ويقول: “العقد الإجتماعي صحيح من حيث تحليل الواقع والمقترحات والتوصيات التي قدّمها صحيحة، ولكنه إتبع الآلية الخاطئة لتحقيقه، ذهب إلى المأزومين لعقد مؤتمر لتحقيق العقد، بالإضافة إلى لجوءه لرئيس الوزراء هو الآخر الضعيف لعقد مؤتمر، فلا رئيس الوزراء ولا المجموعات التي من حوله تملك البرامج ولا الأفكار لتحقيق العقد الإجتماعي، وبهذه الآلية لن يتمكن من تنفيذ ما صاغه في الوثيقة”، وزاد: ” ما قلته للصادق المهدي أن ما تفعله أشبه بلاعب يجد أمامه مرمى فارغ ويريد أن يعيد اللعبة من جديد بدلاً من التسجيل مباشرةً، ولابد أن يسجل هدفه في هذا المرمى الفارغ ويحقق أفضليته على الجميع. فهؤلاء جميعاً ليسوا أصحاب أوراق وليسوا من القارئين حتى يقرؤون كل هذه الوثائق ولا هم بالأشخاص المهتمين بحضور المؤتمرات” ، واردف: ” ذكرت له أنه لابد أن يصيغ هذا العقد في شكل ميثاق يحوي برنامجاً إقتصادياً متكاملاً ليشعر الجميع بأنه يحوي خطوة حقيقية لحل الأزمة الراهنة، ويأتي بمن هم خارج الحرية والتغيير ليوقعوا على هذا الميثاق، ويأتي بأشخاص مرشحين قادرين على إدارة الدولة في الفترة الإنتقالية”.
    إنتقد “المهدي” الدعوات لمؤتمر دستوري ، وقال: ” ليس هنالك داعي لصياغة دستور جديد، فدستور 2005 م كافي ويحل الكثير من المشاكل، تحديداً قضايا الدين والدولة وقضايا الفدرالية، فالحل أنه يقوم بالعمل بدستور 2005م، وإعادة صياغة الفترة الإنتقالية، وهذا ما نصحناه به، وهو قَبِل ما نصحناه به نظرياً لكنه لم يقم بالعمل به.
    الصادق في الوقت الحالي يدور في حلقة مفرغة، من السعي لتكوين لجنة تحضيرية؛ وعمل مؤتمر في مجموعة قال فيها ما لم يقله (مالك) في الخمر، وهم نفس المجموعة الذين دعاهم للمؤتمر لمناقشة قضايا فكرية وسياسية.
    هجوم:
    وفي ذات السياق ، إنتقد “المهدي” مواقف الحزب الشيوعي ، وقال أنه يتبنى مشروعا متحفيا مرتبط بالآيدولوجية الشيوعية التي تم التخلي عنه من قِبل روسيا صاحبة هذه البرامج، واردف: ” لكن الحزب الشيوعي لا يريد أن يتخلى عنه، وهو نموذج للأحزاب الآيدولوجية التي لا تملك أي برامج مواكبة للواقع”.
    ويروي “مبارك”:” والشاهد في الأمر أن (الشفيع خضر) في عام 1999 كان قد قدم دراسة لحزب جديد مع مجموعة من السياسيين الكبار الذين كانت لهم سابق تجربة في الحزب الشيوعي السوداني أمثال التجاني الطيب، وكان مقترح الحزب الجديد هو بأسم الحزب الإشتراكي السوداني، وكانوا يريدون تبني نظرية السوق الحر، لكن تعنت بعض الكبار من المجموعة وظنهم بأن سيوصمون بإدراكم المتأخر أنهم على باطل جعلهم يصرون على البقاء في شيوعيتهم حتى الممات، ومشكلة الأحزاب الآيدلوجية العويصة أنها تحاول تطويع الواقع لآيدلوجيتها. وهذا هو أس الأزمة، بالإضافة إلى إفتقار تجربتها إلى الحكم.
    ونواصل..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى