اعمدة ومقالات

محمد صالح كبرو يكتب: الدولة الفاشلة

الدولة الفاشلة

الدولة الفاشلة وصف أكثر مصداقية من استبداله بالدولة الهشة الذي اعتمده تقرير صندق السلام، لأن وصف الفشل ينطبق تماماً على الدول التي تعجز عن الوفاء بالتزاماتها في توفير الحاجات الأساسية لشعبها، وترسيخ السياسات العبثية والفوضوية في الحكم، ولم تولِ اهتماماً لمؤشرات تصاعد الفساد واتساع الفجوة بينها وبين مواطنيها، وانهيار حكم القانون وتخاذل الحكومات عن مهمتها الرئيسة باحتكار وظيفة الأمن وسيطرة مافيات السياسة والسلاح وفرض نفوذها على الدولة والمجتمع. 

قد يزعج البعض وصف بلادنا بالدولة الفاشلة، ويعدّونه نوعاً من المسير الأعمى خلف ما تقرره البلدان المتقدمة ومراكز بحوثها، لكن لا تزعجهم أبداً أرقام الفساد ومؤشرات الانهيار ولا تثير قلقهم التقارير المرعبة عن متلازمة الفقر والبطالة والفساد وانعدام الأمن والانقسامات والحروب الداخلية التي خلَّفت وراءَها جيوشاً من الأرامل والأيتام .

لذلك ما يحدث في البلاد هو نتيجة طبيعية لمصير الدولة الفاشلة، فعلى طوال عشرات السنين لم نغادر دوامة الانهيار السياسي والأمني وفشل النخب السياسية في بناء دولة. 

الأسوأ من ذلك هو ان مصير الدول الفاشلة يبقى مرتهناً إلى الخارج، فمتى ما تتخلى الدول الخارجية الفاعلة والمؤثّرة في القرار السياسي للدولة الفاشلة عن حكومات تلك الدولة، أو تنهي الدعم السياسي والأمني أو الاقتصادي الذي توفرها لها ستكون هذه البلدان أمام مصير محتوم هو الانهيار، وتحديداً إذا كانت تفتقد نظام حكم المؤسسات والتماسك السياسي-الاجتماعي. 

لا يختلف الانهيار الاقتصادي عن الانهيار السياسي في مصير الدول الفاشلة التي يعتمد بقاء نظام حكمها وإدارتها للدولة على الخارج، ويبدو اننا نواجه نفس المصير ما دامت قياداتنا لا تريد بناء دولة، وتريد ربط مصير البلاد بإرادات الدول الفاعلة إقليمياً أو دولياً، وليس مهماً إذا كان الثمن دمار البلد أو انهيار اقتصادها ما دام البقاء بالحكم رهناً برضا وموافقة دولة أجنبية، وليذهب الشعب والوطن إلى الجحيم ..

بلادنا نموذج لدولة أوصلها زعماء الطوائف السياسية وأمراء الحروب إلى صدارة الدولة الفاشلة بسبب الولاءات الخارجية التي تعطي الأولوية بالولاء لمحاور إقليمية على حساب مصالح دولتهم وشعبهم. ولذلك لا تزال تلك الأطراف غير مهتمة لصرخات الفقراء والمحرومين من انعدام أبسط متطلبات العيش بكرامة، رغم انهم يصدحون في كل مناسبة بشعارات العزة والكرامة ..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى