تقارير وتحقيقات

إبراهيم البدوي” ..يكشف عن أسباب إستقالته من وزارة المالية .

الخرطوم: سودان مورنينغ
كشف وزير المالية السابق ،والخبير الإقتصادي “د.إبراهيم البدوي” عن أسباب إستقالته ورفضه الإستجابة لمطالب بعودته من قيادات في تحالف “قوى الحرية والتغيير ” ، وقال “البدوي” في بيان له تلقت (سودان مورنينغ) نسخة منه: ” أن كتابته لهذا البيان إستجابة لمطالب كثر يهمونه ،نافيا أن يكون لتثبيت موقف معين أو بحث عن إنتصار ، وقال “البدوي” في بيانه: ” تشرفت بالْإنضمام للحكومة الْإنتقالية كوزير لهذه الحقيبة الهامة وأنا صاحب مشروع إقتصادي عملت علَى تطويره عن طريق الْأبحاث الْاكَاديمية والسياسية، إضافة الى خبرتي العملية خلال الثلاثيْن عامًا الماضية، حيث أعددت حوالي 26 ورقة عن الإقتصاد السوداني نشرت في دوريات وكتب محكمة، بجانب أربع مساهمات لعامة القراء والرأي العام كَان أولْها في العام 1994 م قُدمت في القاهرة للورشة الإقتصادية لقوى “التجمع الوطني
الديموقراطي” المعارض آنذاك وكَانت المساهمة الثانية بعنوان “البديل الوطنى: البرنامج الْإقتصادي” والتي عرضتها في مؤتمر قوى المعارضة السودانية في أغسطس 2011 بدار حزب الْأمة القومي بأم درمان، بينما عرضت الورقة الثالثة في فبراير 2018 م بالتحليل النقدى لنظام “سعر الصرف المدار” وأخيرًا جاءت الورقة الْأخيرة الموسومة (“حرية، سلام وعدالة والثورة خيار الشعب” كمرجعية لبرنتمج الثورة الإقتصادى) في يناير 2019″، وأضاف “البدوي” أن ورقته الأخيرة طرحت برنامج إقتصادي نهضوي ، واردف: ” رأيت أنه يلبي تطلعات ثورة ديسمبر المجيدة، مستلهماً شعار الثورة “حرية، سلام وعدالة”.
وصفة. خاصة:
و أوضح “البدوي” في بيانه أنه خلص الى ضرورة توفر وصغة سودانية تستهدي بمنهج علمي مدروس وتستصحب عصارة التجارب الدوليةالناجحة ، الملائمةللأوضاع السائدة في الإقتصاد السوداني، وكشف عن محاولات الحكومة للترويج له عبر كيانَّات إعلامية ومهنية وأكَاديمية مهتمة بالْإقتصاد والذي تمخض عنه ثلاثة محاور أساسية علَى صعيد البرنام ج السياسي ، واردف: “أول، معالجة لأزمة الإقتصاد السوداني أن تبدأ بإصلاح تشوهات الإقتصاد الكلي المترتبة علَى الدعم السلعي وتعدد أسعار الصرف وتسيد الْأنشطة الطفيلية المرتبطة بالسوق الموازي للنقد الْأجنبي (بالمناسبة لقد درج التقليد على إستخدام تعبير “الموازى” بدلْا عن “الْأسود”، ليس تلطفًا ولكن الْأخير يملك
دلالات عنصرية.) ، ثانيًا، بذات الوقت من الأهمية بمكان تطوير رؤية للإقتصاد السياسي تستند الى إستنتاج مفاده، أن إصلاح
الإقتصاد الكلي لابد أن يأتي في إطار مشروع مبني للعدالة الإجتماعية والْإنتاج والْإصلاح المؤسسى”.
رفع الدعم:
ويوضح “البدوي” أن ترشيد دعم المحروقات يأتي في إطار مشروع للإنتقال من دعم السلع لدعم المواطن مباشرة، .الهيكل الراتبي الجديد، هيئة التحول الرقمى ومشروع دعم الْسلع، إصلاح نظام سعر الصرف وصولا لتوحيده وهو في واقع الأمر أكبر رافع للتحول من الاقتصاد الْإستهلاكي والطفيلي الى الإقتصاد المنتج، مشيرا إلى أن كفاءة إدارة الإقتصاد لتحقق فقط بالإدارة الرشيدة والاصلاح المؤسسي، منوها إلى أن عملية الإصلاح لابد أن تستند الى تفويض للصلاحيات من طرف مستويات السلطة الدستورية والتنفيذية العليا ليتسنى لها التركيز علَى الْإشراف العام وبناء الخطط والرؤى الْإستراتيجية.
اصدقاء السودان:
وفي ذات السياق أكد “البدوي“ على أن البداية من حيث الرؤية والبرامج لْابد أن تكون سودانية خالصة ولكن للخروج من حفرة عمقها ما يناهز (60) مليارًا دولار لْابد من البحث عن دعم الشركَاء ،وهذا ما حققناه في مبادرات أصدقاء السودان والتي تُوجت بمؤتمر الشركَاء واتفاقية ال SMP، ويضيف: ” بلْاشك أننا في وزراة المالية والحكومة بصفة عامة لم يألفنا التوفيق في تحقيق الكثير من الْأهداف المرجوة في إطار زمني قصير، ولكن بلا شك هناك إنجازات كبيرة تحققت بفضل وضوح الرؤيا وقوة المنَهج، تحدث عنَها بإسهاب الكثير من الكتاب خلال الْإسبوعيْ الماضييْن، لْا يتسع المجال للخوض في تفاصيلها في هذا السياق.
تكليف:
وأوضح “البدوي” كيفية إختياره لوزارة المالية ، قائلا: العام الماضي، عندما أخبرني بعزمه تكليفى حقيبة المالية، وكنت وما زلت أعتقد أن الملفات المتعددة والحساسة التي يشرف عليها السيد الرئيس تجعل من الْأهمية بمكان تفويض بعض الصلاحيات الهامة للوزراء الذين يتولون قيادة القطاعات الوزارية، كَالقطاع الْإقتصادى علَى وجه الخصوص، وفيما يلي هذا القطاع فهناك جزرًا معزولة من الشركَات والهيئات والصناديق في بعض الوزارات محمية بتشريعاتد تمكنَا من الْإستمرار فيها،و تجنيب الْإيرادات وصرفها دون إشراف وزارة المالية ما أدى الى عدم تمكنَا من إدارة السيولة وتوظيفها حسب أولويات وحاجات الإقتصاد السودانى، كنت أسير القضايا الْآنفة الذكر كأفكار وهواجس في إطار التشاور مع الْأخ الرئيس ، الذي تجمعني به علاقة
شخصية ومهنية لما يربو علَى ربع قرن من الزمان ،وكَانت آخر اللقاءات في إجتماع يوم الخميس2/يوليو، والذي تم بناء علَى طلبى بالنظر لْحساسيته بأن الْأمر قد أصبح أكثر الحاحا بعد إتفاق ال( SMP) ،لقد كنت أكثر ً
وضوحا في هذا الإجتماع الْأخير”، واردف: “طلبت من الْأخ الرئيس أن يمدد مساحة وطبيعة الملفات الاقتصادية التي يرى أن تكون تحت إشرافه المباشر، وعن طبيعة المهام التي يستطيع القيام بها مستشاروه الْإقتصاديون، وذلك بغرض تعزيز التكامل وتفادى تضارب الصلاحيات، بينما حاولت أيضًا إقناعه بضرورة منحي كوزير مالية، صلاحيات تنسيقية لكي أقود عملية إنفاذ برامج ال( SMP) المتفق عليها خلال الستة أشهر القادمة، هذا وقد أتت هذه الْإقتراحات في ظل تباينات قد حدثت بيننا في بعض القضايا الهامة، كنت أرى أن رأِى الفني المتخصص لم ُيحظى بالْإحترام الذي يستحق، وعليه رأيت أن علَي السعي لتعزيز الْإنسجام، وتفادي خلافات كبيرة في وجَهات النظر في المستقبل، خاصة وأن الفترة القادمة يُفترض أن تشهد قرارات صعبة من المأمول أن تُفضى الى تحولْات إقتصادية عميقة، أيضًا قد عبرت للأخ الرئيس باننى علَى إستعداد، اذا لزم الْأمر، لْإفساح المجال له لْإختيار من يراه أكثر توافقا مع رؤيته ومنَهجه لْإدارة الإقتصاد” .
خلافات:
ويقول “البدوي” :” عندما إنعقد الإجتماع الطارئ يوم الخميس 9/يوليو، رحب ت مع زملائي بفكرة الإستقالْات الجماعية التي طرحها الرئيس، خاصة وأنني كنت قد تقدمت بمقترح في الموقع (غير الرسمي) الخاص بأعضاء الحكومة،قد حان وقت المواجَهة (كنت أقصد المصارحة) مع الشعب وايضا،في 27/يونيو الماضي انَّ رأئي الشخصي إننا كوزراء يجب ان ننظر في فكرة تقديم استقالْات جماعية للسيد رئيس الوزراء وإتاحة الفرصة له بدون اي حرج بالتشاور مع الحاضنة السياسية (او الحواضن السياسية اذا توخينا الدقة) وإختيار من يراه مناسبا للمرحلة القادمة من داخل وخارج الوزارة الحالية، بعد تقديم الْإستقالْات اجتمع السيد الرئيس مع الوزراء ٌكل علَى حده، وعندما أتى دوري كنت علَى بينة من أمري تماما ، وقررت أن يكون اللقاء وديا وسلسا ، وذلك لْأنني لم أكن أرغب في الحديث عما جرى من خلفي، فذلك الظرف لعمري لْا يحتمل التلاوم وقررت أن أتغابى عما حدث تأسيا بقول أبى تمام:
ليس الغبي سيد قومه ..ولكن سيد قومه المتغابي”.
وإختتم “البدوي” بيانه المطول بقوله: “
لقد كتبت ما كتبت وأنَّ ُمثقَل القلب وكلى أمٌل بأن يُنظر الى إفادتي أعلاه كأحد الدروس المستفادة لمستقبل الْأيام وأن نمضي في شأننا، حكومة وشعبًا، للتفكير في المستقبل، فأنَا وغيري من الْإخوة الوزراء الذين ترجلوا، ستُتاح لنا آفاق رحبة لتقديم ما نستطيع لبلادنَّا من مواقع أخرى”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى