اعمدة ومقالات

عادل الباز يكتب: لا دين لا عجين.!!

فيما أرى

سؤال …. هل طالب أحد فى مليونية ٣٠ يونيو ٢٠٢٠ بالسماح للمواطنين بمزاولة بيع وشراء الخمور لغير المسلمين أو للمسلمين.؟ هل طالب المتظاهرون بتعديل فى مادة الدعارة فى القانون الجنائي.؟ لم يطالب أحد ، لا شخص ولا مؤسسة ولا حاضنة سياسية ولا حركة مسلحة ولا الثوار. لم يطالب أحد إطلاقا ،إذن التعديلات التي قدمها وزير العدل والتي أجيزت كانت مطالب مَن ولإرضاء من؟…هل طالبت بها أمريكا كأحد اشتراطات رفع العقوبات.؟. لم نسمع بذلك وما دخل أمريكا بتصنيع وتجارة الخمور فى السودان.؟..
مجمع الفقه الإسلامي الذى تم تعيين عضويته بعد الثورة ضد التعديلات، وعلماء السودان ضد التعديلات، فمن هى تلك الجهات المخفية التي استشارها السيد وزير العدل ؟..وما هى تلك المؤسسة التى تشاور معها ودرست الموضوع، أم أن الموضوع كله “قطع أخضر على طريقة دفن الليل أب كراعاً بره” .ماعلينا.. ما يعنينا في هذا المقال هو العجين وليس الدين ….للدين رب يحميه.
٢
حكى د.منصور خالد فى مذكراته التى صدرت مؤخرا أنه إبان عمله فى اليونسكو أرسل خطاباً عاجلاً للسيد رئيس الوزراء (مافى داعي للأسماء) يخطره فيه بتوفر قرض بمبلغ خمسة مليون دولار مخصص لترميم وحفظ الآثار المهمة فى العالم وكل الشروط تنطبق على السودان والمطلوب فقط إرسال خطاب لليونسكو يطالب فيه السودان بتخصص ذلك المبلغ له لترميم وحفظ تراث حلفا القديمة. انتظر د.منصور أكثر من شهرين ولم يصل الخطاب وبعدها قرر السفر للخرطوم على نفقته الخاصة لاستخراج الخطاب من مكتب رئيس الوزراء حتى لا تضيع فرصة السودان فى الحصول على المنحة الدولية المذكورة. وبالفعل وصل إلى الخرطوم وذهب إلى مكتب رئيس الوزراء فأخطره مدير المكتب أن الجواب فعلا وصل وتم تسليمه لرئيس الوزراء ولكنه لم يقرر بعد لأنه مشغول. فتساءل منصور متعجباً من هذه المشغولية التى لاتتيح لرئيس الوزراء وقتاً لإمضاء خطاب !! وقال منصور لمدير المكتب : مشغول بشنو؟ أجاب ….بمحاربة الدعارة فى الخرطوم؟. ضحك منصور حد البكاء على هذه الأولويات المختلة.
3
الأولويات لحكومة حمدوك تكاد لا تحصى وليس من بينها السماح بفتح البارات ولكن إذا رأت الحكومة أن تلك أولوية للشعب السودانى فعليها أن تعد لها وتوفر مايلزم لإنجاز تلك المهمة !!
فى أول عهد الإنقاذ حين كانت الأحلام ممكنة والنظرية خضراء والأماني عذبة كان فنان ذلك العهد يغنى (نأكل مما نزرع ونلبس مما نصنع) وفى خلال سنتين تم تمزيق فاتورة استيراد القمح ( صدق أو لا تصدق)…وذلك قبل طوفان الفساد الذي أفنى وأباد كل الأماني السندسية.
كان من الأفضل – بمنطق حكومة الثورة – أن تبدأ بما بدأ به الآخرون، كان أولا عليها أن ترفع شعار ( نطشم مما نزرع ) بمعنى أن تبدأ بإنتاج المواد الخام للمشروبات الروحية الوطنية حتى يتم الاكتفاء منها وبالتالي بيعها بأسعار رخيصة… وتجتهد فى توسيع زراعة الفتريتة والبلح إذ لايُعقل أن تسمح بفتح بارات لتستورد لشعبها ويسكي وواين وجن وفودكا من خارج البلاد فى وقت لاتتوفر فيه عشرة مليون دولار لاستيراد دواء!! فالأولوية أن نوفر الإنتاج المحلى من الخام بأسعار معقولة أولا وبغير ذلك ما جدوى هذه القرارات، فلا يُعقل أن يكون سعر جركانة العرقي النضيف يقارب الألف جنيه ( مليون) بسبب أن
شوال الذرة فتريتة فى أسواق القضارف وصل اليوم 10 ألف جنيه.. وبحسب إفادة خبيرة فى الصناعة قالت إن جركانة العرقي فرز أول نضيف تعدت ال5 ألف جنيه وكانت نفس هذه الجركانة في عهد الانقاذ ؛ عندما كان (خليل أفندي) يغني (لعشة ام رشيرش) بخمسة فقط !! هل يعرف هذا الجيل عشة أم رشيرش. طيب انتظروني لنهاية المقال ..
لقد ضرب التضخم (136% بحسب الحكومة وهو رقم متواضع.) كل شيء وبالتالى حتى العرقي وكما يُروج في الاسواق إن سيدنا البدوى قبل مغادرته قد باع للفاو(٢٠٠) ألف طن ذرة برماد القروش فنقص المخزون الاستراتيجي وارتفعت أسعار الذرة بصورة خيالية.
نأتى إلى عرقي البلج وذلك أمره مختلف إذ أن عرقي البلح البركاوي يختلف عن القنديلي من ناجية الجودة لصالح البركاوى. عرقي البركاوي مختلف وكان سعره قد ارتفع فجأة بعد حكاية الرئيس البشير مع ست البركاوي حين قال إنه صرف لها بركاوي (أنا ماعارف فلت ولاسائل). عرقي البركاوي لمن لا يعلم زى السبيرتو.. نوع كده بتبخر طوالي الأستاذ محمد محمد خير يعرف الفروق الدقيقة (بالمناسبة سمعت أنه سيرجع من كندا ليفتح بار أولاد أم درمان) والله أعلم. البركاوي من نوع الشراب البلدي والوطني الممتاز ومنافس خارجيا سعره مرتفع جدا إذ تبلغ الجركانة الصغيرة منه مليون ونصف جنيه بالتمام والكمال.
وعرفت أن الطلبات تعد بالمئات لفتح البارات وخصوصاً فى النواص .. (كل زول عندو ناصية يبقى عليها عشرة )…وعرفت أيضا أن قاعة غوردون بشارع الجمهورية وبار كوبا كوبانا ناصية شارع الزبير باشا الناحية الشرقية، كذلك سانت جيمس بشارع الجمهورية تستعد بجدية للمنافسة ولم أسمع شيئا عن الريفييرا ولا حدائق الموردة وفندق نادي الزهرة فى نمرة ٢ غايتو .. وحتى الآن لم يتضح موقف أوزون ونادي المطار!!
4
ياحليل زمان جاهليتنا الأولى كانت البلاد تنتج البيرة أم (تركتر) والشري (أبو جمل) ولا معكوسة ، وقيل أن أحد الزعماء الدينيين كان يستثمر فى مصنع البيرة أم جمل فى بحري الذى يقع على الناصية الشمالية لمصنع البيبسي كولا الحالى.الآن فى عهد جاهليتنا الثانية ليس لدينا للأسف مصانع خمور ولا زعماء دينيين لنعيدها سيرتها الأولى .البركة في وزير الصناعة مدنى قاعد على تل رماد به(٢٥٠٠) مصنع مغلق تماما ولم يتكرم حتى الآن بمقابلة غرفة الصناعة!!.
بناء على هذه الأسعار الخيالية المشار إليها أعلاه لن يستطيع المواطنون السودانيون مسلمين وغير مسلمين أن يشتروا عرقي البلح ولا العيش كما ليس بمقدور الحكومة دعم تلك الصناعة وهى التي تعجز عن دعم الدواء. وإذا كان الحال كذلك فما فائدة إصدار قانون يتيح البيع والشراء للخمور لناس لايملكون أصلا فلوسا للشراء.
أما الطبقة البرجوازية المتنعمة والتي تتعاطى الخمر فهى أولا مستمرة تسكر وتطشم دون أن تنتظر صدور قانون ولا أحد يسألها حتى فى عهد الشريعة. ثم إنها لا تنتظر الاستيراد فرزقها الحرام يأتيها رغداً من حصة السفارات من الخمور الممتازة والمعتقة. وهى إن لم تجد لدى السفارات فكل الأصناف متوفرة فى شارع ١٥ الناحية الشرقية قريب من الطلمبة (أهو كلمتكم عشان ما أتلوم).
5
إذا كان هذا الموضوع ليس من أولويات الفترة الانتقالية ويقود لانقسام مجتمعي ولم يطالب به أحد من الثوار وترفضه مؤسسات الدولة الدينية وليس للمواطن مقدرة مالية للتعامل معه وضرره الصحي أكثر من نفعه ولا هو من مطلوبات رفع العقوبات الأمريكية.. بمعنى لا فائدة منه لا دنيا ولا أخرى… طيب الحكومة مستعجلة لإصدار هذا القرار ليه ؟…هل هي ناقصة توتر والبلد موبوءة بالاعتصامات والإضرابات والدنيا كورونا والمستشفيات مغلقة والأدوية منعدمة والأسعار فى السما بحيث لا يستطيع أي طاشم أن يشتري أم فتفت تفكها منو. الحكومة التي تصدر قرارات مثل هذه حكومة طاشة من أولوياتها و( طاشمة ) هى نفسها، والأفضل أن نجد طريقة نفك ليها (طشمتها) علشان نتناقش معها فى مشكلتنا الحقيقة.
ملحوظة
من هى عشة أم رشيرش؟. اشتهرت عشة أم رشيرش كشخصية درامية جاء بها المؤلف المبدع شآبيب الرحمة على قبره استاذنا حمدنا الله عبد القادر والد القاضي والكاتب الشهير سيف الدولة حمدنا الله. وذلك فى إحدى مسرحياته (خطوبة سهير) فى سبعينات القرن الماضي. ومثل دور البطولة فى تلك المسرحية الخالدة فى أذهان السودانيين وفى تاريخ المسرح الأستاذ الفنان والمثل والمخرج المبدع مكي سنادة امد الله فى أيامه لطالما أمتعنا بأكثر من (١٨) نصاً مسرحياً رائعاً. وكنت قد سألت مكي عن عشة أم رشيرش فأفادنى قائلا (عشة ام رشيرش كانت مطربة مشهورة تقيم في الرصيرص في ذلك الزمان وكان خليل أفندي كلما يطشم يتذكر أيام كان يعمل موظفا في الرصيرص ويحلو له الطرب وهو يستمع لغناء عشة أم رشيرش.. عشة أم رشيرش شخصية حقيقية وكانت تقيم في أبروف مع زوجها وابنائها في تلك الأيام التي قدمنا فيها خطوبة سهير عام ١٩٧٢ و قد التقيت بها فعلا و هي تحيي حفل زواج أحد أبناء آل بابكر بدري.) أذكر أنه حين كان مكي سنادة يخرج من الكواليس طاشم كأجود ما تكون الطشمة (تمثيل رائع طبعا) وهو يغني مقطع من أغنية عشة رشيرش….. عشه أم رشيرش…….. والبوستة حلت لخط الرصيص … وين الليلة وآخر يوم الليلة)،كانت الصالة كلها تغني وتصفق معه. يا لتلك الأيام كانت أيام العصر الذهبي للمسرح رحمة الله أستاذنا أبو المسرح ومؤسس المواسم المسرحية الفكي عبد الرحمن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى