اعمدة ومقالات

محمد عبدالقادر يكتب:(معليش معليش.. الا الجيش)

 

عدد مقدر من شعارات الثورة التي اطاحت بنظام الانقاذ كانت (معمولة بحب) و(منسوجة بوعي)، غير ان بعض الخبثاء اصحاب الغرض والاجندة دسوا في خاصرة الهتاف المعبر عن (مانفستو التغيير) (مسكوكات قميئة) تعبر عن توجهات ومخططات غير بريئة مثل التي استهدفت الاجهزة الامنية.. (معليش معليش، ما عندنا جيش)، و( كنداكة جات بوليس جرا) وغيرها من الهتافات الرعناء والمؤسفة ..

بالنسبة لي لم تكن الهتافات الداعية لاضعاف الاجهزة الامنية وتفكيكها عفوية او وليدة لحظة انتشاء ثوري، ما حدث بعد ذلك في غرف التفاوض تحت ستار (اعادة هيكلة القوات الامنية) لم يكن الا (ترجمة تفاوضية) لذات (الشعارات الدسيسية) التي ازهقت قداسة الجيش في ساحة الاعتصام بالقيادة العامة وذبحت هيبة الشرطة في كل شوارع السودان وقلمت اظافر الامن وجعلته جسما للمهام الباردة والعلاقات العامة .
نعم انه مخطط من قبل جهات تسعي لتفكيك البلد وتمزيق ما تبقي من وحدتها باستهداف بوابات الحراسة الامنية وتفتيت صلابة ( عضم السودان) جيشه الباسل و( مسمار النص) الذي يعني تفكيكه دخول البلاد في دوامة الفوضي وانهيار اخر كتلة وطنية صلبة يمكن ان تعصم البلاد من الانهيار والضياع .
ظل الجيش السوداني صماما لامان السودانيين وحارسا لوحدتهم ومنافحا عن قيمهم وحقهم في الحياة الفاضلة الحرة الكريمة منذ تاسيسه، خاض الحروب وخبرها في كل الجبهات، كانت القوات المسلحة وستظل الصخرة التي تتحطم عليها كل محاولات النيل من سوداننا العملاق المتماسك، المعتد بجيشه والمؤمن بان المؤسسة العسكرية هي اكبر حزب يلتف حوله الناس حين الباس واحمرار الحدق.. ( ساعة الكوع يحمي و(يحر الدواس) .
بعض الساسة اصحاب الولاءات الموزعة بين المطامح الشخصية والولاءات الاجنبية يلجاون للجيش ابتغاء للتغيير وسعيا لكراسي السلطة، وما ان يحدث الانتقال حتي يحرضون عليه ويعتبرونه شوكة في حلق الديمقراطية مثلما يحدث الان. لم يذهب قادة القوات المسلحة الي دور الاحزاب يستحثون عضويتها علي الخروج عن الحاكم والاطاحة بنظام الانقاذ ، ومن عجب ان الساسة ومثلما يحدث كل مرة هم الذين لجأوا للجيش يطلبون انحيازه وفزعته لتحقيق الحياة الكريمة للشعب السوداني.
لم يكن التغيير ممكنا ولن يكون دون ان يتوسط مرتدو الكاكي اصحاب الياقات البيضاء والكرفتات الانيقة لسبب واحد يحدثنا علي الدوام بان الشعب السوداني لا ولن يثق الا في جيشه وان الكلمة العليا في تحديد مصير البلاد ستظل ( للحارس مالنا ودمنا) الجيش حزب السودان الكبير .

ثم اني لاعجب من ترصد الجيش ووضعه في (سوادة) مرمي النشطاء واصحاب الغرض والمرض علي خلفية ما يراه السياسيون من وجود مهدد للديمقراطية وتوجهات الدولة المدنية، القوات المسلحة لا تتدخل الا حين يفشل الساسة ومن نعتبرهم نخبا بسبب الفساد وسوء ادارة الدولة. ضرب الجيش السوداني امثلة رائعة علي مر التاريخ في تسلم الاوضاع وهي علي حافة الانهيار او بعد ذلك واعادتها بعد تحقيق الاستقرار.
الحقيقة التاريخية الماثلة تقول ان الساسة عادة ما يتلاعبون ويفسدون وتنتهي مغامراتهم كالعادة باللجوء للجيش حتي يرتب المشهد ويعيد الامور الي نصابها الصحيح..
سيظل الجيش السوداني عصيا علي محاولات العبث بوجوده ومقدراته ودوره في المحافظة علي حدود الخريطة وتامين الشعب السوداني، لا اشك مطلقا ان مخططات النيل من قواتنا الباسلة تؤذي كل من في دمه ذرة وطنية، الجيش اخر في ايدينا للحفاظ علي ما تبقي من وطن..
سيظل الساسة عبئا علي هذه المؤسسة العسكرية المعطاءة صاحبة الرصيد المنزه حتي عن اخطاء الحروب ، يقيني ان المحاولات لتفكيك الجيش،( اخر خط دفاع عن الوطن) لن تتوقف، غير اننا نثق في وعي قادته بخطورة دورهم خلال هذه المرحلة الحرجة التي يتعرض فيها السودان الي اخطر امتحانات البقاء علي قيد الوجود، سننتظر من الفريق اول عبدالفتاح البرهان واركان سلمه في مجلس السيادة وقيادة الجيش ان يحافظوا علي القوات المسلحة قوية متماسكة وان يصونوا شرفها وقداستها بعيدا عن ايدي العبث السياسي..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى