اعمدة ومقالات

محمدين محمد اسحق يكتب: السودان وخطر الانزلاق نحو الفوضي..

 

من هي الجهة او الجهات التي تريد أن تدفع بالأمور في البلاد الي هاوية الفوضي المدمرة التي لا تبقي ولا تذر وذلك باسم الحرية والديمقراطية؟.
الواضح الان أن الأمور تنزلق رويدا الي رويدا الي ما يشبه الفوضي والانفلات المنظم! والشاهد علي ذلك ما نشهده أثناء او بعد كل مظاهرة مليونية.. وشواهد اخري كثيرة..

اذكر انه في مظاهرة ٣٠ سبتمبر التي كانت سلمية بالكامل، ولم يحدث ما يعكر صفوها شيء، وبعد انتهائها، جلسنا ومعنا بعض قيادات الحرية والتغيير- المجلس المركزي في مكتب الاستاذ محمد الفكي سليمان في مقر لجنة تفكيك نظام يونيو، وفجأة تعالت أصوات وهتافات وضوضاء عالية وتسآلت ما الذي يحدث؟ فرد علي احد الأشخاص بأن هناك محاولة اقتحام بالقوة للمجلس التشريعي بولاية الخرطوم من مجموعة تسمي نفسها (الغاضبون) وذكر اسمأ آخر تسمي به نسيته الان.. وما هي إلا لحظات الا وامتلأ الجو داخل المجلس التشريعي بالغاز المسيل للدموع وذلك بعد نشوب اشتباك بينها وبين قوات الشرطة بالخارج وفي الشوارع التي تحيط بالمجلس التشريعي. ولدهشتي سمعت بأن هذه المجموعة تظهر بعد كل تظاهرة وتبادر بالهجوم علي الشرطة وأن لديهم آليات حركة وكراتين من الغاز المسيل تستعمله تجاه عناصر الشرطة إضافة للحجارة.. وتسآلت مرة اخري لأي مجموعة ثورية تتبع عناصرها؟ كان الرد انهم غالبا عناصر تابعة للنظام السابق.. لم تقنعني الاجابة لأنه إذا كان ذلك كذلك، فيمكن من السهولة بمكان للاجهزة الأمنية معرفة قيادات هذه المجموعة بأقل جهد (استخباراتي).. وعناصر النظام السابق ليسوا بهذا الغباء للدفع في اتجاه التصادم مع الأجهزة الأمنية بهذا الشكل الساذج في شوارع الخرطوم لأنه يمنح الشرعية القانونية والسند الجماهيري الثوري للبدء في حملات أشرس للتضييق علي عضوية التنظيم الحاكم السابق ..

وبعدما هدأت الأحوال في الخارج وكان الليل قد حل وقتها، وجهنا أفراد الشرطة خارج المقر بأن نسلك شارع القصر لانه هو الطريق الوحيد الآمن..

الشاهد الثاني لهذه الفوضي التي نراها هو الذي تجلي في مظاهرة يوم ١٩ ديسمبر الجاري، بقيام مجموعة من الناس بمحاصرة ومطاردة الاستاذ ابراهيم الشيخ القيادي البارز في الحرية والتغيير المجلس المركزي وعاملته بشكل مهين لا إنساني ولا يمت الي القيم الثورية بصلة.

اذكر انني استضفت في لقاء تلفزيوني اداره الاستاذ ماهر ابو الجوخ عن قضية شرق السودان وكان معي في الحلقة الأستاذة القانونية عبلة عثمان كرار القيادية بحزب المؤتمر السوداني والأستاذ المهندس عادل خلف الله الناطق الرسمي باسم حزب البعث العربي، كنت قد قلت وقتها انه لا يمكن مقارنة التتريس الذي كان يحدث أيام القمع والكبت الذي كانت تمارسه السلطة السابقة الغاشمة بالتتريس الذي يحدث الان في الشرق لان السلطة الحالية هي حكومة ثورة تمنح حق التظاهر السلمي وتكفله وتحميه فبالتالي ليس من مبرر للتتريس والإضرار بمصالح الناس.. بالتالي حديثي الذي قلته علي التلفزيون القومي وقت إغلاق شرق البحر الأحمر اراه ينطبق علي هذا الذي يحدث اليوم في الشوارع من ضرب واعتداء علي الشرطة وعلي قيادات الأحزاب الثورية ومن تتريس وإغلاق للشوارع والاضرار بها بصورة لا تشبه الحريات التي تتوق لها جماهير الشعب السوداني، والهدم والخراب لا يبني وإنما يعطل ويدمر موارد البلاد.. وما يحدث لا يبشر بخير البتة..

علي قوي الثورة السياسية والمدنية والشبابية وبكل مشاربها المختلفة وبشتي منطلقاتها الفكرية المتعددة الجلوس والتواثق علي إيقاف ما يحدث وما نراه في الشارع من تفلتات وفوضي.. واذا لم يحدث ذلك سيأتي وقت سيندم فيه الجميع ووقتها لن ينفع الندم.. و(الاندفق ما بتلم). ذلك ما قالته لي يومأ ما الحكامة الدارفورية (ام سنين) في لقاء معها عبر أثير راديو دبنقا!!

محمدين محمد اسحق- عضو سابق في لجنة اعلام الحرية والتغيير المجلس المركزي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى