اعمدة ومقالات

الدكتور/ عبد المحمود أبو يكتب عن مدرسة الامام الصادق المهدي – رحمه الله – الفكرية والوطنية رحل الحبيب

 

رحل الحبيب الامام عليه من الله الرحمة والرضوان عن دنيانا الفانية وترك فراغا كبيرا، ولكن عزاءنا أنه أدى رسالته وأكمل معالم مدرسته، واطمأن على المؤسسات التي شيدها لتواصل مسيرته، وأكرمه الله بأن تحققت كلمته التي قالها في بداية النظام الانقلابي: ((الديمقراطية عائدة وراجحة)) ، فرأى في حياته عودة الديمقراطية وإن لم تكتمل؛ لقد رحل الحبيب بعد أن أثمر غرسه . لم يغادر الحبيب الإمام دار الاستخلاف حتى اكتملت مهمته فيها، وتحددت معالم تجديده المتمثلة في *الآتي* :

*المدرسة الفكرية*
لقد بلور الحبيب الإمام الصادق مدرسة فكرية وفقت بين الثنائيات التي شغلت الفكر الإنساني، وأكدت عدم التعارض بين النقل والعقل، والكتاب المسطور والكتاب المنظور، فهي مدرسة تجمع بين الأصالة والمعاصرة، مفرداتها: استصحاب الحكمة والمصلحة وفقه الأولويات، والتقدمية المؤصلة، والاجتهاد المقاصدي؛ وضمن تفاصيلها في كتبه التي تجاوزت المائة كتاب، وهي مبثوثة ومطبوعة تتزين بها المكتبات.
*المؤسسة الدعوية*
نقل الحبيب الإمام عليه من الله الرحمة والرضوان، العمل الدعوي من الاجتهاد الفردي إلى العمل المؤسسي، فكانت هيئة شؤون الأنصار المؤسسة الدعوية التي تتولى النشاط الدعوي الأنصاري وكل الأنشطة الإنسانية الثقافية والاجتماعية غير السياسية.
*الرسالة الوطنية*
للحبيب الإمام مدرسة وطنية طبقها من خلال حزب الأمة القومي الذي رسخ فيه دعائم المؤسسية، تلك المدرسة تعمل على إعلاء الدعوة لمشاركة الجميع في حل الأزمات الوطنية، وتعزز ثقافة الديمقراطية، وتتبع منهج الحلول السلمية، وتلتزم بالمواطنة وصيانة حقوق الإنسان؛ وهي مدرسة تقوم على المبادئ، والاستقامة، وإعلاء المصلحة الوطنية على المصالح الذاتية.
*النموذج الإنساني* : الحبيب الإمام يتعاطى مع الناس بنزعة إنسانية غاية في الرقي والاحترام، فتعامله مع الجميع: الرجال والنساء والأطفال على أساس الكرامة الإنسانية، والنظر إلى الإيجابيات وتنميتها، والتغاضي عن السلبيات، والتواضع والانحياز للضعفاء، والكرم؛ وهو تعامل لاحظه كل من قابله أو تعامل معه.
العلاقة الأسرية: ذكر الحبيب الإمام في أكثر من موقف أنه في تعامله مع أسرته لا يستعمل العنف ولا فرض الأوامر، وإنما يتعامل معهم كأصدقاء يربيهم بالقدوة والحوار والملاحظة، فأكرمه الله بذرية صالحة تبعت منهجه عن قناعة وحب. وهو تعامل التزم به مع أسرته الصغيرة والكبيرة ومع زملائه ومحبيه من أبناء الروح، ودعا له، فصار قدوة للآخرين
*العلاقة مع الآخر*
أسس الحبيب مدرسة للعلاقة مع الآخر تقوم على التواصل والتعارف والتعاون في المشتركات والإعذار فيما عداها، ولذلك له علاقات مع الجميع داخل الوطن وخارجه تجلت في توحد السودانيين في محبتهم له وشعورهم باليتم عندما أصبحوا وهو ليس بينهم؛ فقد غادرهم إلى دار البقاء؛ فالمشاعر الصادقة التي عبروا بها عن حزنهم تؤكد أنه كان أمة.
فلسفته في الحياة: يتعامل الحبيب الإمام مع الحياة وتقلباتها بمنهج الرضا؛ فهو صاحب مقولة “الإنسان يحزن فيسود أفقه، ويكره فتضيق دنياه، ويفرح فيطيش صوابه، ويحب فيهيم هياما، وينسى واقعه فيعيش في الخيال، ويخلد إلى الواقع فيقتله الملل”. ويقول: إن الإنسان لكيلا تؤثر فيه تناقضات النزعات النفسية، فإن علاجه في آية واحدة في القرآن الكريم: ” لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ “. وكل من تعامل معه يدرك مدى قدرته على نقل الإنسان من أجواء الحزن والكآبة والسلبية إلى أجواء الرضا والتفاؤل والإيجابية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى