اعمدة ومقالاترشان اوشي

رشان اوشي تكتب: سماسرة المواقف!

الحاسة السادسة

المشهد الآن، ما هو الا سوق نخاسة سياسي، سماسرة المواقف ينشطون بجد كبير، وللاسف الشديد تعطي مراكز القرار اذنيها، وعقلها لهم، تعتبرهم مخلصون ومنقذون من الخناق الذي ضاق على الجميع، عسكر ومدنيين.
تجد سمسار هنا، يتخصص في جلب مجموعات لجان المقاومة المزعومة، لإيهام الكبار بأنهم يستطيعون سلب خصومهم في الشارع كروتهم الرابحة، متجاهلين ان بعض الثوار، هم ثوار لأجل مشروع التغيير الجذري، وليسوا ادوات لقوى الحرية والتغيير او غيرها، لا يبيعون المواقف لانها ليست مصنوعة انما اصيلة، اذا رغبت الدولة في محاورتهم عليها مخاطبتهم بشكل جدي، بدلا من اضاعة الوقت والفرص في جلسات مع المزيفين.
بعد قرارات القائد العام الاخيرة، وانا اشاهد التلفزيون القومي، وما يقدمه من هراء وبروباغندا غبية لا تقنع طفل، لفت انتباهي لقاء منقول يجمع بين السيد القائد العام ولجان المقاومة بحسب ما قدمه المذيع، لأتفاجئ بأحدهم يعتلي المنصة ليتحدث باسم لجان المقاومة، وهو زميل صحافي، مؤتمر وطني، عمل مستشارا لاحد ولاة النظام البائد.
سألت نفسي وقتها، هل ضلل القائد العام، ام انهم يقصدون تضليل الرأي العام؟، وهل ترغب الدولة في حوار حقيقي مع الشباب والثوار ام انها تحاول استقطاب الفئة الصامتة؟
الاجابة على تلك الاسئلة وحدها كافية لرسم خارطة طريق لقيادة الدولة في سبيل توجهاتها مستقبلا.
كل الذي يحدث الان هو نتاج القلق الذي يسيطر على المسارات المتعاكسة للتحول الديمقراطي في السودان، الطفيليات السياسية لا تعيش الا في بيئات الاستبداد الآسنة، لذلك تغتنم فرص الفراغ لتملأه زيفا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى