اعمدة ومقالات

داليا حافظ:إلى جارتي العزيزة ..حرريني من ذنبك!

فلق الصباح

 

[email protected]

Twitter: @daliahaleem

في ذلك الحي الهادئ الذي انتقلنا إليه حديثاً حيث أغلبية سكانه من برج عاجي! فأنت لا تراهم على الأرض إلا وهم مصطحبين كلابهم المدللة! أو من نوافذ سياراتهم الفارهة..، بيوت لاتكاد تتبين ملامح ساكنيها، والتفاصيل تمضي رتيبة بلا أحداث تذكر خاصة وأنها “أجواء كورونا” المغرقة في الغرابة والغموض! حتى ذاك اليوم الذي ارتفع فيه صراخ إمراة يشق صمت الليل المغلف بصمت توجسنا وخوفنا العريض.

كان بكاءً حاراً وصرخات تعلو تارة وتنخفض أخرى، لم يكن البيت بعيداً منا على أية حال فمن على شرفتنا استطعت أن أسمع دوي سقوطها أو سقوط أشياء كانت تلقي عليها!  صدى أنينها وكرامتها الجريحة كان قوياَ جداً يخترق منام أي ضمير! هل أدري السبب لأحكم؟ حتماً لا ..! 

ولكن هل هناك أي مبرر لضرب إمرأة بهذا الشكل؟! هل أدري من يكون معنفها أو ماذا يربطه بها؟! أيضا لا، ولكنه حتماً شخص قريب ففي “فترة الحجر المنزلي” كل من حولك إما أقارب أو مقربين! تحسست هاتفي لأجري اتصالاً للشرطة ليأتوا لنجدتها، وقبل أن أشرع سألت زوجي: هل أفعل؟ فكان رأيه أن أتريث فنحن حتى لا نعرف أي بيت هو وقد انتقلنا حديثاً.. وحتى لو كنا نعرف قد تنكر ونصبح جيران جدد وشاة ومتطفلين! وما تبقى فقط أن نتصل بدعوى الازعاج! وهذا كان أخر ما يمكن أن نفكر فيه!

 

جارتي العزيزة ..لا أدري أي قصة ورائك، أنا حتى لا أعرف ملامحك ولكن استطيع أن أتخيل كم هي كسيرة يظللها حزن محفور على قسمات وجهك الجميل! هكذا تطل صورتك في خيالي! 

ولا أدري حقاً ما اذا كنت الآن قد نسيت وسامحت الفاعل بدعوى الحب..الاستمرار..الاولاد أو حتى “الغلب”..! لا أدري حقاً ولكن أتمنى أن تصبحي أكثر قوة وترفضي هذا الإذلال! فليس من حق أياً كان أن يستبيح جسدك ويسقط عليه مرارته ويأسه! كم عمرك؟ لا أدري إن كنت ياسمينة يافعة صدمت في ربيع شبابها، أم إمرأة كاملة النضح عاشت مع هذا الألم ردحاً من الزمن؟ لا أدري أيضاً ولا يهم إن بدأ هذا معك حديثاً أو استفحل وكبر وتجبر!.

المهم هو لحظة اليقظة! فعظمتك وبهائك كله يتلخص في لحظة رفضك. ستشرقي حتماً حين تجأرين بشكواك وتضعي حداً لمعناتك.

دعيني عزيزتي أنام قريرة العين لا أخاف من صمتي وتواطئ! حرريني يا جارتي من الذنب وقبلها حرري نفسك من أغلالك، ولا أدري لكن شيء ما لعله “قانون الجذب” يخبرني أننا سنصبح صديقات..وسأدعمك حينها ما استطعت لذلك سبيلاً.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى