اعمدة ومقالات

محمد صالح كبرو يكتب:الأزمة

مثلث الصراع في السودان يكتمل الآن ويصل التدافع إلى قمة الهرم ودماء تسيل وأرواح تصعد ..

صراع عنيف من أيام تدور رحاه في شمال الجنينة – غرب دارفور، والسبب نهب قطعان ماشية ومقتل رعاة، والأصابع تشير إلى أن الطرف الثالث حركة مسلحة لها مصالحها في تأجيج الفتنة هناك، وعشرات الضحايا تجعل والي الولاية يجد طريقاً إلى مطار الخرطوم ويرجع إلى ولايته لعله يستطيع درء النزاع هناك ..

صراع آخر وحرب أخرى أستخدمت فيها مختلف الأسلحة في غرب محلية بارا والسبب نزاع حول أرض.. في منطقة لم تعرف حرب تنتظم فيها جماعات قبلية ضد جماعات أخرى وتستخدم السلاح الناري كأداة للفصل في نزاعات مثل هذه، وعشرات المواطنين ضحايا هذا النزاع الأخير ..

صراع آخر في الخرطوم بعد فض شراكة أسست على تفاهم و “تناغم” بين مجلس عسكري تأسس بعد ما ازاح البشير وتحفظ عليه، وأحزاب اختطفت المشهد والثورة وقفزت على الوثيقة الدستورية بمحاصصة حزبية، والضحايا هم المواطنين إما بسلاح العسكر أو بتخبط المدنيين وعدم وجود سياسات واضحة تحقق الانتقال السليم ..

مثلث الصراع الذي تتمثل أضلعه في: “الصراع حول الثروة، الأرض والسلطة”، يكتمل الآن ويصبح بصورة أوضح وأعنف وإن لم تسعى الأطراف بخفض التصعيد والتجاوز سينفرط هذا العقد وتسقط حَباته ونصبح ممسكين بخيط بلا فائدة ..

الذي حدث بعد التغيير لم يكن بريئاً أو من قبيل الصدفة، بل تم التخطيط له بإمتياز ورسمت له مسارات وعُينت له وفود تهبط وأخرى تقلع وخطاب تسنده آلة إعلامية، فجاءت خطوة 25 إكتوبر وهي قفزة في الظلام ومغامرة من جنرالات، ولم تكن الدوافع “تلبية لطموح شخصي أو تلبية لنداء الواجب” ذات أهمية بقدر الدماء التي تسيل والأمن الذي يُهدد وضنك العيش وتفكك المجتمعات..

لن يخرج السودان من هذا المأزق باستجداء المجتمع الدولي كما تفعل قحت أو بجمع أعيان المجتمع المحلي كما يفعل العسكر، وبين هذا وذاك سيهمل الساسة والعسكر المواطن بين جوع ودم ..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى