اعمدة ومقالات

محمد صالح كبرو يكتب:الكومبارس

كانت للعسكر كلمة في الثورات الشعبية، فهدير الشوارع يتبعه إعلان عسكري وصوت مارشات إيذاناً بنهاية مرحلة وبداية مرحلة جديدة، تكون بينهما فترة إنتقالية جامعة تناقش قضايا مرحلية وتترك القضايا المصيرية إلى ما بعد ماراثون الصناديق واختيار الشعب الفيصل .

شهدنا في تاريخنا القريب عدة حلقات من هذا المسلسل وتكرر بصورة أقرب للنسخ واللصق وكأن كاتب السيناريو نفسه لم يتغير، ولعجزه عن الابتكار لم يُغير حتى الممثلين ولم يمَلوا هم من تكرار تمثيل المشهد الباهت مرات عدة .

ثورة ديسمبر التي اطاحت بنظام البشير جاءت بعامل جديد تنفرد به عن الثورات السابقة حيث تم استخدام الكومبارس فيها بديلاً عن الممثلين الذي ملوا أخيراً من تكرار تصوير المشهد الذي لم تعد مشاهدته ممتعة ولا يضيف شيئاً للمشاهد الذي يحفظ مسبقاً السيناريو كاملاً، وبوجود هذا الكومبارس يرتبك المشاهد ان يتنبأ بما سيعمله هذا الجديد الذي لم يكن بذات الكفاءة والمراوغة عند ذلك الممثل الخبير الذي أجاد وحفظ الدور الذي عليه تمثيله .

استبدال الممثلين من كلا الجانبين “المدنيين والعسكريين” واستبعاد الذي لا يريد أن يمثل “لصالح محور خارجي” دور الوطنية التي لا يملكها ولا يجيدها بآخر لا يهمه سوى الواجب الذي يقوم به والحق الذي يأخذه بالمقابل .

اختلفت هذه الثورة عن سابقاتها بأن الكومبارس “ضعيف الأداء” سيكون وبالاً على الدولة ومستقبلها السياسي بل وعلى استقرارها الأمني، فنقل الإحتراب والصراع الإجتماعي القائم على مبدأ من ليس معنا فهو ضدنا من الأقاليم إلى العاصمة والتحشيد والتحشيد المضاد عبر من السلاح والمال واستقطاب شيوخ القبائل، بل ان الأمر قد زاد حتى صار التنافس ليس على البرامج السياسية والطرح وإنما على التقسيم الجغرافي والعشائري، فوجود شيخ القبيلة او ناظرها بمذكرة مطالب سياسية يزعم انه مفوض من قبيلته كاملة ويتحدث بإسمهما لدعم طرف دون الآخر وليس هو الناظر فلان السياسي الذي يمثل نفسه .

يجب أن يعي الجميع أن الخاسر الأكبر من هذا الطيش هو الوطن الذي سنبكيه يوماً بسبب تخبط الكومبارس وقليلي الحيلة وسماسرة التحشيد بعدما دفعنا سنيناً من عمرنا في حرب أهلية كانت بدايتها مشابهة تماماً لما يحدث اليوم ..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى