اعمدة ومقالات

محمد صالح كبرو يكتب: ترك وموسى(٣)

* الزعامات التقليدية

أوجه الشبه بين الزعيمين الإجتماعيين كلاهما له إحترام كبير وكلمة وسط عشيرته وفي الاوساط الإجتماعية الأخرى، وكلاهما كانت حوجة نظام البشير له أكبر حتى تحمل تمردهم عليه عدة مرات فكانا كالإبن العاق الذي يملك المال والقوة يساند بها الوالد الذي يحتاج لتلك المساندة .

في الوقت الذي يقاتل فيه نظام الإنقاذ الحركة الشعبية قاتلها بالجيش الرسمي مسنود من كتائب ذات أيدلوجية، لكن الحرب في دارفور كانت مختلفة فهذا الجيش وتلك الكتائب لا تستطيع المواجهة فيها، لنوع الحرب ذات الطبيعة الخاطفة وعنصر المباغتة والسرعة كان هو الحاسم، بالإضافة لنوع الحرب ذات الطبيعة الأهلية بسبب التنافس على الأرض والمورد ..

كان الرجوع للشيخ هلال الذي ناله ومجتمعه الضرر الأكبر من هذا الصراع الممتد ختاماً بالتمرد الأخير الذي اعتمد على تمويل حربه الأولى على قطع الطريق وسرقة قطعان الماشية، لعلم البشير بإستجابة المجتمعات وحاجتها للحماية وترى في شيخها وزعيمها هلال المُخلص والحامي .

حكومة البشير لم تكلف نفسها بحماية المجتمعات ضد هجمات التمرد لكنها تركت الأمر لهم بحماية نفسهم لإنشغالها بحرب أخرى وشبح تمرد في شرق السودان.. فرجعت للزعامات الأهلية ولتضمن ولائهم منحتهم عضوية حزب المؤتمر الوطني ومن ثم شئ من السلطة وحاولت جرهم لمستنقع السياسة ليسهل فصلهم عن مجتعاتهم ويسهل استبدالهم فيما بعد بآخر في حال لم تستطيع التحكم بهم .

ابتعد هلال عن مركز السياسة ودخل وسط مجتمعه الذي يحكمه ويدير شؤونه وهناك وجد قيمته الحقيقية كزعيم أهلي، بعثت الخرطوم في اثره عدة وفود لم تفلح في نشله من خيمة المجتمع الى قصر السياسة، رفض حينها بعض الإغراءات لأنه عرف قيمته تحت الخيمة وعند مجتمعه أكبر من قيمته تحت ظلال القصر ومخاطبات الساسة..

في ظل ذلك التجاذب وأموال البترول الوفيرة في يد سلطة الخرطوم وزعتها بين الحرب وكسب مؤيدين وبعض مشاريع التنمية، لم ينمي هلال منطقته ولا المناطق المجاورة وقد زرتها في العام 2016 .. فلا طريق ولا شبكات اتصال وتخلو من المشافي الا مركز صحي صغير، ولا آبار مياه ولا مدارس مؤهلة، فعندما تسمع اسطورة هلال الذي تحج عنده وفود الساسة والعسكر، ومنهم نائب البشير الأول وترى منطقته يأتيك شئ من الشك بأنك في منطقة هلال آخر غير هلال الذي سمعت عنه، مثله مثل الناظر ترِك الذي لم يطالب بتنمية لا لمجتمع شرق السودان ولا لمجتمعه، لكنه استخدم ذات المجتمع للتمرد على حزبه السياسي اكتر من مرة من غير رهبة من حساب .

الزعامات الأهلية قيمتها وسط مجتمعاتها وفي أوساط إجتماعية مشابهة لها، لكن حينما يتم الزج بها في المعترك السياسي تصبح كالبيادق في لعبة يتم تحريكها للتربح وهزم الخصوم، وهذا ما عملت عليه الإنقاذ والأنظمة السياسية السابقة .
اضعاف الادراة الأهلية كخطوة أولى ثم الاستقطاب السياسي كخطوة أخيرة تسهل التحكم عليه والتخلص منه من غير تكاليف، حتى اصبحت الادارات الاهلية تبايع السلطان السياسي وتحشد بأمره وتطور هذا الأمر حتى أصاب الزعامات الدينية ..

خروج الشيخ “فكي خلوة أو زعيم قبلي” عن المألوف ودوره العظيم الذي يعرفه جيداً الى حظيرة السياسة يحط من قدره ويتضرر منه مجتمعه الذي يريد منه متابعة لحل المشاكل البسيطة مثل مجالس الجودية وحل المشكلات الحياتية البسيطة مع تقديم مذكرات للمطالبة بخدمات لمجتمعه ..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى