اعمدة ومقالاترشان اوشي

رشان أوشي تكتب :آلة تسويق الأوهام!

الحاسة السادسة

الناظر بعين الحياد للمشهد السياسي السوداني يجده عشوائيا، تصنعه الصدف، الظروف، تقلبات أمزجة القائمين على أمر الانتقال، تحالفاتهم، مصالحهم دون تخطيط مسبق أو نهج معين إنما ” زي ما تجي تجي “، تلاحظ أن الجميع فقدوا السيطرة على مجريات الأمور، منذ المشهد الأول إبان التفاوض وحادثة فض الاعتصام، وما تلاها من أحداث، وضعت السودان في هذا الوضع الحرج، ووضعت الجميع في مأزق.
كثيرا ما أتساءل، هل أعتقد المدنيون أن العسكر حلفاء أوفياء لهم، وفي ذات الوقت يكيلون لهم السباب، الاتهامات، التخوين، التحريض، وفي ذات الوقت ينتظرون منهم الحماية من بطش الإسلاميين وتربصهم بسلطتهم، في أوقات السلم تجد الخطب السياسية تكيل ما تكيل ل (البرهان) و(حميدتي)، وتهاجم مؤسسات الدولة، تجد الشرطة متواطئة مع عصابات النهب في الأحياء، وتجد جهاز المخابرات متآمرا مع الشيطان لنسف شرعيتهم الثورية، وتجد الجيش يخطط للانقلاب على الثورة ويسرق قادته مال الشعب عبر شركات القوات المسلحة، وغيرها من الاتهامات التي تطلق في الهواء، دون دليل مادي أو سياسي، إنما هرج أمام المايكروفونات وعلى المنابر، بينما يصبح العسكر وأجهزتهم المتآمرة شركاء ملزمين بتوجيه الشرطة لضرب مواكب الإسلاميين، وبعدها تفاقم الأمر إلى ضرب مواكب لجان المقاومة، ووصل العسف إلى حد تحريضهم لاعتقال رفاق لهم اختلفوا معهم حول السلطة.
يبدأ مسلسل الأوهام وتنفذ الآلة الإعلامية واجبها في التسويق له، بالأمس ضجت الاسافير ونشرت صحيفة السوداني خبرا يتعلق بمنع نافذين في الحكومة من السفر، وذكرت أسماء (صلاح مناع، خالد عمر، محمد الفكي. وآخرون)، وانفعل الجميع مع ما أسموه بالانقلاب، وملؤوا الدنيا عويلا على الثورة ورموزها المقيدين، وفي ذات الوقت يقضي مقرر لجنة تفكيك التمكين “د.صلاح مناع ” ما يقارب (4) أيام خارج البلاد، كيف يغادر وهو محظور من السفر؟ محاولات إعادة استقطاب الشارع لصالح موقف سياسي تكتيكي بهذه الشائعات الغبية فاشلة وغير مثمرة، بسبب يعود إلى أن المواطن المطحون يوميا لتوفير ” حلة ملاح ” متواضعة، وقطع خبز يرتفع سعرها كل صباح، ويكد مزيدا من الكد لتوفير مبلغ للعلاج الذي رفعت حكومة الثورة يدها عنه بعد وعود أحزابها لنا بالرفاه والسعادة، لا يمكن أن يراك بطلا ومنقذا، كما صورت له نفسك إبان هياجه الثوري مستغلا توقه للتغيير.
محبتي واحترامي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى