المنوعات

د.محمد على تورشين يكتب :المأزق السوداني وآفاق المستقبل..

لا يراود إمرئ؛ أين كان مستوى إدراكه بأن المشهد السياسي السوداني وصل مدى بعيد من التعقيد، ولعل ما أدى للوصول إلى هذه المحطة؛ جملة من التقاطعات بين المكونات الحاكمة، ما جعل البلاد تقف عند مرحلة اللامنتهى، إذ جميع القوى السياسية وبتعدد واجهاتها التى ظلت تتعنت وبل متمسكة بوجهات نظرها وتصورها لإدارة الفترة الانتقالية بالسودان، وكانت النتيجة الحال التى وصلت بلادنا، فالمتتبع للتأريخ السياسي السودانى ومنذ فجر الاستقلال لايستغرب ولا يرفع حاجب الدهشة؛ لما آلت إليه الأوضاع الآن، فكل المؤسسات والقوى السياسية تتحمل المسؤولية التأريخية للفترة هذه،فإن عدم إستكمال حلقات التغيير أزمة المشهد لهذه الحكومة والفترة الإستثنائية، وبالعودة إلى حقبة مابعد ثورتى أكتوبر وأبريل؛ نجد أن ثمة فوارق بائنة مقارنة “لحكومة اليوم”، إذ أن عدم وجود تصورات وبرامج واضحة من شأنها التأسيس للانتقال الديموقراطي تماشياً للمعايير المتعارف عليه بعيداً عن المكاسب الحزبية الضيقة،فالموشرات تشير إلى أن أكثر المواقف التى أدت إلى تعقد هذه الفترة إلى جانب ماذكر، المحاولات الإنقلابية، عطفاً عن الإنقلابات المدعومة من قبل الأحزاب السياسية،ثمة فوارق بين ما يحدث من عقبات ورؤية القوى الحاكمة، فكيف لها وهى لا تؤمن بالتداول السلمى بدعمها الخفى للإنقلابات التى حدثت كيف لها بالتداول للسلطة داخل هياكلها إلى جانب إيمانها بالحريات كيف لها أن تسهم في انتقال متكامل يقوم على دولة المواطنة والعدالة، فالتناقض بائن فى المشهد، ولا يمكن القول أن التغيير الذي حدث في السودان سيقودنا نحو تحقيق ثورة بالمفهوم الأكاديمى المعهود؛بحيث كل المؤشرات تدل وتشير بأن ماحدث ويحدث الآن لا يختلف كثيراً عن الفترات الإنتقالية الماضية، بيد أن إتساع دائرة المشاركين في المرحلة الانتقالية الحالية وطول أمدها فضلاً عن بروز مؤشر هو الأبرز والأخطر على مستقبل الإنتقالية والذى يتمثل فى عدم إستكمال الإنتقال الديمقراطى (السلام. العدالة. صناعة دستور. الانتخابات…. )، إلى جانب إنقسام الحاضنة السياسية للحكومة الإنتقالية نفسها، والذى أودى بإعلان “ميثاق التوافق الوطنى من الجبهة الثورية” مع بعض القوى السياسية، ولعمرى هذا أمر مستهجن، وهذا الإنشطار ليس وليد اللحظة؛ بل أنه منذ إعلان الميثاق سادة بعض الإرهاصات والتى بدأت تظهر منذ أن تخلت قوى الحرية والتغيير عن شركاء “الأمس” في نداء السودان وأخرطت فى لقاءات مع المجلس العسكرى في الخرطوم عقب سقوط النظام القامع فى “11 أبريل” 2019، حيث فقد الطرفين الثقة في بعضهما؛ بعد رفض قوى الحرية والتغيير تضمين مباحثات “أديس أبابا” في الوثيقة الدستورية، بجانب استمراريها بنفس العقلية التأريخية التى أضحت تستأثر وتهيمن على كل شيء بل توزع أخلاقيات الوطنية والثورية، وهذه العقلية أغرقت البلاد فى أزمات معقدة باتت عصية على الحل والتوافق بل جعلت وحدة التراب السودانى في مهب الريح، على كل نتوقع ستمضى ماتبقى من الفترة الإنتقالية بنفس الطريقة وذات التعقيدات والإشكاليات والملابسات، إلى جانب اامماحكات بين شركاء الفترة الانتقالية والحكم؛ وكذلك نتوقع أن يحدث خلل في الوثيقة الدستورية وعدم إستكمال هياكل الفترة الإنتقالية والتى تتمثل “المجلس التشريعي والمحكمة الدستورية، والمفوضيات المعنية باللأعداد للإنتخابات، ولعل غياب تلك الأجهزة إنعكس على أداء الحكومة،بل يفتح الباب أمام أختراقات فى الوثيقة وعدم الالتزام بها،وللامانة نحن في مرحلة مفصلية من تاريخنا، إذ أمامنا طريق واحد وهو قبول بعضنا البعض و إحترام اختلاق بعضنا، وإحترام توجهاتها إثنياً وثقافياً وسياسياً وفكرياً، نحن بحاجة إلى توافق حتى تتمكن الحكومة من إستكمال مراحل الانتقال وإنجاحه؛ فاللإنتقال مرتبطة بمشروعات إقليمية ودولية، دونه ربما يؤدى إلى إحداث تقسيمنا هيكل الدولة إلى دويلات، لعل ملامح ذلك معلومة للجميع، وهنا نرسل رسالة داوية للشباب وعليهم بالتمرد عن القيم والمبادئ التى أقعدتنا؛ والتفكير بشكل مختلف، وذلك بعقد تحالفات استراتيجية ترتكز على أسس وأطر نهضوية.المستقبل..
باحث ومهتم بقضايا القرن الأفريقى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى