اعمدة ومقالات

محمد حسن عربي يكتب أزمة الشراكة

محمد حسن عربي يكتب أزمة الشراكة 

أزمة الشراكة حاليا هي مشروع قطع الطريق نحو التحول المدني الديمقراطي فى أبهى تجلياته. مشكلة الشراكة انها لم تنعقد بين طرفين لديهما ذات الالتزام و الأهداف، بل كانت تسوية بين من ير فى الثورة فرصة لخلافة البشير فى حكمه ودولته القاصدة الي الله ، وبين الثورة التي اندلعت لانهاء حكم البشير و تفكيك دولته و بناء دولة جديدة من خلال التحول المدني الديمقراطي .

كانت مجزرة فض الاعتصام فى جوهره انقلابا عسكريا تلا بيانه البرهان ، وفى بعض مظاهره انتقاما من الثوار وترويعا للسودانيين/ت لمنعهم من مقاومة الانقلاب .
كل ما يحدث هو عنوان الرغبة فى إنهاء جوهر الانتقال ، وهو ليس صراعا حول أشخاص كما قال بحق النائب الأول لرئيس مجلس السيادة بل هو صراعا حول قضايا التحول الديمقراطي والانقلاب عليها ، لذلك فإن تحويل عناوين الصراع من الأشخاص الي القضايا موضوع مهم .قال السيد النائب انهم لن يسلموا الشرطة و الأمن الي الحكومة الانتقالية . قضية تبعية الشرطة و المخابرات محسومة بنص الوثيقة الدستورية و الموضوع هنا ليس الجدل هو التبعية ولكن حول إنهاء اختطاف التبعية واعادة سيطرة الحكومة التنفيذية على الشرطة و المخابرات اليوم قبل الغد . سواء جاء الي الحكم مدنيون بالانقلاب او الانتخاب او التوافق فانهم مدنيون اولا ، و الفكرة ليست فى جدل البزة بل فى كون ان الحكومة هي من تسيطر و توجه و تقود الجيش و الشرطة و المخابرات، وأن اي حكومة لا تسيطر على المؤسسة الامنية و العسكرية ليست حكومة .
الي جانب هذا الخرق للوثيقة و ما ترتب عليه من عجز الحكومة التنفيذية عن إجراء الإصلاحات المطلوبة فى المخابرات و الشرطة ، تطل قضية الجيش نفسه إذ ان ترك أمره بعيدا عن متناول الثورة و سيطرة الحكومة التنفيذية يعد اولا مخالفا لمسار الانتقال فى تفكيك النظام البائد، وتهديدا جديا لعملية الانتقال نفسها كما هو فى الانقلابات التي تحدث من وقت الي اخر .

جاءت الازمة الأخيرة فى وقتها تماما . إعادة الشراكة من غرفة الإنعاش يجب أن تكون على أسس جديدة :

اولا : الالتزام بنقل رئاسة مجلس السيادة الي المدنيين فى نوفمبر ٢٠٢١م .

ثانيا : الالتزام التام بسيطرة الحكومة التنفيذية على الاقتصاد الموازي وخاصة النشاط الاقتصادي غير العسكري و الأمني للشركات و المؤسسات التي تتبع لهذه الجهات .

ثالثا : وضع رؤية وخطة لإصلاح المؤسسة العسكرية و الامنية و تنفيذ الترتيبات الامنية بمشاركة فعالة للحكومة المدنية .

رابعا : السيطرة التامة للحكومة التنفيذية على جهازي الشرطة و المخابرات ابتداء من التعيين و انتهاء بتنفيذ التوجيهات و الأوامر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى