اعمدة ومقالات

إنتصار الحاج..تفاصيل نسائيه جدا

السفر

لماذا أراك على كل شئ
كأنك في الأرض كل البشر
كأنك بغير انتهاء واني خلقت لهذا السفر
إذا كنت أهرب منك …إليك
فقولي لي بربك أين المفر

(فاروق جويدة )

سافر ففي الأسفار خمس فوائد :
تفريج هم ، واكتساب معيشة، ونيل علم وآداب ، وتكوين صداقات .
من اجمل ما يصحبه الإنسان في الرحلة والسفر هو الرفقة الجميله التي تقطع معنا المسافات وتزيل لنا وحشة الطريق …لا يعرف( النوم) طريقه الي… اطلاقا تأخذني المناظر والغفار والسهول بعيدا و يسرح خاطري وأفكاري و عقلي مرات عديده ؛ تتداعى لي ذكريات أسفار مضت وأحلام تبددت على هذا الطريق ونفس المشوار …اتلفت هنا وهناك
اراقب( الماره ) والجبال والمنازل النائية و وفحاة ياتيني صوت( سياره) مسرعة من الخلف
يقطع ذلك الحنين للماضي والشوق لتلك الايام التي خلت

صور لنا هذا المشهد شاعر الحقيبة المجيد الذي اشتهر بوصف الأمكنة الساحره ( ابراهيم العبادي) :

صاحي شاهد هاهي الطبيعه
زاهية زاهرة بزهور ربيعه
مافي شتلة السايم يبيعه
وما في صيده انقادت تبيعه
دون مجالب حسن الطبيعه
لا تصنع صبغة و دلال .
تعجبني اسراب الطيور على الأشجار و إعدادها وانتظام سيرها و سرعتها و تحضرني ابيات الشاعر مصطفى بطران في وصف الطبيعه :

شوف طيور منظوم روقه زي سبحة
طايره كالأمال في القضاء سابحة
بجوارها قريب ظلالها جات شابحه
ياخي ما فايتات اظنهن بايتات
في الرياض سابحة.

اتابع كل المناظر الخلابه الساحره بلهفة و شغف كبير ..يقودني أحيانا حسي (الجندري) للمناطق التي تمر في ثواني على مدى البصر …شكل المباني طريقة المعيشة والمهن و اوضاع النساء ، تلهب الذاكرة ابيات الشاعر ( العبادي) وهو كأنه يحدثني عن هذا الجمال الرباني و يدعوني للتأمل في كل مره على سهول البطانة الخضراء الخلابه :

(انزل يا صديق شوف يدي القدره
وشوف حسن البداوة الما لمس بدره
وراد النهر اردوني ما بدرى الكاتل الصفار أم نضرة الخضره )
من بعيد يحملن على رؤرسهن اناءات الماء و (الحطب )
وأخريات يشاركن في العمل الزراعي و الرعي للماشيه والأغنام …تتجسد لي اقوال الشاعر محمد سليمان العشوق :

(بين فسيحه بانت حليله
بين قفاها الغابه الظليله
شوف دي ترضع لسع قليله
وشوف دي دي كيف مفطومه وعليله
وشوف دي كيف تشبه بعيونها ليلى
تزدري المصباح والصباح)

من الأشياء التي تقفز لذاكرتي مع كل رحلة سفر هي تلك القصة التي فيها شيئا من الغرابة و الكثير من (الطرافة ) في المجتمع السوداني ؛ ساد هناك في بعض مناطق الشمال اعتقاد تقليدي وصار معروفا و متداول لدى الكثيرين وهو نوع من الأسبار …والأسبار تعني( التطير او التشاؤم) من الافعال والأحداث المختلفه من مجتمع ل آخر ؛ من هذه الاسبار طريقة السفر مع النساء له قواعد و شروط
…يشترط سفر (المرأة ) لوحدها مع عدد من الرجال بوضع (حجر) او( طوبة) داخل العربه بالقرب من ( السائق) أما إذا زاد العدد عن اثنان او اكثر يعتبر هذا الوضع امر (عادي) تسود أجواء التفاؤل ولا يوجد ما يدعو للخوف من (الكبسة) ؛ و تطلق على كثير من العادات التي تعتبر (نذير شؤوم) في (الزواج ) مثل تشاؤم بعض المناطق بزواج( الاختين) او (الأخوين) يظن الكثيرين ان زواجهم يصيب الزوجين بالعقم او الانفصال او الطلاق ويعزو كل أقدراهم( الحياتيه) لهذه الأسباب .
كذلك في ( فترة الحمل ) يحرص الرجل على زوجته و (جنينها) بأن لا يؤذي احد الحيوانات و لا يستطيع( الزوج) أن يذبح الذبائح حتى لا تصاب زوجته باذى او تفقد( حملها) تطيرا بالحدث وطريقة القتل او الذبح ..كل هذه القصص والخرافات ربما كانت مسموعه و متداولة و لكن( أغربها) هذا (الحجر) الذي يوضع كأنه يحجب قدر الموت وينجي المسافرين من الحوادث ؛ تكثر هذه العادات في المناطق الريفية النائية حيث يقل الوعي وتذيد نسبة الجهل و المعتقدات الخاطئة …السؤال الذي يشغلني لماذا لا يحدث نفس الفعل ( وضع حجر في السيارة ) بالقرب من الرجل الوحيد وسط النساء و هو (سائق ) الذي يقود السيارة في المشاوير النسويه الخالصه .؟ لم لا تتطير و نتشاءم منه نحن معشر النساء … و(اللذيذ في الأمر ) لم أرى اي احتجاج او رفض من النساء على هذه العادة التي تميز النساء و تقلل و تحط من قدر المرأة التي قدرها و رفع من شأنها ديننا الاسلامي الحنيف .
ايضا من المواضيع المهمة جدا في أمر السفر وتجد فيه النساء مشقة و يكاد ينعدم المكان المخصص لهم من الحمامات أو الاستراحات الخاصة بالنساء فالوضع يحتاج لعناية بعمل أماكن مخصصة للنساء يراعى فيها الجانب الصحي من نظافة و خصوصيه …لا توجد اي (حساسية نوع ) من الإدارات المحليه و لا أصحاب( الكافتيرات) و الباصات السفريه الكبيره احيانا كثيره لا يراعي سائق البص لحرمة النساء و يتوقف في أماكن خالية تماما من الحمامات و المنازل ناهيك عن استراحة او كافتريا .. فالنساء بشر لا فرق بين رجل و امرأة (في قضاء الحاجة ) و اداء الفروض من صلاة و صيام فالمرأة مكلفة مثلكم يا معشر الرجال …الأمر ملزم للجميع في أداء الصلوات و الوضوء ..تجد كل المسافرات يقطعن المسافات بحثا عن مكان( آمن) … لماذا هذا العناء والتمييز السلبي في أبسط الحقوق الانسانيه في المقام الأول والصحية في المقام الثاني .
من هنا نناشد اهل الاختصاص والمسؤولين بالنظر لهذا الأمر ب اهتمام و رعاية ؛ بإقامة استراحات متكاملة خاصة ومجهزة للنساء تتكون من ( حمامات ) و مصلى و (ماء طاهر ) تشعر فيه المسافره بكرامتها وخصوصيتها تؤدي صلواتها وتستمتع بالرحلة دون ازعاج و (شيل الهم من طول الرحلة) في كافة أنحاء السودان في كل الطرق البرية توجد نفس المشاكل والشكاوى وسوء الحال … رفقا بالقوارير .

انتصار الحاج

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى