رشان اوشي

رشان اوشي تكتب.. شكرا حميدتي !

الحاسة السادسة
شكرا حميدتي !
رشان اوشي
قال الزعيم الراحل “عبدالخالق محجوب” السكرتير العام للحزب الشيوعي السوداني، الذي غادر الفانية في ملحمة بطولية خلدها التاريخ، قال في مخطوطته المعنونة بـ(إصلاح الخطأ في العمل وسط الجماهير) وكتبها في صيف عام 1963م وقدمها لدورة اللجنة المركزية خلال ذلك العام:” ولكيما نعلم الجماهير ونتعلم منها، لابد أن نتواجد ونعيش بينها ونسهم في كافة نواحي حياتها الايجابية النشطة، وأن يتسم تواجدنا ونشاطنا واسهامنا بين الجماهير بالتواضع ونكران الذات، وتلخيصا لمجمل تجاربنا”، واشارت وثيقة (إصلاح الخطأ) الى أن الشيوعيين يعملون في كل منظمة جماهيرية في حدود أهدافها وأغراضها، سواء كانت النقابة كتنظيم للصراع الطبقي من اجل مطالب ومصالح العاملين وأساليب النشاط والصراع الذي تمارسه النقابات كالاضراب والمواكب الخ، او كانت جمعية خيرية يتواصل بها الناس مشايلة لمصاعب الحياة، او ناديا للترفيه أو الرياضة أو الثقافة، فالشيوعيون لايعملون في أي تنظيم جماهيري(للسيطرة عليه واستغلاله لأغراض حزبية) كما يدعي البورجوازيون. الشيوعيون يكسبون ثقة جماهير أي منظمة يعملون فيها بتفانيهم ونكران ذاتهم في خدمة الجماهير”. بحسب المخطوطة.
هالني جدا ، إستنكار القيادية المهمة في لجنة المعلمين السودانيين وهي النقابة الثورية “قمرية عمر “، ان يقبل تيم كنترول الشهادة السودانية مبلغ (100.000) لكل فرد، تبرع به نائب رئيس المجلس السيادي “حميدتي”، بل ووصفت “قمرية” قبول المعلمين الحافز بالخيانة،قالت في منشور لها على فيس بوك:”مؤسف في عيد المعلم ، معلمي الكنترول يوجهون اكبر خيانة للثورة ودماء الشهداء ، باعوا بالرخيص”.
غضبة ست”قمرية” تعود الى ان مسلك “حميدتي” هذا وإستجابة المعلمين له يخصم من موقفهم السياسي القاضي بالتحشيد لإسقاط النظام، وتجاهلت كم المعاناة التي يعيشها زملاءها في ظل ظروف إقتصادية طاحنة، ورواتب ضعيفة لا تسد رمق فردا واحد ناهيك عن اسرة كاملة.
والدتي معلمة ، متعها الله بالصحة والعافية، اعيش معها يوميا تفاصيل معاناتها ، وتتضاعف تلك المعاناة عندما يضعك القدر في موضع المسؤولية، والدتي الناظرة تروي لي يوميا مأساة الطلاب الفقراء واهاليهم، وكم من طالبات نجيبات تركن مقاعد الدراسة لأن الاسرة لم تتمكن من توفير الرسوم وثمن الوجبة اليومية، الالاف من التلاميذ يمضون يومهم الدراسي جوعى.
هل تعلم ست “قمرية” ان كثير من زملاءها المعلمين يقضون يوممهم جوعى لأن الراتب لا يغطي نفقات الاسرة ، ولأن المدارس فقيرة الموارد والدولة لا توفر ولا الضئيل من إلتزامات العملية التعليمية، وغيرها من المآسي اليومية في حقل التعليم.؟.
الجوعى والفقراء ، والكادحون لا يمكن محاكمتهم امام محاكم المواقف المتطرفة ، عجزت الحكومة الإنتقالية عن توفير القليل من حقوق المعلمين، وتركتهم نهبا للحوجة، فلا تعترضوا رزقا ساقه الله لهم .. (لابترحموا لا بتخلوا رحمة ربنا تنزل ).
محبتي وإحترامي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى