اعمدة ومقالات

عبدالله ابو علامة..إلتماعات محجوبية

مشاهدات من الرقراق

في تقديمه لكتاب محمد احمد المحجوب — الفخم — : الديموقراطية في الميزان ، وصف اللورد كارنغتون — الديبلوماسي البريطاني الداهية — ، المحجوب ب( رجل الدولة ) . وفي الغرب عموما لا يطلقون الألقاب على عواهنها ، كما هو الشأن عندنا في الشرق . وحسب علمي القليل ، فان لقب — رجل دولة — لم يطلق من الغربيين على اشخاص في العالم العربي ، الا على ثلاثة :نوري السعيد ، رئيس وزراء العراق في العهد الملكي ، وفيصل بن عبدالعزيز ، ملك المملكة العربية السعودية ، ومحمد احمد المحجوب ، رئيس وزراء السودان . وكان محجوب بدأ العراك مع الغربيين مبكرا ، منذ فجر الدولة السودانية الحديثة — حكومة عبدالله خليل — ، حيث كان وزيرا للخارجية في تلك الحكومة . وقد رشحته بعض الدول العربية مندوبا للمجموعة العربية لدى مجلس الأمن ، ولكن جون فوستر دالاس ، اخطر وزير خارجية اميركي ، اراد دق اسفين في المجموعة العربية ، فأوحى لجون حبيب ، مندوب لبنان لدى الامم المتحدة بالترشح. وتدخل العقلاء من المندوبين العرب لاثناء حبيب عن نيته هذه ، ولكنه ركب رأسه ، وجرى التصويت ، وفاز حبيب ، فتقدم محجوب وهنأه ، هازا يده في قوة . فتقدم فوستر دالاس معزيا محجوب بما معناه : هارد لك ! فصافحه محجوب في قوة قائلا له : سأظل اكرهك ما حييت يا معالي الوزير ! ومن المواقف القوية لمحجوب ، ما جرى بينه وبين الرئيس جمال عبد الناصر ، ابان قيامه بدور الوسيط بين مصر والسعودية ، بعد مؤتمر اللاءات الثلاثة العظيم ، عقب هزيمة عام 1967 الرهيبة ،فقد جرى حوار ساخن بين الرجلين ، حول احدى المسائل ، ولما اصر محجوب على رأيه ، سأله عبدالناصر ضاحكا : هل أنت ديكتاتور يا أخ محجوب ؟ فرد المحجوب مبتسما : الاجدر ان تسأل نفسك هذا السؤال يا سيادة الرئيس ! وابان ترؤسه مجلس الوزراء بعد اول انتخابات نيابية جرت بعد ثورة اكتوبر ، وبعد القائه خطاب الدورة ،عقبت الانسة فاطمة احمد ابراهيم ، عضو الجمعية التأسيسية عن دوائر الخريجين ، قائلة : ان خطاب السيد رئيس الوزراء الذي ألقاه علينا ، لاناقة لنا فيه ولا جمل! فعقب المحجوب على الانسة فاطمة احمد ابراهيم بقوله : قد يكون لاناقة لعضو دوائر الخريجين المحترمة في خطابي ،ولكن ما لا شك فيه ان لها فيه جمل. وضجت القاعة بالضحك. وفي الدورة البرلمانية تلك قام صادق المهدي باشقاقه الشهير ، ونجح في سحب الثقة من حكومة محجوب ، وترأس هو الحكومة مؤتلفا مع الحزب الوطني الاتحادي . وذهب محجوب لمقاعد المعارضة زعيما لها. وفي رده على هجوم محجوب اللاذع على حكومته ، استشهد صادق المهدي ببيت الشعر الذي يقول : هذا زمانك يا مهازل فامرحي قد عد كلب الصيد في الفرسان. وبيت الشعر للمحجوب ، ولكن يبدو أن صادق المهدي لا يعرف ذلك . فعقب محجوب بصوته الجهوري المميز : لو علم السيد رئيس الوزراء لمن البيت ، لما استشهدبه ، وضجت القاعة بالضحك. وكان محجوب في جولة انتخابية في غرب السودان ، وكان ركبهم متجها من الابيض الى النهود، وفي بلدة الخوي تعطلت العربة التي تقل المحجوب وبعض اعضاء الوفد ، بينما واصل بقية الوفد الرحلة الى النهود. وفي ليل الخوي الحالم انشأ محجوب بيتي شعر سارت بهما الركبان : الناس مرقدها النهود وانت مرقدك الخوي لوكنت تدري ما النهود لكنت تطوي الارض طي وكان لمحجوب قلم يحبه جدا ، ربما لجودة خطه ، والرجل سيال القلم رعافه ، نثرا وشعرا ، وربما لمعزة من اهداه ، ذكرا كان ام انثى . وضاع هذا القلم العزيز ، واتهم المحجوب بسرقته شخصا بعينه ، فهجاه بابيات ختمها بقوله : ياسارقا قلمي جهلت مكانه لا يعمل الصمصام الا في يدي .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى