المنوعات

الشرق.. مسار مجمد وولاة مكلفين

الخرطوم : عمر دمباي

أزمة شرق السودان السياسية منذ أكثر من عامين لم تراوح مكانها، فبعد أن وقعت الحكومة اتفاق مسار الشرق مع قادة المسار في جوبا تنصلت عن تنفيذه على كافة مستوياته وعلى كل الأصعدة بعد أصوات الوعيد والتهديد التي مارسها المجلس الأعلى لنظارات البجا بقيادة القيادي بالنظام البائد سيد محمد الأمين ترك، مما تسببت في تعطل الاستحقاق السياسي والخدمي للشرق طوال عامين.

على مستوى الولاة تم إعفاء والي كسلا صالح عمار رغبة واستجابة لمطالب وأهواء اتباع النظام البائد الذي رضخ فيه رئيس الوزراء دكتور عبد الله حمدوك لضغوط القيادي بحزب المؤتمر الوطني المحلول والزعيم القبلي سيد محمد الأمين ترك واتباعه، في خطوة وصفها الثوار بأنها ردة كبيرة على مبادئ وأهداف الثورة، ثم ما أن لبث رئيس الوزراء قليلاً حتى تم اعفاء والي القضارف الدكتور سليمان علي، بسبب فيديو يظهر الوالي تقديمه لبرنامج اجتماعي نظمته عشيرته يدعم حكم البشير، باعتبار أن الخطوة تتناقض مع أهداف الثورة.

أزمة الولاة قد تنتقل إلى ولاية البحر الأحمر بحسب نتائج تقييم الولاة بعد حصول والي البحر الأحمر الباشمهندس عبدالله شنقراي على 40 % فقط في نتائج تقييم الولاة، وتمسك الناظر ترك بالوالي عبدالله شنقراي، عندما قال في وقت سابق لن نقبل بوالي غير شنقراي حتى لو أدى القسم في الكعبة.

قادة المكون العسكري في مجلس السيادة سبق وأن طلبوا من رئيس مجلس الوزراء تعيين حكام عسكريين في 6 ولايات من بينها ولايات الشرق.

نتائج تقييم الولاة مقرون بحديث الناظر ترك ورغبة العسكر في أن يحكم الشرق بولاة عسكريين يؤكد أن ولاية البحر الأحمر تسير هي الأخرى في ذات نهج بقية ولايات الشرق، أي أن تحكم بوالي مكلف بعد أن يشتد الصراع على تعيين الوالي المقبل،  ليكون نصيب الشرق ولاة مكلفين ومسار مجمد.

نتائج تقييم الولاة شهدت غياب كل من كسلا والقضارف اللتان ما تزالان تحكمان بولاة مكلفين بعد اقالة صالح عمار ودكتور سليمان علي.

وزير النقل ميرغني موسى أشار في وقت سابق إبان إقالة مدير المواني إلى نقطة غاية الأهمية ربما لم يلتفت اليها الكثير تتمثل في حديثه عن أن تعقيدات الشرق التي تراكمت عبر الحقب جعلت فرص الاختيار للمناصب الحكومية خاصة ذات الصلة بالشرق ضيقة ومحدودة . 

المتابع للأزمة في شرق السودان يلاحظ أن هنالك اشكالية في في نظم ومعايير صناعة وصدور القرارات، ولا يخرج من كونه ازدواجية فقط وحالة مزاجية لصناع القرار، لجهة أن جل المتواجدين في كابينه القيادة في مجلسي السيادة والوزراء عملوا في حقبة حكم البشير، لكن الجميع لا يستبعد أن هنالك من يعمل على حدوث حالة من الغبن المشترك بين أهل الشرق تجاه الحكومة الاتحادية لجر المنطقة إلى نقطة الانفلات الأمني، فيما يذهب آخرين إلى أن الأمر لا يعدو كونه يعود إلى قلة الكادر البشري العامل في الشأن العام في شرق السودان، ولكن على قلة مقاعد الشرق وتمثيلهم السياسي يلاحظ أن تجميد المسار وتعيين ولاة مكلفين فيه اضعاف للنسبة أكثر مما هي عليه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى