تقارير وتحقيقات

وكيل الصناعة والتجارة: إلغاء نظام الوكلاء في توزيع الدقيق وفر على الدولة 30 الف جوال من حصة الولايات

الوزارة كانت غائبة 28 عاماً… 

رصد: عماد ميرغني

قال وكيل وزارة الصناعة والتجارة، عصو لجنة الطوارئ الإقتصادية، ورئيس لجنة المحروقات “محمد علي عبدالله” ، أن وزارته بعد إلغاء نظام الوكلاء في توزيع الدقيق المدعوم ، وفرت 30 الف جوال على الحكومة من حصة الولايات كانت تذهب للوكلاء، معلنا في إفاداته لبرنامج “بين قوسين” على فضائية الهلال تقديم “رشان أوشي” ، عن مشاركة الدولة في إنتاج الخبز قريبا وانشاءها لمصانع تنتج كميات كبيرة. 

عودة الصفوف في أفران الخبز:

ذكر أن أسباب الصفوف لا تتعلق بوجود أزمة في الدقيق نفسه، إذ أنه حالياً يجري توزيع الحصص لكل المخابز. وإنما تتعلق بمشاكل الكهرباء وتوفير الوقود الذي يؤثر بدوره على عدم انتظام توزيع الدقيق، بالإضافة إلى عدم انتظام العمالة في المخابز. وأن التعويل لابد أن يكون على الدور الرقابي من قِبل لجان الخدمات والمؤسسات الرقابية من مباحث ومؤسسات تابعة للولايات للمساعدة في إنهاء هذه المشاكل.

تسعيرة الخبز:

أفاد بأن الوزارة قامت بحصر الدقيق الذي كان يتم توزيعه للوكلاء السابقين أيام النظام البائد، ووجدت أنه كان يتم توزيع حوالي 100 ألف جوال دقيق مدعوم يومياً، بسعر 535 جنيه فقط، بينما حصته في السوق بسعر 2500 جنيه أو أكثر.

وزارة التجارة والصناعة كانت غائبة عن هذا الدور لمدة 28 عام في العهد البائد. وكانت المشكلة الأساسية أن الدقيق يخرج مدعوم ولا يصل إلى مستحقيها. 

وقامت الوزارة في الحكومة الإنتقالية بتحديد حصص الولايات، وقامت بمجهود كبير لتوفير حصة كل ولاية رغم صعوبة المهمة على الوزارة، وتم ذلك عبر تغيير نظام الوكلاء بسبب الخلل الذي تسبب فيه هذا النظام في وصول حصص الولايات والتي وصلت إلى متوسط 70 ألف جوال، ما يعني أن الدولة تمكنت من توفير 30 ألف جوال لمصلحة المواطن.

ومن خلال الجهد الذي قامت به الوزارة خلال 4 أشهر من توفير، وبلغة الحسابات إذا كان متوسط ما يتم توفيره 2000 جنيه للجوال، فإن الوزارة نجحت في توفير ما يعادل 60 مليون جنيه سوداني لليوم، أي ما يعادل نصف مليون دولار، أي ما يعادل 15 مليون دولار للشهر، أي ما يعادل 180 مليون دولار في السنة.

 المعالجات لإنتاج الخبز ومصانع الخبز ذات سعة إنتاجية أكبر:

أكد على أن الدولة ستقوم بمساهمة وزارة المالية بالتعاون مع وزارة التجارة والصناعة وعبر الشركة المسجلة للدولة وهي الشركة السودانية للسلع الإستهلاكية لتأسيس مخابز آلية لإنتاج 2 مليون قطعة خبز، وهي في طريقها الآن للسودان لإنشائها، ولابد للدولة أن تتدخل عبر هذه الشركة وتساهم في معالجة التحديات التي تواجه المواطن.

الدولة وتغيير سياسات السوق:

أجاب بأنه لابد من تدخل الدولة لأن السوق تم تشويهه عبر خصخصة العديد من الشركات وإتباعها للشرطة وجهاز الأمن والتي كانت من المفترض أن تنشط في مجال التجارة والصناعة. الأمر الذي تسبب في ضياع حصائل الصادر خارج خزائن الدولة بالتعامل المباشر مع البنوك التجارية، الأمر الذي تسبب في الإضرار باقتصاد الدولة.

 أوزان الخبز:

 أفاد بأن نقاشاً مطولاً جرى في هذا الشأن مع أصحاب المخابز، ووزير التجارة الأسبق في النظام البائد كان قد أصدر قراراً بأن يُحدد وزن الرغيفة بمقدار 70 جرام بسعر 1 جنيه. ولكن كانت هنالك شكاوي من المخابز بسبب المصاعب التي واجهتهم من غلاء للأسعار الناتج عن التضخم.

وبتوافق إتفق جميع الأطراف على زيادة وزن الرغيفة إلى 90 جرام بسعر 2 جنيه، ولكن بشرط إلزام الكل برقابة تصنيع الخبز وقياس وزن قطعة الخبز، ومن حق لجان الخدمات أن تقوم بهذا الدور حرصاً على حق المواطن، بجانب كل الجهات الرقابية، وهو ما تم التوافق حوله.

التضخم والغلاء في السوق:

تحدث عن وجود فوضى في السوق فيما يتعلق بالأسعار وبإدارة الكميات للسلع، وأن هذا الأمر هو مسؤولية الجميع في الحكومة الإنتقالية بما فيها وزارة التجارة والصناعة، وأنه لابد من وضع ضوابط وقوانين لمراقبة الأسعار ولمراقبة السوق. وفي حال حدوث أي مخالفات ستقوم الجهات القانونية باتخاذ إجراءاتها تجاه المخالفات التي تحدث وذلك للحد من الفوضى في السوق.

تذبذب سعر الدولار وأثره في الإستيراد:

أوضح بأن الدولة تراقب التغيير الذي يحدث لسعر العملة الصعبة، ولابد من وضع سياسات تساعد على تحديد الأسعار حتى مع التغيير الذي يحدث في عملية الإستيراد تحديداً والتي تتأثر بتغيير سعر العملة الصعبة.

 التعارض بين سياسات الدولة وسياسات السوق الحر:

نفى التعارض بين سياسات الدولة الحالية وسياسات السوق الحر، وأشار إلى ضرور وجود التعاونيات المتبعة في الدول المتقدمة والتي من المفترض أن تقوم بتنظيم السوق والسلع لمصلحة المواطن، وأنه في عهد النظام البائد بعض التعاونيات تم بيع أصولها وأخرى كانت بها العديد من المشاكل التي حالت دون تنظيم السوق بالشكل المطلوب وتنظيم السلع.

وقد وجّهت وزارة التجارة والصناعة بمراجعة التعاونيات وتأسيس تعاونيات جديدة، وأن الأمل ينصب على الشباب في القيام بدورهم في المساعدة على هذا التأسيس، بجانب نظام برنامج سلعتي المحوسب الذي تمت الإشارة إليه والمنوط به تسهيل وصول السلع للمواطنين، وتقديم التسهيلات للفئات الأكثر حوجة.

 الإصلاحات القانونية في الوزارة:

أشار إلى وجود 4 قوانين بصدد رفعها لوزارة العدل ولمجلس الوزراء لإجازتها، وهي قانون التنظيم والتنمية الصناعية، قانون تنظيم التجارة، قانون التعاون وقانون تنظيم سجل المصدرين والموردين.

ومن المهم إجازة هذه القوانين التي لم تكن لها وجود في أيام العهد البائد. فالقانون المنوط بتنظيم الصناعة لابد من أن يصيغ كل الضوابط المتعلقة بالصناعة من أمن وسلامة وما تتعلم بالأنشطة الصناعية وتدخل الدولة ورقابتها على المصانع.

كذلك الحال بالنسبة للتصدير والتوريد والذي لابد أن يتم ربطها بعقود وبشبكة عبر وزارة التجارة والصناعة تتعلق في نوعية البضائع الصادرة والواردة وما يتعلق بعوائد الصادر.

وأبرز الأمثلة التي لابد من إلقاء الضوء عليها هو تصدير الذهب. في السباق كان الأمر بمثابة خط أحمر لا يجب الإقتراب منه من جانب وزارة التجارة. أما الآن فقد تم ربط تصدير الذهب بعقد يضمن مروره عبر وزارة التجارة وبات الأمر واضحاً للعيان أمام المواطنين بالسياسات الجديدة التي تضبط الكميات المصدرة ومواصفاتها وبالأسعار العالمية.

هذه القوانين الذي يحوي عقوبات رادعة لسد الأبواب كل الفساد مثل العقود المضروبة التي كانت تتم عبرها التصدير وتجنيب عوائد الصادر خارج خزينة الدولة.

التسهيلات التجارية:

أفاد بأن التسهيلات التجارية لتسهيل عمليات التصدير بخلق ربط شبكي بين المصدرين وبين الدولة، بحيث يمنح المصدرين كل التصريحات من الجهات المختصة، ووضع التسعيرات العالمية بالنسبة لمصدرين الذهب.

الغرض التنظيم لعملية التصدير هو الحد من حدوث الفوضى والحد من عمليات التهريب التي كانت تحدث في عهد النظام البائد. وما يحدث حالياً هو الطريق في الضبط الكامل لكل عمليات التصدير.

شكاوى المواطنين من رداءة البضائع المستوردة:

أشار إلى أن هذا الأمر يحوي تعقيداً متمثلاً في تعدد الإجراءات بهذا الصدد، وفي الوقت الحالي تقوم الوزارة بإعادة تأسيس مؤسسة الصناعة والتجارة ضمن إطار هذه الإجراءات، ومن بين بينها، تلك التي تختص بهيئة المواصفات والمقاييس بالرغم من تبعيتها لمجلس الوزارة، بحيث يتم خلق تواصل وتنسيق بين وزارة التجارة والصناعة وهيئة المواصفات والمقاييس لمراقبة كل الصادر والوارد وهي المهمة المعنية بها الهيئة، وتتم العملية على أسس الإتفاقيات والمعايير الدولية.

توفير العملة الصعبة من الصادر وتخصيص جزء منها لصالح الإستيراد:

أشار إلى أن هنالك خلل كبير حدث لسنوات طويلة. فإحصائيات عام 2019 للصادرات والواردات أشارت إلى أن قيمة الواردات وصلت إلى 12 مليار دولار، في حين أن قيمة الصادرات وصلت إلى 3 مليار دولار، وهي الإحصائية التي تؤكد على وجود الخلل الكبير الذي تعاني منه الدولة، ومثل هذه الأرقام تستدعي إلى أنه لابد من التحكم والموازنة بحيث أن قيمة حصائل الصادر لابد أن تكون أعلى من قيمة الوارد للدولة، وهو ما تسعى إلى تحقيقه وزارة التجارة والصناعة.

 صفوف الوقود:

أشار إلى أنه تم تشكيل لجنة معنية بحل المشاكل التي تتعلق بالمحروقات والدقيق برئاسته شخصيا. ومن خلال عمله في اللجنة ظهرت له الأرقام الإحتياجات الشهرية، وأوضح أن الإحتياج شهري ما لا يقل 6 وبواخر جاز، وباخرتين بنزين  و6 بواخر للغاز لتشغيل الكهرباء.

وأشار إلى أن مصفاة الجيلي تنتج حوالي 70% من البنزين ويتم إستيراد 30% من إحتياج البنزين، وتنتج حوالي 45% من الجازولين، ويتم إستيراد بقية النسبة من الجازولين من الخارج.

وأوضح بكل شفافية إلى أنه كان من المفترض أن يتم صيانة مصفاة الجيلي في يوم 1 أكتوبر 2019، وأنه كان من المفترض أن يتم صيانة المصفاة خلال الأشهر الثلاث الأولى من العام الحالي، ولكن بعض الأعطال حالت دون القيام بصيانة المصفاة مما استدعى تأجيله. وتم وضع جدول زمني لصيانة المصفاة والذي من المفترض أن يبدأ في الأول من أكتوبر القادم وقد تم توفير المبلغ المطلوب لصيانة المصفاة، وستعود فيما بعد لإنتاج الوقود والمحروقات.

أما فيما يتعلق بالبواخر التي تأتي للسودان، فقد تم وضع أولويات للوقود الذي يتم إستيراده عبر هذه البواخر، أولى هذه الأولويات هي للموسم الزراعي لزيادة الإنتاج الزراعي بعد نجاح حصاد القمح بنسبة عالية، وثاني هذه الأولويات هي توليد الكهرباء.

وعن التخبط الإداري فيما يتعلق بعمل الوزارة بينها وبين وزارة المالية وشكوى المواطنين خصوصاً في مسألة الإستيراد والتصدير:

نفى أن يكون هنالك تخبطاً إدارياً، ووصف العملية بأنها تصحيح للمسار، وأنه لابد من تنظيم القوانين والنظم لفتح عطاءات لفتح المجال لتوريد المحروقات والدقيق، وبطبيعة الحال فإن تصحيح المسار تحدث فيها بعض الإشكالات. ولكن الدولة تسير في ضبط عملية الإستيراد.

إغلاق الإستيراد وتشجيع الصناعة:

أشار إلى أنه لا يمكن إغلاق الإستيراد بالكامل وأنه يتعارض مع الإتفاقيات الدولية، وإنما من الممكن ترشيد الإستيراد، وأشار بذلك إلى السلع الكمالية على حد وصفه، وضرب مثل في هذا الأمر تحديداً بإستيراد السيارات الخاصة، حيث أشار بالأرقام إلى أن حجم الإستيراد للسيارات في الثلاث الأشهر الأولى من العام الحالي بالمراجعة مع الجمارك، وصل إلى حوالي 70 ألف سيارة، وفي عام 2019 دخل حوالي 150 ألف سيارة، أي ما يقارب 220 ألف سيارة دخلت السودان خلال 15 شهر فقط، وهو الأمر الذي استدعى اتخاذ وزير التجارة لقرار إيقاف إستيراد السيارات لمدة 6 أشهر فقط.

مثل هذه الأرقام تشير إلى حجم الكم الكبير المهدر من العملة الصعبة؛ خصوصاً أن العملية لا تتم بوجود الدولة وإنما عبر البنوك يتم إستيراد السيارات، مع ملاحظة أنه في السابق لم تكن هنالك إحصائيات ترصد هذه الأرقام لتوضح مشاكل هذه الدولة. كما أنها تخلق ضغط كبير على سوق الإسبيرات وتتسبب في ازدحام الشوارع وما إلى تلك المشاكل التي تسبب في عرقلة سير الدولة.

 دعم الصناعات التحويلية:

أجاب بأن الوزارة تسير في طريق دعم الصناعات بمختلف أحجامها، وصياغة القوانين لدعم هذه الصناعات وتنظيم اللوائح الملزمة لمراعاة الإستفادة للجميع، وسيتم التعويل على الصناعة، وفي سبيل هذه الخطوة قامت الوزارة بمسح صناعي شامل لوضع خطة شاملة لتوفير فرص العمل لكل الفئات.

والصناعات التحويلية تساهم في توفير قيمة مضافة للدول في حصيلة الصادر، وبعد الحظر ستشرع الوزارة في تنفيذ الخارطة الصناعية لتوضيح الصورة لكل المستثمرين. 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى