الرياضةالمنوعات

ميلان والإنتصارات، اليد الواحدة لا تصفق

تقرير: عماد الدين ميرغني

قدم فريق ميلان بالأمس مباراة أخرى كبيرة إستطاع فيها قلب الطاولة على متصدر الترتيب “يوفنتوس” الذي كان متقدماً بدوره بهدفين نظيفين، لينهي الروسونيري اللقاء برباعية مقابل هدفين، ويكون بذلك قد أضاف إنتصاراً جديداً للمدرب ستيفانو بيولي في لقاء كبير آخر، وذلك بعدما حقق الفوز على حساب كل من روما ولاتسيو. 

وبهذا الإنتصار إستطاع الروسونيري القفز إلى المركز السادس مؤقتاً، وأكد بهذا الإنتصار أنه قادر على المنافسة بقوة ومزاحمة كل من روما ونابولي لنزع بطاقة تأهل أخرى لمسابقة الدوري الأوروبي.

السجل الذي حققه بيولي منذ استئناف السباق بعد التوقف الذي دام لثلاثة أشهر بسبب جائحة كورونا وحتى الآن، بدأ في منح أنصار النادي اللومباردي الأمل في عودة قوية للفريق بعد سنوات طويلة من الضياع، حيث لم يصل الفريق إلى المراكز المؤهلة لدوري أبطال أوروبا منذ عام 2013.

المدرب ستيفانو بيولي؛ والذي تولى قيادة الفريق خلفاً للمدرب ماركو جيامباولو في أكتوبر العام الماضي، لم تكن بدايته موفقه مع الروسونيري، حيث حقق إنتصار وحيد في أو 6 مباريات خاضها مع الفريق، وحقق في بقية المباريات سجل تعادلين و3 خسائر، الأمر الذي جعل إدارة نادي ميلان تفكر في التعاقد مع مدرب آخر فور رحيل بيولي نهاية الموسم بحسب ما تحدثت عنه بعض التقارير خلال الفترة الماضية عقب إستئناف السباق.

ولكن وبعد تحقيقه للفوز على حساب كل من روما ولاتسيو ويوفنتوس، فإن الأمر قد يؤدي إلى تغيير مجريات الأمور بتحويل قرار إدارة النادي إلى تجديد الثقة في بيولي ليكمل المشوار مع ميلان لموسم آخر، فمن الممكن أن يكرر بيولي نجاحه مع لاتسيو مرة أخرى على ملعب سان سيرو، إذ أنه تمكن من قيادة لاتسيو للتأهل إلى دوري أبطال أوروبا في عام 2015 بعد غياب لفريق العاصمة عن المسابقة الأوروبية دام 8 سنوات.

لكن الأمر في معقل سان سيرو يشوبه الكثير من التعقيدات والأزمات التي عصفت بالنادي في السنوات العشر الأخيرة، إذ أن الوضع المالي للنادي كان يسير في تنازل مستمر بتزايد الديون والخسائر المثقلة على عاتق النادي، الأمر الذي أجبر سيلفيو بيرلسكوني على بيع أسهمه في النادي إلى مالك صيني جديد الذي بدوره هو الآخر لم ينجح في استثماره للنادي بالديون الذي اقترضها من شركة إليوت الأمريكية والتي آلت إليها ملكية الأسهم في الأخير في عام 2017.

بعض التقارير تحدثت عن أن مصير نادي بارما هو الكابوس الذي بات يلاحق النادي اللومباردي، إذ أن خسائر النادي إرتفعت بنسبة 16% لتصل إلى قيمة 146 مليون يورو في أبريل الماضي، عِلما بأن خسائره في نفس الفترة من العام الماضي كانت قد وصلت إلى 126 مليون يورو، هذا بالإضافة إلى العقوبة الواقعة عليه بسبب قانون اللعب المالي النظيف. وفي حال إستمرار النادي في حصده للخسائر المالية، فإنه سيُحرم من المشاركة في المسابقات الأوروبية في حال نجاحه في خطف بطاقة أوروبية في نهاية السباق.

كل ذلك يعني أن نادي ميلان يحتاج إلى ثورة عاصفة داخل النادي تغير منعرج النادي من التدهور والإنهيار إلى الصعود مرة أخرى والعودة إلى سابق عهده محلياً وقارياً. وذلك يعني أن النادي في حوجة إلى معالجة طارئة لمشاكله المالية، للسير نحو حصد المزيد من الإيرادات والأرباح بدلاً من حصد الديون والخسائر، والأمر يتطلب لمستثمر عبقري قادر على تنفيذ إستراتيجية جديدة للنادي اللومباردي ليعيده إلى ما كان عليه قبل الأزمة.

والمعلوم أن باربارا برلسكوني إبنة سيلفيو برلسكوني والتي كانت تشغل منصباً إدارياً في السابق؛ كانت قد شرعت في المُضي لتنفيذ مشروع بناء ملعب جديد مملوك للنادي. لكن هذه الخطوة تحديداً جاءت في الوقت الحرج الذي كان يفكر فيه رئيس الوزراء الإيطالي السابق في الخروج من ورطة الأزمة المالية للنادي، وكانت من المفترض أن تتم هذه الخطوة تحديداً في وقت مبكر، وقتما كان النادي اللومباردي منتشعاً على المستوى المالي.

وفي حال تنفيذ المشروع من قِبل المالك الحالي أو من قِبل شريك آخر أو مالك جديد، فقد يكون هو باب الخروج بالنسبة للنادي اللومباردي من وضعه الحالي، إذ أن خزينة النادي ستنتعش بكل المنصرفات التي كانت تذهب للبلديات من إيجار للملعب العام وغيرها من مثل هذه التكاليف، وستؤول لخزينة النادي باعتبار أن الملعب هو ملك للنادي، وبالتالي فإنه من الممكن أن تكون هنالك فرصة لبناء الفريق بالشكل المطلوب، بجانب جذب بعض الشركات لتوقيع عقود رعاية للنادي من شأنها هي الأخرى أن تسهم في تحسين وضع الفريق.

وما قد يمنع من حدوث سيناريو نادي بارما؛ هو إسم ميلان نفسه، الذي ارتبط إسمه بالتتويجات والأرقام القياسية على المستويين المحلي والقاري، ما يعني أنه في أسوأ الأحوال قد ينتفض تجاهه عدد من المستثمرين والشركات الكبرى أو كبار رجال الأعمال لشراء أسهم في النادي وتحسينه بشكل جاد وحمايته من الإنهيار الذي حدث لنادي بارما في عام 2015.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى