اعمدة ومقالات

برير محمد النور المحامي يكتب:العلاقة بين القانون الدولي الانساني وقانون حقوق الانسان

 

سوف أتناول في هذا العمود أحد أهم فروع القانون الدولي العام ونحاول شرح أوجه الاختلاف بينهما من حيث المفهوم العام ونطاق التطبيق والمخاطب بهما وآليات المراقبة وهما القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الانسان 

إن القانون الدولي الإنساني هو مجموعة القواعد العرفية والمكتوبة التي تهدف إلى الحد من استخدام العنف في أوقات المنازعات المسلحة عن طريق حماية الأفراد غير المشتركين في العمليات الحربية أو الذين توقفوا عن المشاركة فيها وحماية الجرحى والأسرى والمدنيين وجعل العنف في المعارك المسلحة مقتصراً على الأعمال الضرورية لتحقيق الأهداف العسكرية  ، أما القانون الدولي لحقوق الانسان هو مجموعة القواعد العرفية والمكتوبة التي تهدف لحماية الحقوق الأساسية للأفراد والجماعات من انتهاكات الحكومات الوطنية ويخضع من حيث الشكل للقواعد التي تحكم فروع القانون العام وتبرز قواعده المكتوبة في الشرعية الدولية التي تمثلها عدة إعلانات وعهود ومواثيق دولية أهمها الإعلان العالمي لحقوق الانسان لعام 1948 والعهد الدولي للحقوق المدنية لعام 1966 . 

إن التباين بين القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الانسان يساهم في التفريغ بينهما في التطبيق زماناً ومكاناً وتحديد المسئوليات الجنائية والقانونية ويتمثل في الفارق الأول في مفهومهما العام النظري إذ أن القانون الدولي الإنساني يعمل على تخفيف معاناة الانسان أثناء النزاعات المسلحة في حين أن المفهوم العام لقانون حقوق الانسان يعبر عن التزامات قانونية دولية تقضى باحترام حقوق وحرية الافراد والشعوب وتمكينها من العيش في رفاهية ، أما الاختلاف من حيث نطاق التطبيق فالقانون الدولي الإنساني ينطبق من حيث الزمان عند بداية النزاعات المسلحة ومن حيث النطاق المادي فإنه ينطبق على كل حالة تأخذ وصف النزاع المسلح سواءاً أكان دولياً أو غير دولياً ومن حيث النطاق الشخصي فإنه يمنح حماية لضحايا النزاعات المسلحة والمدنيين أما قانون حقوق الانسان فإنه ينطبق في حالة السلم على الأوضاع الطبيعية للدول ويوقف العمل ببعض أحكامه في الظروف الاستثنائية وذلك مقتضى المادة الرابعة من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية التي لم تحدد حالة الحرب لحالة استثنائية ، أما التباين من حيث المخاطب بأحكام كل قانون فإن المخاطب بأحكام القانون الدولي الإنساني هم العسكريون والسياسيون الذين لهم دور فعال في إدارة العمليات العسكرية والحربية أياً كان موقعهم أو انتمائهم للدول أو المنظمات الدولية أما قانون حماية الانسان فإن المخاطب به هي الدولة ممثلة في أجهزتها وسلطاتها المعنية بإدارة شئون كل من هو داخل اقليمها. 

أما من حيث آليات مراقبة تطبيق كل منهما فإن القانون الدولي الإنساني تتم مراقبته عبر آليات دولية خاصة تملكها المنظمات والهيئات الحكومية الدولية وأهم هذه المنظمات اللجنة الدولية للصليب الأحمر وهناك اللجان خاصة كالدولة الحامية ولجان التحقيق في الانتهاكات الجسمية للقانون الدولي الإنساني ، أما قانون حقوق الانسان فتتضمن أليات تنفيذه نظماً إقليمية  وتقوم هيئات إشرافية من قبيل لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إما على ميثاق الأمم المتحدة أو على أحكام ترد في معاهدات محددة. وقد أنشأت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان آلية ( المقررين الخاصين) لمراقبة أوضاع حقوق الإنسان . كما تنص ست معاهدات لحقوق الإنسان الرئيسية على إنشاء لجان مثل لجنة حقوق الإنسان لمراقبة تنفيذ تلك المعاهدات . أما الاختلاف بينهما في الحقوق المحمية فهي تختلف تبعاً لنوع الحق فالحق في الحياة في قانون حقوق الانسان يعتبر حقاً غير قابلاً للانتقاص ولكنه يظل غير مطلق حيث أنه يخضع لاستخدام القوة القاتلة في الاعدامات القانونية أو في حالة الدفاع عن النفس في حين أن القانون الدولي الإنساني يعترف بحق المقاتلين في إيقاع القتل بين المقاتلين الآخرين دون سابق إنذار ، أما الحق في المحاكمة والاعتقال فإن قانون حقوق الانسان يحرم الحد من الحرية بالاعتقال إلا بموجب محاكمة عادلة كعقوبة على عمل إجرامي أما القانون الدولي الإنساني فإن يحمي الحق باحتجاز المحاربين دون محاكمتهم باعتبارهم اسرى حرب . 

 

                                                                          

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى