تقارير وتحقيقات

“المصالحة السياسية”.. مسخ إيقاع المفردة ولون الساحة السياسية

“المصالحة السياسية”.. مسخ إيقاع المفردة ولون الساحة السياسية
الخرطوم: مجدي العجب

إذا تتبعنا خطوات التاريخ القريب جداً للسودان وحاولنا قراءة واقعه الماثل حينها، لوجدنا أن مفردة مصالحة مقاصدها الحقيقية ليست معناها المنشود في الأصل، فكثيرا من الأحايين يرفعها بعض السياسيون كقميص عثمان، والبعض الآخر يستغلها كتكتيك سياسي، وثالث يظن أنها سلمه الذي يصعد به، لا سيما وأن هذه المفردة التي بهت لونها و”مسخ” إيقاعها قد عادت إلي قواميس الساحة السياسية، وبرغم المترادفات التي تعج بها أصول اللغة وقواميسها ولكنها هي الآن المفردة الأقرب للألسن السياسية، وما إن طرح رئيس الوزراء، عبدالله حمدوك، المصالحة الا وتشتتت الساحة وتشرذمت الكيانات والمنظومات، وحتى الذين يظن البعض بأنهم المعنيون بها تقسموا حولها بين القبول والرفض العنيف، ولكن مع كل هذه التباينات يظل الواقع يدور في فلك تلك المفردة .

لا يملك ولا يستحق:
جاء في اعتقاد القيادي الليبرالي، عادل عبدالعاطي، حيث قال لى: “أعتقد ان الحديث عن المصالحة قبل إنجاز مهام العدالة الانتقالية ومحاكمة كل رموز النظام السابق وكشف كل جرائمه حديث سابق لأوانه وتهرب من القضايا الحقيقية التي تواجه السودان الآن، والتي على رأسها الأزمة الاقتصادية والتخبط السياسي والانهيار الأمني”.
وتساءل في حديثه لـ “سودان مورنينغ” قائلاً: “من جهة أخرى من هم الإسلاميين الذين يجري الحديث عن مصالحتهم؟! لقد كانت الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني تنظيمان إرهابيان مجرمان، وبدلاً من الحديث الفارغ عن المصالحة يجب بناء دولة القانون والمؤسسات وتطوير الأداء الحكومي والإعداد للانتخابات فهذه هي مهام الفترة الانتقالية وليس التصالح بين من لا يملك ومن لا يستحق.
محاولة يائسة:
قال الناطق الرسمي لحزب البعث العربي الاشتراكي، “عادل خلف الله”، أن الدعوة للمصالحة محاولة يائسة لقطع الطريق أمام مهمة التحول الديمقراطي، وأضاف في تصريحه لـ “سودان مورنينغ” أن الدعوة جاءت من أطراف لم يكن لها موقف حاسم ضد الدكتاتورية خلال الثلاثين عاماً الماضية.
وأشار إلى أن موقفهم من المصالحة في الوقت الراهن هو موقف من الأزمة الشاملة التي أدخلت فيها الانقاذ البلاد، وأوضح أن الخروج من هذه الازمة مرهون بـ “التصفية المادية والمعنوية والمؤسساتية للإنقاذ”، بحد تعبيره.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى