تقارير وتحقيقات

“حميدتي” .. عسكري ينافس المدنيين!!

تطور خطابه في الآونة الاخيرة ، وأصبح أكثر دبلوماسية..

الخرطوم :مزدلفة دكام 

ظهوره الأول كان على قناة “سي إن إن” في تقرير أعدته الإعلامية “نعمة الباقر” ، يرتدي كدمول، ويتحدث بلهجة محلية، عن موقفهم العسكري والسياسي كقائد لفصيل مسلح يقاتل ضد البشير ، يضم أبناء عشيرته وما حولها، وقتها تحدث “حميدتي” عن مطالبهم، وماذا يفعلون، لم يهتم الرأي العام كثيرا للرجل وقتها، كانت نجوم أخرى تظلل الفضاء العام السياسي في دارفور، وبعد سنوات قليلة، ظهر ذاك البدوي، أسمر اللون، والذي لا تخلو بساطته من كاريزما قائد، برفقة “البشير” كقائد ميداني لقوات الدعم السريع، برتبة عميد/ أمن، تغيرت ملامحه قليلا،ولم يتغير طموحه.
في البادية:
توقف عن الدراسة منذ عام ،1991م، كان وقتها عمره لا يتجاوز خمسة عشرة عام ، وإتجه لتجارة الإبل برأسمال محدود كحرفة أصيلة متوارثة في عشيرته “الرزيقات الماهرية” بمنطقة شمال دارفور، منذ ظهوره الأول ، اصبح محط أنظار الإعلام وبدأ نجمه يصعد كلما إحتدم الصراع السياسي، حققت قواته إنتصارات عسكرية في دارفور وأشهرها معركة “قوزدنقو” في مواجهة حركة العدل والمساواة بقيادة “د.جبريل إبراهيم”، ومنها اصبح رقما مهمآ في المشهد السياسي في السودان ، ولكنه شحيح الظهور في وسائل الإعلام، على قلة المرات التي أطل فيها كان حديثه مباشرا لدرجة تربك المشهد ، وتحدث ردود أفعال، خاصة وإنه يفتقر للدبلوماسية السياسية في حديثه ويقفز على الخطوط الحمراء.
في قصر الرئاسة:
بعد إبريل 2019، ولج “محمد حمدان دقلو” السياسة من أوسع أبوابها، نائبا لرئيس مجلس السيادة الإنتقالي، والمسئول الأول من إدارة الدولة في شئون الإقتصاد، وملفات العلاقات الخارجية، بات محط مطاردة وسائل الإعلام، وبحسب مراقبون،فإن تغيير اللغة السياسية ومستوى الخطاب لـ(حميدتي) واضحا، وبات أكثر دبلوماسية من قبل.
متحديا:
دائما ما تشوب خطاباته نبرة متحدية ، يعلن قراراته واراءه في بعض القضايا وتفهم في سياق الميول التسلطية، وبحسب مراقبون فإن هذا النوع من الخطاب دائما ما يجعله في مواجهة سخط وغضب الجماهير على منصات السوشيال ميديا، والتي ولجها مؤخرا ، بإنشاءه منصات على “فيس بوك” ، تويتر،..، وجدت تفاعلا كبيرا من الجهمور ، بإعتبارها منصة مباشرة للتفاعل مع قراراته، سياساته واراءه،وفي هذا السياق قال مصدر فضل حجب إسمه لـ(سودان مورنينغ) ان تصريحات “حميدتي” في عهد البشير كان تواجه بتذمر وسخط كبير من قيادات النظام البائد، وأخطرها خطابه لقواته في معسكر “طيبة الحسناب” (ضاحية شرق الخرطوم) بأنهم لن يتصدوا للتظاهرات ولا علاقة لهم كقوات دعم سريع بالشأن السياسي ، ومهمتهم تقتصر على الحفاظ على الامن القومي، حديثه ذاك ألب عليه رجال حول “البشير ” وكاد أن يطيح به من موقع الحظوة لدى الرئيس وقتها، وأكد المصدر أن اكثر القيادات التي أبدت سخطها وقتها من تصريحاته تلك ، الرئيس السابق الفريق أول ركن “عوض إبنعوف” وكان وقتها وزيرا للدفاع ، كان تعليقه لـ(حميدتي) قائلا:” إنت هيجت فينا الناس”، واعقبه الأول :”حقائق وانا قلتها”.
سياسة شعبوية:
عند ظهوره الأول بعد عزل “البشير”، كان دائما ما يتحدث بالعامية المحلية، مقتبسا من الأمثال الشعبية ، كنمط جديد للخطاب السياسي في السودان ، حيث أثارت عبارته إبان خطاباته الاولى كعضو في المجلس العسكري ، إهتمام المواطنين ، عندما قال مخاطبا خصومه قائلا:” لصيق الطين في الكرعين ما ببقى نعلين”، إضافة الى الإيحاءات الحادة في خطابه :” كلو بالقانون” ، وكأنه يتوعد بتشريع القمع.
تصريحاته الإنفعالية، ظهرت جليا في تعليقه على أحداث فض إعتصام القيادة العامة 3\يونيو\2019م، وكشفه عن رغبتهم في تنفيذ عمليه الفض بقوله :” الإعتصام ده لو ما كان فضيناه كان إنفض براه”،تطور خطابه كثيرا في الآونة الأخيرة وظهر أكثر دبلوماسية ببزة رجل دولة في حوار أجرته معه فضائية ” سودانية 24″ قبل شهر، ولكنه الآن إختفى عن الإعلام قليلا.
رجال حول حميدتي:
تتحدث الأوساط العامة عن مستشارين يحيطون بالرجل ، ساهموا في إحداث تغيير واضح على خطابه ، وتعاطيه مع الشأن العام، وحتى تحالفاته الجديدة، وحديثه المتكرر عن رغبته في نجاح الفترة الإنتقالية والوصول الى الضفة الأخرى ، وآخرها حديثه الغاضب الذي قال فيه مؤكدا على موقفه المبدئي من الإنتقال:”الديمقراطية دي ضر كده بس بنجيبها نحن بكاكينا ده”، وأثارت تصريحاته ضجة حاول مستشاره الإعلامي الجديد “فارس النور” معالجتها ، وكتب تغريدة على حسابه بـ(فيس بوك) :”حميدتي يقصد انه سيدفع بعجلة الإنتقالي الى الإنتخابات في رسالة لقوى سياسية تعمل ضد الديمقراطية”، واجه إنتقادات لاذعة.
كما يحيط به عدد من المستشارين السياسيين ، بعض منهم شخصيات بارزة، كـ(احمد سعد عمر)،(مسئول سابق في حكومة البشير عن الحزب الإتحادي الديمقراطي –الأصل)، وعبدالله مسار سياسي ومسئول سابق من عشيرته، واخرون.
يقول عنه المحامي والنائب البرلماني السابق، والناشط في قضايا دارفور “عبدالله ود أبوك” في إفادته لـ(سودان مورنينغ):” تغير خطاب حميدتي ، بتغير الظرف السياسي، وموقعه في الدولة ، فلم يعد قائدا للدعم السريع، وانما الرجل الثاني في الدولة، كل هذا يدفع بخطابه ليكون مواكبا للتطورات الداخلية والخارجية فلا ينقصه الذكاء السياسي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى