الرياضة

بطولات الدوري الإنجليزي ..أندية في مأزق..

تقرير: عماد ميرغني

شارفت بطولات الدوري المحلية في القارة العجوز على نهايتها، بعضها حُسِمت مثل بطولة الدوري الإنجليزي الممتاز التي فاز بها فريق ليفربول، وبعضها ما زالت المنافسة فيها قائمة وإن كانت كفة الفوز مُرجّحة لمصلحة المتصدرين مثل سباق السيريا أ الذي يتصدره فريق يوفنتوس في الوقت الحالي، وسباق الليغا الأسبانية الذي يتصدره ريال مدريد حالياً. 

وفي خِضم المنافسة المحتدمة على مستوى المراكز المؤهلة لدوري أبطال أوروبا في مختلف السباقات المحلية، ما زالت بعض الأندية التي تملك تاريخاً عريضاً في مختلف البطولات ومنافسة المتصدرين؛ في فلك التراجع وخارج مصاف الأندية الأولى على مستوى الترتيب، حتى وإن كانت بعضها تملك الفرصة حالياً لإنهاء الموسم في إحدى المراكز المؤهلة لدوري أبطال أوروبا، لكنها تحتاج جميعاً إلى ثورة كبرى في داخلها تُعيد قوتها مجدداً على مستوى الملاعب.

في الدوري الإنجليزي:

ارسنال.. الفريق اللندني، كان من كبار الأندية في إنجلترا في عهد مدربه السابق الفرنسي “آرسين فينغر”، أصبح من بين الفرق التي تعاني الأمرّين في السنوات الاخيرة ، وفي عهده لم يغِب الفريق عن مصاف الأندية الأربعة الأولى في جدول الترتيب على أقل تقدير بالنسبة له، باستثناء الموسم الأخير لفينغر الذي أنهاه الفريق في المركز السادس في جدول الترتيب، هذا بالإضافة إلى سجله الصامد إلى اليوم وهو سجل الفوز ببطولة الدوري من دون خسارة والذي حققه الفريق في موسم 2003/2004.

ومعضلة فريق آرسنال تكمن في إنه تاه عن المنافسة القوية على البطولات منذ آخر عهد الفريق الذهبي الذي كان يضم في صفوفه كل من هنري وباتريك فييرا وليونبيرغ وبيركامب أبرز نجوم الفريق، وهو الجيل الذي وصل إلى نهائي أبطال أوروبا عام 2006 والذي خسره لمصلحة فريق برشلونة.

لم يتخطَ الفريق في منافساته أكثر من تواجده في المراكز الأربعة الأولى في ترتيب السباق ومنافسته في الأدوار الإقصائية التي غالباً ما تنتهي في الدور ثمن النهائي في دوري أبطال أوروبا، وبات عادة الفريق تحت إدارة فينغر هو صعود نجوم وتألقهم ومن ثم انتقالهم إلى أندية أخرى بطموح الفوز بالبطولات.

وبالرغم إنتقال بعض النجوم إلى صفوف الفريق في صفقات قياسية خلا السنوات السبع الماضية؛ مثل أوزيل الذي انتقل إلى الغانرز في صيف 2013  قادماً من ريال مدريد، وأليكسس سانشيز الذي انتقل إلى صفوف المدفعجية في صيف 2014 قادماً من برشلونة، إلا أن حال الفريق لم يتغير، حتى تعالت الأصوات من أنصار الفريق أنفسهم مطالبين بإنهاء فينغر لمسيرته كمدرب للفريق.

وبعد نهاية عهد آرسين فينغر، لم يتغير الحال كثيراً تحت قيادة الأسباني أوناي إيمري الذي خسر نهائي الدوري الأوروبي في العام الماضي في مواجهة تشيلسي وكان خارج المراكز الأربعة الأولى في جدول الترتيب. أما حالياً، فعلى ما يبدو أن الفريق سيستمر في رحلة توهانه تحت قيادة المدرب أرتيتا.

وهذا يعني أن نادي آرسنال يحتاج إلى ثورة على مستوى إدارته، فالوقت قد حان لرؤية خطوات جادة لتغيير شكل الفريق ليصبح من الفرق التي تقاتل بشراسة لحصد الإنتصارات التي تجعله منافساً قوياً على مستوى المراكز الأولى وتجعله مرشحاً للتتويج الذي طال انتظاره داخل أروقة ملعب الإمارات.

فالنادي اللندني لا يعاني على المستوى الإقتصادي، بل يكاد يكون أحد الأندية الإنجليزية المتصدرة فيما يتعلق بالإيرادات والأرباح التي تدخل خزائن النادي، وهو الوضع الذي جعل أنصار المدفعجية في حالة من التذمر والسخط على حال الفريق.

والأمر يتطلب وجود مدرب قادر على إضفاء شخصية قوية للفريق، وشراسة في اللعب، بفلسفة قادرة على التحكم في مجريات كل مباراة لمصلحة الفريق، ومنظومة هجومية قادرة على تسجيل الكثير من الأهداف لجلب الإنتصارات بوجود لاعبين من طراز رفيع في مختلف الخطوط.

الشياطين الحمر:

كتيية نادي “مانشستر يونايتد” التي تنافس في الوقت الحالي في السباق وتحتل المركز الخامس في جدول الترتيب، تقاتل من أجل الفوز ببطاقة تأهل لدوري أبطال أوروبا.

المعلوم أن النادي خلال السنوات الماضية قام بتعاقدات بأرقام قياسية وجلب أبرز المدربين لقيادة الفريق، إلا أن الفريق في نهاية المطاف أخفق في العودة إلى منصة التتويج بلقب البريميرليغ، ليعيش أنصاره على ذاكرة التتويج الأخير باللقب والذي كان في مايو 2013 مع الظهور الأخير للسير أليكس فيرغسون مدرب مانشستر السابق.

وبالرغم من أن الفريق سبق له خلال السنوات الأخيرة الفوز ببطولات المحلية والقارية، من كأس الرابطة إلى بطولة الدوري الأوروبي إلى الدرع الخيرية، إلا أن حلم الفوز بلقب البريميرليغ والمواصلة في سيادة إنجلترا على مستوى التتويجات بالبطولة ما زال يراود أنصار الشياطين الحمر.

الوضع الحالي وإن تحسّن، إلا أنه يلزم النادي أيضاً بإحداث ثورة داخل أروقته باتجاه الإدارة إلى تحسين أوضاع الفريق، بجلب مدرب قادر على فهم الوضع داخل النادي وما يحتاجه لتسيير الفريق للتصاعد إلى وضعه كما كان عليه في عهد فيرغسون، وبلاعبين نجوم من الطراز الأول في مختلف خطوط الفريق، ليس من أجل العودة للمنافسة على التتويج باللقب المحلي فحسب، بل حتى من أجل وجود قوي في دوري أبطال أوروبا؛ والذي شهد آخر تتويج لليونايتد في عام 2008؛ أي قبل 12 عاماً.

والواضح أن سولسكاير (وإن كان أحد اللاعبين النجوم في عهد فيرغسون) لم يقدم الإضافة المرجوة للفريق ليسير في نسقٍ تصاعدي نحو المنافسة القوية على مستوى الصدارة، ومن المحتمل خلال الفترات القادمة أن يثار الحديث حول رحيل سولسكاير من النادي، خصوصاً وإن أخفق في إنهاء سباق هذا الموسم في أحد المراكز الأربعة الأولى في جدول الترتيب والتأهل لدوري أبطال أوروبا.

توتنهام:

الفريق اللندني الآخر الذي يقبع حالياً في المركز الثامن في جدول ترتيب البريميرليغ، تحت قيادة جوزيه مورينهو، من الواضح أنه هو الآخر بات من بين الأندية التي تحتاج هي الأخرى إلى ثورة للنهوض مجدداً والعودة إلى المنافسة على مستوى الكبار في إنجلترا.

فالمعلوم أن حصاد ما صنعه ماوريسيو بوكوتينو من بناءه للفريق، تمثل في منافسته على سباق البريميرليغ في موسم 2015/2016 الذي فاز به ليستر سيتي، ووصوله إلى نهائي أبطال أوروبا في العام الماضي الذي فاز به ليفربول.

إلا أن تعثراته في هذا الموسم بالإضافة إلى المشاكل التي حدثت داخل أروقة النادي وفي غرف الملابس أطاحت به من تدريب الفريق؛ ليخلفه البرتغالي جوزيه مورينهو الذي ما زال تائهاً في قيادته للفريق في سباق هذا الموسم.

دانييل ليفي رئيس نادي توتنهام أمام مهمة تتطلب منه الصرف البذخي لدعم المدرب البرتغالي الذي سيساهم بدوره في جلب عدد من اللاعبين الملائمين لفلسفته في اللعب، وذلك لإعادة الفريق إلى المنافسة على مستوى مقدمة الترتيب، وهذا يعني أن على رئيس النادي اللندني أن يعي بأنه ثورة التغيير داخل أروقة النادي قادمة لا محالة بقيادة البرتغالي مورينهو، خصوصاً أن سقف الآمال والطموحات إزدادت في النادي في ظل ما حققه بوكوتينو من تقدم للفريق على مستوى المنافسة، ووجود مورينهو نفسه لقيادة الفريق يؤكد أن سقف طموحات النادي وأنصاره لن تقل عن الوصول إلى منصات التتويج.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى