تقارير وتحقيقات

إصلاح المنظومة العسكرية.. جهاز المخابرات في عُهدة “جمال” (1)

إصلاح المنظومة العسكرية.. جهاز المخابرات في عُهدة “جمال” (1)
الخرطوم: رشان اوشي

حرصت شعارات ثورة ديسمبر على ضرورة عملية إصلاح الأجهزة النظامية، بما فيها القوات المسلحة وجهاز المخابرات.
لم يكن جهاز المخابرات العامة بعيداً عن التغيير السياسي الذي شهدته البلاد، بل أكد قادة كِبار في تحالف قوى الحرية والتغيير على مشاركة الجهاز وطاقمه في عملية إسقاط البشير.

بينما تعالت أصوات تطالب بحله، على غرار تجربة أبريل 1985م، وعزوا مطالبهم تلك لسمعة جهاز الأمن الوطني آنذاك، كما أنه متهماً بارتكاب جرائم ضد الانسانية منها تعذيب المعتقلين واحتجازهم لفترات طويلة دون محاكمات، وفي ذات الوقت أدانت المحاكم عدداً من منسوبيه في جرائم قتل إبان الحراك الشعبي.

هزة:

التزم جهاز المخابرات الصمت خلال الفترة الأولى من الحكومة الانتقالية، بينما أسندت ملفاته لأجهزة أخرى، خاصةً تلك المتعلقة بالرقابة على السلع الإستراتيجية ومكافحة تجارة العملة التي كانت تحت إشراف إدارة الأمن الاقتصادي.
ولكن تمرد “هيئة العمليات” وهو فصيل مقاتل يتبع لما كان يعرف بـ “جهاز الأمن الوطني”، فتح أبواب المطالبة بحله من جديد، والأحداث التي صاحبت تمرد الهيئة في كل من مقرات الهيئة في الخرطوم، والخرطوم بحري، اعتبرت فشلاً ذريعاً في إدارة المؤسسة الحساسة في عهد الفريق “دمبلاب”.

وقتل خمسة أشخاص بينهم جنديان خلال تصدي الجيش لتمرد عناصر هيئة العمليات وفق ما أعلن مسؤولون وقتها.
وهو ما دفع السلطة الانتقالية في الإسراع بهيكلة جهاز المخابرات العامة الذي أسسه النظام البائد مطلع تسعينيات القرن الماضي، ثم قيام الانتقالية بإبعاد قيادات منه استجابة لمطالب الثورة الشعبية.

ومن ثم تم تغيير اسمه من “جهاز الأمن والمخابرات الوطني” إلى “جهاز المخابرات العامة” تماشيا مع العهد الجديد.
عُهدة جمال:

وفي 16/يناير/2020 عيّن مجلس السيادة الفريق ركن “جمال عبد المجيد” مديراً لجهاز المخابرات العامة، وفق بيان مقتضب نشر على صفحته المجلس السيادي الرسمية على “فيسبوك”.
وقال المجلس أنه اتخذ القرار خلال اجتماعه بالقصر الجمهوري بعد قبول استقالة الفريق أول أبو بكر مصطفى دمبلاب الذي كان مديراً للجهاز وقتها.

مدير المخابرات، الفريق “جمال عبدالمجيد” كان قد أحيل إلى التقاعد أبان عهد البشير، وكان حينها برتبة لواء، وكان يشغل منصب نائب مدير الاستخبارات العسكرية منذ العام 2015، لكن مع الإطاحة بالبشير أعاد البرهان تعيين جمال عبدالحميد في أكتوبر 2020م، رئيساً لهيئة الاستخبارات العامة للجيش.

جمال في مهمة صعبة:

إبان عهد البشير، لعب جهاز الأمن والمخابرات الوطني دوراً أساسياً في قمع التظاهرات التي انطلقت في ديسمبر/ 2018 .
جهاز الأمن والمخابرات الوطني كما عرف في السابق، كان بشكل كبير الجهة التي تحكم السودان، وتتدخل في جميع ملفات الدولة، وكان تعيين الحكومة التنفيذية واختيار الوزراء يمر عبره، وكان النظام يحكم بالأمن أكثر من مؤسسات الدولة، ففعلياً كان الجهاز يسيطر على كل مفاصل الدولة ويدير الاقتصاد والأمن والعمل الخارجي، وكان الدولة العميقة بمعناها الواقعي.
أمام “جمال” مؤسسة سيئة السمعة، ومحكوم عليها من الرأي العام بالفساد والاستبداد، ولكنها مهمة وحساسة في ذات الوقت، إذا كان عليه إصلاحها.

بالفعل أحال “جمال” 128 ضابطاً برتب مختلفة بجهاز المخابرات إلى التقاعد، وتمت الإحالات في إطار هيكلة جهاز المخابرات، وشمل كشف الإحالات رتباً رفيعة بينها: فريق، ولواء وعميد.
وفي ذات السياق، اعتبر رئيس الحزب الناصري والقانوني “ساطع الحاج” أن التعديلات التي حدثت داخل جهاز المخابرات العامة ليست كافية

واشار “ساطع” في تصريح خص به “سودان مورنينغ” الى أن اصلاح العقيدة العسكرية من أول الاصلاحات التي يجب ان تحدث.
وطالب “ساطع” بضرورة محاسبة منسوبي الجهاز على الانتهاكات التي حدثت طيلة السنوات الماضية، مع ضرورة تنظيفه من عناصر النظام البائد.

ونوه “ساطع” الى أن وضع جهاز المخابرات في الفترة الانتقالية غير واضح، خاصةً وأنه تحت إشراف المكون العسكري. واضاف: “يجب على الجهاز جمع المعلومات وتحليلها، ووضعها تحت تصرف الجهاز التنفيذي للدولة”.
الرجل الصامت:
مدير المخابرات العامة الفريق “جمال عبد المجيد” ينتمي إلى الدفعة (32) بالكلية الحربية التي تضم أيضاً عضو المجلس السيادي الفريق شمس الدين كباشي.

وشغل عبد المجيد مدير إدارة المعلومات بهيئة الاستخبارات لفترة طويلة، وعقب نزوله للمعاش عمل في السفارة القطرية.
وعمل الفريق جمال عبد المجيد بالعديد من الوحدات العسكرية كضابط للاستخبارات كما يصفه العديدون بـ “المهني” ولا يُعرف عنه أي انتماء لأي تنظيم سياسي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى