تقارير وتحقيقات

حمدوك: مايسترو الإنتقالية الذي يخشى لحنا نشاذ

غموضه أثار جدلا كثيفا
الخرطوم: رشان أوشي
ساقته الأقدار، من أروقة المنظمات الأممية الى رئاسة وزراء الحكومة الإنتقالية في السودان ما بعد ثورة ديسمبر2019م ، التي أنهت عهد نظام “البشير”، لم يعرف لـ”د.عبدالله حمدوك” نشاطا سياسيا بارزا في مسيرته ، بإستثناء تجربة قصيرة في الحزب الشيوعي إبان شبابه الباكر.
الزعيم الغامض:
رجل المنظمات الأممية، والخبير الإقتصادي الذي حظي بتأييد جماهيري واسع ، قبل وبعد توليه منصب رئيس وزراء الحكومة الإنتقالية، بإعتباره شخصية لم تظهر في المشهد السياسي إبان تقاطعاته الغفيرة، وصراعاته الواسعة، فيما عدا تعيينه وزيرا للمالية في حكومة شكلها “البشير” سبتمبر 2018م، بعد تفاقم الأزمتين السياسية والإقتصادية، وإختناق نظامه.
تفاجأت الجماهير برجل صامت، غامض، يتحدث بصوت منخفض، بعبارات منمقة ومحسوبة، يطلق تغريدات على حساباته الإسفيرية،ينتهج مسلكا سياسيا عكس ما كان يحدث في الماضي، ضربت حوله هالة من الجاذبية والإهتمام ، حتى وصفه خصومه بالضعف ، وآخرون اعتبروه مهادنا على عكس الزخم الثوري الذي يسيطر على المشهد السياسي برمته،بينما تراه الدوائر المحيطة به ، شخصية صارمة، ومتوازنة، تدير الإمور بحكمة ، ولكنه بطيئ في إتخاذ القرارات ، وصناعة المواقف.
مياه تحت الجسر:
مياه كثيرة مرت تحت جسور الفترة الإنتقالية ما إنقضى منها حتى الآن، وباتت الصراعات السياسية أكثر وضوحا، وبات مرمى النظر للمراقبين أن تباعدا كبيرا بين “حمدوك” وحاضنته السياسية “قوى الحرية والتغيير”، حيث ابدت الأخيرة تذمرها من سياساته في عدة مناسبات ، أخرها تنظيم كيانات داخل التحالف لتظاهرات في 30\يونيو المنصرم، تفرض عليه مطالب عاجلة ، منها إقالة مدير الشرطة الفريق\”عادل بشاير”، وبالفعل تمت إقالته ، وإستكمال هياكل السلطة الإنتقالية، بتعيين الولاة المديين، ولكنه عقد إجتماعا عاجلا بهذا الشأن مع الولاة العسكريين الحاليين ، وجدد تكليفه لهم في مهامهم.

مع خلافات حمدوك وحاضنته السياسية، صعد تيار آخر ، ينشط فيه شيوعيون سابقون وموالون لمنظمات ليبرالية تعمل في المجالات الحقوقية ، وبحسب مصادر افادت ل(سودان مورنينغ) بأن هناك حالة تذمر كبيرة داخل بعض احزاب (ق.ح.ت) ، لتأثير شخصيات سياسية معروفة على إتخاذ القرار مدعومة من رئيس الوزراء، حيث ظهرت شخصية (العراب) ، بمثابة مستشار خاص خارج الوظيفة العامة ، وهو القيادي الشيوعي السابق “د.الشفيع خضر” ، واشارت المصادر الى ان كبير المستشارين “الشيخ خضر” ،وهو زميل دراسة ل(حمدوك) ، وصاحب نفوذ كبير ، ظهر في تعيين بعض الاسماء المختلف حولها في وظائف قيادية وهامة في الدولة ،كوكلاء بعض الوزراء، مديرينها العامين .
هدوء حذر:
وسط هذا الزخم يظهر حمدوك بشخصية هادئة ، يشوبها برود لا يخفى على ناظريه ، وتأني في القيام بأي خطوة، وهو ما لا يتناسب والحماس الثوري الذي يجتاح الشارع بفعل خطاب الحاضنة السياسية ، ويقول المحلل السياسي والباحث الأكاديمي “النور آدم” في إفادته ل(سودان مورنينغ) :”ربما وجد “حمدوك” نفسه في مأزق ، نسبة لغيابه الطويل عن المشهد السياسي في السودان لإنشغاله بمهام وظيفته في الإتحاد الافريقي ، لم يعتقد ان حجم الأزمة كبير ، ومتفاقم ، واصطدم بواقع يحتم عليه العمل على محاولة إرضاء كل الأطراف لضمان استقرار الفترة الإنتقالية”، ويتوقع “آدم”، ان يتطور الأمر لمرحلة المفاصلة حال ضغطت قوى الحرية والتغيير في مسألة تعيين الولاة المدنيين من قوائم ترشيحاتها قبل توقيع إتفاق السلام.
يعتبره القيادي، والمفاوض بإسم “الجبهة الثورية” ، “صلاح حامد ” شخصية توافقية ، معللا لذلك في إفادته ل(سودان مورنينغ) بعمله في المنظمات الدولية التي تعزز في كادرها روح الدبلوماسية،والتوفيق بين الاراء المتباينه ، مردفا: ” حمدوك ليس ضعيفا، فقرار إقالته لوالي الخرطوم خير دليل”، مضيفا بأن غياب المشروع ال وطني في السودان ادى الى حضور لارتباطات وعلاقات غير متوازنه بيننا ودول ومنظمات إقليمية و دولية، لذلك وجود شخصية ك(حمدوك) كمن يعطل قدر من المتفجرات .
وفي أغسطس الماضي أدى الخبير الإقتصادي “د.عبدالله حمدوك” اليمين الدستوري رئيسا لوزراء الحكومة الانتقالية التي تشكلت بموجب الوثيقة الدستورية التي وقعت في 17/أغسطس/2019م بالخرطوم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى