تقارير وتحقيقات

إعتصامات دارفور..تسحب البساط من تحت أقدام الكفاح المسلح!

“نيرتتي”..و”فوربرنقا” مشاهد من انتهاج السلمية :

الخرطوم: عمر دمباي
نهج مختلف ، مضى فيه مواطني إقليم دارفور للإحتجاج وتقديم مطالبهم، حيث إتجه مواطني مدينة “نيرتتي” الصغيرة إلى الإعتصام سلميا طلبا للأمن والسلام، مما يشير الى مشهد سياسي جديد يتشكل في الإقليم الذي كان مسرحا لحرب أهلية إمتدت لـ(16) عام.
وكانت حركات الكفاح المسلح تقدم خطابا مفاده أنها تعبر وتتحدث بلسان جماهيرها وحواضنها الإجتماعية في الإقليم ، وتؤكد دوما أن الثورة المسلحة هي خيار إنسانه، ولكن اليوم تغير المشهد تماما، حيث أعلن أهالي محلية “فوربرنقا” بولاية غرب دارفور إعتصامهم المطلبي أيضا، ويرى مراقبون، أن هذا النهج سيربك حسابات الحركات المسلحة التي تتفاوض من خلال فوهات البنادق في “جوبا”.
مطالب عاجلة:
تسلم الوفد الاتحادي برئاسة محمد حسن التعايشي عضو مجلس السيادة الذي زار المنطقة أمس الأول، مطالب الثوار المعتصمين أمام مقر محلية غرب جبل مرة بولاية وسط دارفور، وحدد المعتصمون مطالبهم في: إقالة والي ولاية وسط دارفور وأمين عام الحكومة، تعيين والي مدني مستقل يتميز بالكفاءة ولديه دراية كافية بالولاية، إخلاء المستوطنين في أراضي المزارعين في مناطق “قلونجي” ، “برورو”، و”متا”، ومناطق أخرى، وتكوين قوة مشتركة لنزع السلاح، إيقاف استخدام الدراجات النارية، منع ارتداء الكدمول، منع تجارة المخدرات في كافة إرجاء المحلية، حماية وتأمين الموسم الزراعي، استرداد كل المواشي التي تم نهبها والقبض على الجناة الذين فتحت بلاغات ضدهم وتقديمهم للعدالة، تأهيل وبناء سجن محلية غرب جبل مرة، تحديد وتوجيه المسارات لتجاوز الاحتكاكات بين الرعاة والمزارعين، إيقاف التعدين العشوائي بالمحلية لاسيما في منطقة كوتولو، إكمال سفلتة طريق الانقاذ الغربي نيرتتي زالنجي، تأهيل مستشفى نيرتتي على أن يكون فيه أختصاصئي للنساء والتوليد وأختصاصئي أطفال، عودة المنظمات الطوعية للمنطقة والتي كان قد تم طردها إبان عهد النظام السابق والسماح لها بالوصول للمناطق المتأثرة لتقديم المساعدات الإنسانية، توظيف إيرادات المحلية لتنمية منطقة غرب جبل مرة، منع القطع الجائر للأشجار والإتلاف المتعمد للبيئة حماية للغطاء الغابي، حث شركات الاتصال على تحسين خدمات الاتصالات بالمحلية.

تأثير كبير:

خطوة اختيار أهالي دارفور ربما نبعت بأن مطالبهم لم تتحقق بالوسائل والأساليب القديمة التي من بينها حمل السلاح المجرب من قبل لما يناهز العقدين من الزمان. أسلوب الاعتصام السلمي بحسب مراقبون تأثيرة داخليا كان كبيرا، وتبارت العديد من الجهات والمؤسسات ووسائل الإعلام المحلية والدولية لزيارة المنطقة ومناصرتهم ،لحين تحقيق مطالبهم التي يصفها العديد من المتابعين بالمشروعة، خاصة وأنها تتحدث عن حقوق أكثر منها البحث عن سلطة أو منصب.

تعهدات الحكومة

وفد المجلس السيادي والوزراء الذي زار منطقة اعتصام نيرتتي، الإلتزام بتعيين ولاة مدنين خلال أسبوعين، إقالة كل من ورد في قائمة مطالب الثوار المعتصمين، إخلاء المستوطنين، حماية المزارعين من قبل القوات المشتركة، تصديق ثلاثة وكلاء نيابة ومباشرة عملهم على الفور، فيما أعلنت قوات الدعم السريع التزامها بتوفير الكهرباء، الاتفاق على تكملة سفلتة طريق نيرتتي الجنينه، السماح بعودة المنظمات الإنسانية، مع الإلتزام بعدم وضع اي قيود للمنظمات الدولية. فيما أكد المعتصمين بأن الاعتصام سيتمر إلى حين تنفيذ المطالب.
تجاور الحرب والسلاح:

يقول رئيس السلطة الإنتقالية السابق “د. التجاني السيسي” لـ(سودان مورنينغ): إن أهل نيرتتي ابتكروا الطريق الثالث للتعبير عن الظلامات التي طالت مواطن تلك المنطقة، ولفترات طويلة، ويضيف: أن ما حدث في نيرتتي يمكن أن يتكرر في مناطق اخرى من ولايات دارفور، ولذات الأسباب ،ما لم تتحرك الدولة لمخاطبة جذور الأزمة التي تتمثل في إنفراط عقد الأمن في مناطق كثيرة من دارفور، بجانب اضطراب السلم الاجتماعي، وتفشي السلاح الذي كاد أن يصبح خارج السيطرة، وبصفة خاصة في ولاية وسط دارفور، وهنأ “السيسي” أهالي نيرتتي على تعبيرهم عن مطالبهم بطريقة سلمية، رغم أن المنطقة بها مجموعات مسلحة ظلت تمارس القتل والنهب والسلب، لافتا إلى أن الأسباب التي أدت إلى اعتصام نيرتتي كانت بائنة لفترة طويلة، وقال “السيسي”:””، خلال وجودي في دارفور في أبريل ومايو الماضي نبهنا لخطورة الموقف في نيرتتي وما حولها. محذرا من ألحلول المؤقتة للقضية، داعيا الحكومة للعمل بعزم وإرادة لبسط هيبتها عبر جمع السلاح ومكافحة الظواهر السالبة التي أطلت برأسها من جديد، وتوقع ظهور المزيد من الاعتصامات فى ولايات دارفور. لجهة أن أهل دارفور تجاوزوا السلاح وتفاعلوا مع روح الثورة التي تنادي بالمدنية والتعبير السلمي عن المطالب، بجانب ما يحمله اعتصام نيرتتي من تنبيه للمفاوضين في جوبا بأن قضايا دارفور ينبغي الا تكون حكرا بين الحكومة وحاملي السلاح، بأن هنالك جهات أخرى ينبغي أن تكون حاضرة لسماع صوتها، والمتمثلة في أصحاب المصلحة بكل شرائحهم الذين اختاروا طريق الاعتصام السلمي.
دعم وتضامن:
وأعلنت حركة جيش تحرير السودان بقيادة عبد الواحد نور في بيان لها تحصلت عليه (سودان مورنينغ) عن كامل تضامنها ودعمها اللا محدود لأهالي محلية غرب جبل مرة ومطالبهم العادلة، ودعت الحركة الأهالي للإستمرار في إعتصامهم السلمي إلى حين الإستجابة لكافة مطالبهم العادلة، وقالت الحركة: إن مواطنو محلية غرب جبل مرة ظلوا يتعرضون للإنتهاكات وجرائم المليشيات الحكومية بصورة يومية على حد تعبيرهم، فالقتل والإغتصاب ونهب الممتلكات أصبح أمراً مألوفاً ولا يستطيع أي مواطن الخروج من المنطقة لمسافة كيلومتر واحد دون أن يتعرض للإستهداف، مما تسبب في توقف المزارعون عن الذهاب إلى مزارعهم رغم حلول موسم الأمطار خوفاً من الإستهداف مما يمهد إلى حدوث كارثة إنسانية ومجاعة.

سحب البساط:

وتوقع مراقبون أن تسحيب الاعتصامات البساط من الحركات التي حملت السلاح باسمهم لسنوات، واعتبروا خطوة اتباع النضال المدني السلمي، بأنه سيقلل من تأثير الحركات على المواطنيبن بالإقليم، خاصة بعد ظهور تقارير لمنظمات حقوقية تؤكد تورط بعض الحركات الدارفورية في القتال في ليبيا والعمل كمرتزقة عبر تجنيد أبناء البسطاء من معسكرات دارفور والزج بهم في أتون حروبات خارجية من أجل كسب المال فقط.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى