تقارير وتحقيقات

اغلاق الطريق القومي لمدن الشرق ..متاريس الطموح السياسي

اغلاق الطريق القومي لمدن الشرق ..متاريس الطموح السياسي
الخرطوم:سودان مورنينغ
لم تمضِ ساعات على انقضاء المهلة التي أطلقها رئيس المجلس الأعلى لنظارات البجا، محمد الأمين ترق، لتنفيذ جملة من المطالب، حتى قام بتنفيذ تهديده الذي يقضى بإغلاق الطريق القومي بشرق السودان، والذي يعتبر الشريان الرئيسي لحركة البضائع والواردات من وإلى شرق السودان.

وتفيد متابعات “سودان مورنينغ” أنه، حتى ظهر اليوم، قد تم إغلاق عدد من المناطق على طول الطريق القومي، ابتدأت من منطقة أروما في شمال مدينة كسلا في شرق السودان، إضافة إلى منطقة دولديب، حتى منطقة سنكات، وبإغلاق هذه المناطق يكون تلقائياً قد تم إغلاق ميناء بورتسودان.

وأفاد شهود عيان من مناطق الإغلاق لـ “سودان مورنينغ” أن إغلاق الطريق استثنى حركة المسافرين عبر البصات والأسر والأطفال. فيما تم قطع الطريق للشاحنات ووسائل نقل البضائع.

تصعيد جديد

وشهدت الأيام الماضية، تصعيداً جديداً من قبل المجلس الأعلى لنظارات البجا، فقد أدرج قبل أيام مطلباً جديداً إلى مطالبه، فقد طالب المجلس قبيل إعلان تصعيده بحل لجنة إزالة التمكين، اللجنة التي تتمتع بصلاحيات واسعة وخلقت كثيراً من الجدل.

تهديدات الناظر “ترق” جاءت بعد اجتماع دام ثماني ساعات، بعدما انقضت المهلة للمطالب التي رفعوها للجهاز التنفيذي، وتمثلت هذه المطالب في تنفيذ مخرجات مؤتمر سنكات، والذي عقد في شهر سبتمبر من العام الماضي، والذي شاركت فيه قوى سياسية معتبرة، إضافة إلى مكونات اجتماعية من شرق السودان.

وتمثلت مخرجات المؤتمر في عدد من المطالب، أبرزها الاعتراض على التوقيع الذي كان سيتم –وقتها- ما بين الحكومة الانتقالية ومكونات مسار شرق السودان في اتفاقية جوبا للسلام التي وقعت لاحقاً في أكتوبر من ذات العام، إضافة إلى مطالبة المؤتمرين بترسيم الحدود بين المكونات الاجتماعية في شرق السودان، كما طالب المؤتمرون أيضاً بالرجوع لاتفاقية أسمر 2006، كمرجعية لحل الأزمة السياسية في شرق السودان، إضافة إلى مطالب أخرى.

أراء سياسية من الشرق

عضو المجلس الأعلى لنظارات البجا، مكتب الإعلام، محمد أوشيك، يقول إن المطلب الأخير بحل لجة إزالة التمكين جاء إثر قيام اللجنة بإلقاء القبض على عددٍ من أبناء البجا في مواكب 30/ واتهام اللجنة لهم بأنهم أعضاء في تنظيم المؤتمر الوطني المحلول.
ويضيف أوشيك لـ “سودان مورنينغ” “أن المطلب قد يعد مطلباً كبيراً لما تمثله هذه اللجنة من سلطات وصلاحيات كبيرة، إلا أنه لن يكون كبيرا ًعلى قيمنا وأخلاقنا التي تعتبر الحق في التظاهر حق أصيل مكفول بالدساتير والمواثسق الدولية”. ويؤكد أوشيك أن المطلب لم يكن فقط بسبب أن المعتقلين من أبناء البجا، بل لأن اللجنة أضرت بالعديدين من مواطني السودان، الذين يعملون في درجات عملية دنيا، بذريعة تصفية جيوب المؤتمر الوطني.

الناشط السياسي من شرق السودان، محمود العريني، المحسوب على قوى الحرية والتغيير، يرى أن الخطوة التي قام بها “ترق” هي خطوة مشروعة وسليمة، وتعبر عن سلوك مدني، فالاحتجاج على الحكومة يجب أن يتخذ الطرق السلمية، ويرى “العريني” أن الخطوة جاءت كبديل للاجتماعات العديدة التي عقدها “ترق” بالخرطوم، ولم تسفر عن حل للقضايا المطروحة، بحسب ما قال لـ “سودان مورنينغ”.

صوت آخر من أبناء البجا، يرى أن ما قام المجلس الأعلى لنظارات البجا، يعد إضراراً بكل السودان. فيقول محمود أوهاج محمود، الذي عرّف نفسه بأنه قيادي بالحرية والتغيير بولاية كسلا، أن ما قام به المجلس الأعلى لنظارات البجا هو سلوك مدان ومرفوض، ويجيب على سؤال سودان مورنينغ حول الطرق المشروعة للمطالبة بالاحتجاجات، أنه ناك عدة طرق تصلح لإيصال الاحتجاج للجهات المعنية، ليس من بينها قطع الطرق ومعاش الناس، بحسب وصفه.
ويعلق على المطلب الأخير بحل لجنة إزالة التمكين، بأنه مطلب مستحيل، لأن اللجنة، فيما يعتقد، قد شكلت بأمر الثوار، فلا يمكن أن تحل.

مازال من المبكر الحكم على مصير الخطوة الاحتجاجية المفاجئة التي نفذها المجلس الأعلى لنظارات البجا، فالعديد من التكهنات التي سبقت الخطوة تنبأت بأن المجلس وزعيمه لا يملك القوى الجماهيرية التي تمكنه من الضغط على الحكومة، لكن، تفاجأ العديد بالخطوة التي ستكون إحدى العوامل التي تعيد حساب الموازنات السياسية في شرق السودان، فالحكومة الانتقالية ظنّت أنها بتوقيع اتفاق سلام جوبا مع قوى مسار الشرق قد أغلقت الباب مرة واحدة وللأبد، تجاه المشاكل السياسية والاجتماعية في شرق السودان؛ لكن يبدو أن الأمر ليس كذلك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى