تقارير وتحقيقات

شرق السودان..صراع النفوذ ومسرح المؤامرة

 

الخرطوم:رشان اوشي
يعاني شرق السودان من اختلالات كبيرة، افضت الى نزاع شعبي قبلي، وهو امر مستحدث وليس اصيلا، كما انه يعاني ايضا من انعدام التنمية، والفقر المدقع، ندرة الخدمات، رغم انه يضم موردا اساسيا للبلاد الا وهو ميناء “بورتسودان”،تدخلات اجنبية عبر اذرعها السودانية جعلته مسرحا لحرب محتملة .
التطورات الراهنة:
اشتعلت مدن الشرق بنزاعات قبلية مريبة،بدءاً من النزاع القبلي بين البني عامر والنوبة في مدينة بورتسودان الذي امتد وشمل مدينتي كسلا وحلفا ومناطق أخرى. وقُتل جراء الأحداث عشرات الأشخاص وأُصيب مئات آخرون، وأُحرقت عشرات المنازل والمحلات التجارية.
مؤخرا ، انحصرت الأزمة في بعد اجتماعي كحوادث النزاع بين النوبة والبني عامر، الهدندوة والبني عامر، وهو ما اعتبره مراقبون صراعا مفتعلا ، بسبب التنافس على النفوذ في الاقليم بين الزعامات القبلية وبعض السياسيين، وظهرت مؤخرا ايادي اقليمية بواسطة اذرعها في المنطقة، تلك الدول لديها مطامع كبيرة في شرق السودان وعينها على الميناء واراضي الفشقة المستردة من إثيوبيا.
ظهور:
ظهرت شخصيات لم تكن معروفة من قبل، ابان عملية التفاوض في جنوب السودان ، ليس لها تاريخ سياسي ، كبقية القادة الذين تفاوضوا بإسم الإقليم ،صاحب ظهور هذه الشخصيات في مدن الشرق احداث عنف عشائري، تكررت كثيرا.
باب خلفي:
ظهر “خالد شاويش” إبان التفاوض مع النظام البائد في اديس أبابا” خارطة الطريق”، اتى به “مني اركو مناوي”
مع بداية عملية التفاوض في جوبا وعندما قسمت العملية الى مسارات، ظهر “خالد ” مرة أخرى ، حيث وصل الى “جوبا” بغرض التجارة، إستجلبه رئيس الجبهة الثورية ” مني اركو مناوي” مرة اخرى ،بغرض الاستثمار في جنوب السودان، لكنه فجأة اصبح مفاوضا رئيسيا لمسار الشرق.
وعرفه برئيس الجبهة الشعبية للتحرير والعدالة وقال له:” ده ولدكم بينفعكم”، وعلق “خالد” قائلا:” ماعندي علاقة بالسياسة انا زول بزنس لكن بدعمكم”.
يملك “شاويش” إستثمارات في “إثيوبيا” قديمة إبان شراكته مع رئيس هيئة اركان الجيش السابق الفريق\ركن”عماد عدوي”، وكان يحمل جواز دبلوماسي سوداني صادر عن وزارة الدفاع، كما ان احدى استثماراته(مورد لحام لسد النهضة).
وصل “خالد شاويش” جوبا كمستثمر قبل دخوله الجبهة الشعبية، وتوطدت علاقته بسرعة شديدة مع الحكومة الجنوب سودانية، بعد صفقة سيارات استجلبها لها بالاقساط، ومن هنا توطدت علاقته مع “توت قلواك” رئيس الوساطة.
بسرعة شديدة استطاع إقناع رئيس الجبهة الثورية “د.الهادي إدريس” بضرورة وجوده في الوفد المفاوض، كما انه قام بتمويل حركة “الهادي” الفقيرة انذاك.
الفتنة:
استطاع “شاويش” إقناع “الامين داؤود” بالسفر الى بورتسودان للتبشير بالاتفاق الاطاري، وقام بتمويله ، وإقامة لقاء جماهيري، نتجت عنه احداث عنف راح ضحيتها عدد من المواطنين.
اثناء غياب “داؤود” نتاج البلاغات التي دونت ضده بعد الاحداث، طلب “الهادي” تفويض “خالد” بديلا في الوفد المفاوض، حدثت مشكلة كبيرة تدخل فيها نائب رئيس مجلس السيادة الإنتقالي “حميدتي” واستطاع معالجة المشكلة وإعادة “داؤود” الى موقعه شريطة ان يغادر جوبا ، تم توقيع وثيقة شهد عليها “التعايشي”،”الكباشي”، “الهادي إدريس”، “توت قلواك” ولكنهم تنصلوا عنها لاحقا وفتحوا الباب لشاويش حتى يرأس الجبهة الشعبية.
بعد عودتهم للخرطوم فجاة اعلن “خالد” نفسه رئيس للجبهة الشعبية بدون مناقشة بقية القيادات، ورفض الاستجابة لعودة” الامين” للتنظيم وقال :”ما داير اشوفو في التنظيم” ، ورفض عقد مؤتمر عام .
اصرت بقية القيادات على عودة “الامين داؤود”، ويظل “خالد” نائب ان رغب في ذلك ، وخاطبوا كل الجهات وفقا للوثيقة التي وقعت في جوبا ، اول من تنصل منها “د.الهادي” لعلاقة قوية تربطه بخالد ، وتنصل عنها الكباشي ، وتوت قلواك، وانكر “التعايشي” معرفته بها ، وقال:”والله ما متذكر الوثيقة كان فيها شنو”.
ماض يطارده:
رجل الاعمال “خالد شاويش” الذي يطارده ماض بائس، حيث اتهم قبل اعوام في قضية جنائية ، وحكمت عليه المحكمة بعقوبة غيابيا، نسبة لمغادرته السودان بسرعة، عاد وهو يقتني الكثير من المال، وله استثمارات في امريكا واوربا والخليج، خاصة (الإمارات) ، إستطاع بسرعة شديدة إقناع الفرق المفاوضة الحكومية وحملة السلاح بضرورة تواجده على هذه المنضدة، حتى انتخبوه أمينا سياسيا للجبهة بعد مغادرة صديقه القديم” مناوي” لها.
اجتماع سري:
إستولى “شاويش” على قيادة الجبهة الشعبية للتحرير والعدالة، بالتآمر على رئيسها الفعلي “الامين داؤود”،و هو حديث عهد بالسياسة برمتها ، حيث دخل الجبهة عام 2019 م عندما وصل الى جوبا مستثمرا ، بعد التوقيع على اعلان المبادئ والاتفاق السياسي.
تحدث “شاويش” كثيرا مع اخرون بدا وكأنهم اعضاء في حزبه، اقر لهم بدفعه رشاوى لقيادات أهلية من شرق السودان لدعم خطه السياسي في إطار صراعه مع ناظر عموم الهدندوة “محمد الامين ترك”.
المؤامرة:
وقال في اجتماع سري عقد بمقر إقامته في احد فنادق الخرطوم، ان مسار الشرق يكتسب شرعيته من وجوده على رأسه، وانهم لن يخوضوا صراعا مباشر مع “ترك” انما بوكالة اخرين.
وطلب “شاويش” من اعوانه النشاط على مواقع التواصل الاجتماعي وانشاء حسابات وهمية على موقع “فيس بوك” لتشكيل الرأي العام لصالحه.
واقر “شاويش” بدفعه رشاوى لنظار وعمد على رأسهم الناطر “كنتباي” وقال:” انا كنتباي لسة ما انتهيت منه وحاوصله لمن يركب بوكسي وهو عنده طلب انا عارفه شنو، وتاني لو قالوا ليه اسامة ما يتذكر اسمه”.
وقال”شاويش” مخاطبا شركاؤه في الاجتماع السري :”استقرار الشرق مربوط بنا ، ونحن البعبع الذي يخيف الحكومة”، مردفا:”التقيت البرهان في اجتماع عام ولومته على ازمات الشرق ولكنه طلب مني اجتماع خاص ، واجهته بدعمه لترك الذي انكره، واقنعته بأن يدعم خطنا لأننا حل الازمة في ايدينا”.
وقال “شاويش” :ساكون حضور في فعالية ما ، ويعني بها مؤتمر “تلكوك” حتى لا يظن البعض ان البني عامر هربوا”، واضاف:”ممكن يتهجموا علينا ويطلقون الرصاص وهو ما سيظهر لاحقا امام الدعم السريع انهم يستهدفون البني عامر ، وسنظهر بأننا لا علاقة لنا بالامر، وسندفع مكونات الهدندوة للاشتباك فيما بينهم”، مردفا:”نحن لازم نستفيد من الحدث ده، نحاول نضحبهم وناخد منهم على الاقل 200 نفر”، واستطرد:”مسألة تأميني محسوم يرافقني نقيب في الاستخبارات العسكرية وجنديين”، مضيفا:” ساقنع الهادي إدريس “عضومجلس السيادة الانتقالي” بالذهاب معنا للمؤتمر لاستفيد من حراساته الشخصية”.
لقاءات بقيادات عليا:
واضاف “شاويش” بشرح تفاصيل لقاءه برئيس مجلس السيادة الإنتقالي “عبدالفتاح البرهان” :”ابلغته بأنه حال لم يلتفت لمطالبنا ساصطف مع اهلي”، مردفا:” لذلك يجب ان تنصبوني قائدا عليهم حتى اقودهم بشكل ناعم”.
وقال “شاويش” :”ابلغت حمدوك في دعوة غداء اقامها على شرفي، بأن إقالته لصالح عمار افقدته رصيده في الشرق، ونحن من سنعيد له رصيده ان دعم خطنا، وخرجت منه بوعود”.
وقال احد معاونيه الى انه عمل على تجهيز عدد من الصحافيين لاحراج “سليمان بيتاي” في مؤتمره الصحفي، وسيوجهون له عدة اسئلة”، واضاف “شاويش”:”بيتاي ذاته ما فاضي مشغول بمزارعه الجديدة”.
رشاوى:
ظهر “شاويش” في مقاطع الفيديو المنشورة على موقع “سودان مورنينغ” وهو يقوم بتسليم اشخاص مبالغ مالية، لشراء تذاكر سفر وتسيير رحلة الى كسلا”، ومازحهم قائلا:” انا بصوركم بكاميرا عشان لو يوم واحد فيكم عمل كاني ماني اوري الناس انه قابض”، واردف:”انفق عليكم انفاق من لا يخشى الفقر.
وفي ذات السياق ابلغ “شاويش” شركاؤه في الاجتماع وهم اعضاء في الجبهة الشعبية للتحرير والعدالة، بأنه التقى قيادات في جهاز المخابرات بتوجيه من “البرهان” ، ولكنهم حاولوا ابتزازه بقضية جنائية قديمة كان متهم فيها، وقال:”قلت ليهم ما بتقدروا تبتزوني لاني ممكن اجيب ليكم الناس الوراي بسلاح الى داخل الخرطوم”.
ابعاد:
سأله اعوانه عن موقف القيادي بمسار الشرق “اسامة سعيد” قال :”اسامة انا معتمد عليه يصارع لي في الجبهة الثورية لكن لم تجي اللحظة المفصلية حاتجاوزه”، واضاف:”هو اصلا اصوله من بربر وليس من الشرق”.
واكد”شاويش” على انه يعمل على إبعاد بعض مكونات الشرق عن المشهد او الدفع لهم بحصص في البرلمان الانتقالي تناسب حجمهم، وقال:”العبابدة كم هم اصلا ياخدوا قدر حجمهم”.
وفي اخر مقاطع الفيديو وعد معاونيه بدفعهم لمناصب تنفيذية وقال:” اي واحد فيكم حاركبوا في منصب كل زول حسب مجهوده”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى