اعمدة ومقالات

عبدالوهاب جميل يكتب.. قراءة اوليه حول مبادرة الدكتور عبدالله حمدوك رئيس الوزراء السوداني 

عبدالوهاب جميل يكتب.. قراءة اوليه حول مبادرة الدكتور عبدالله حمدوك رئيس الوزراء السوداني 

 

اولا من حيث المبداء يجب الترحيب بالمبادرة وهي خطوة شجاعة من حمدوك باستشعار الخطر الذي يحيط بالوضع العام السوداني..
لذلك جاءت مبادرة رئيس الوزراء السوداني متاخرة جدا ولكن خيرا من أن لا تاتي ..
ومن خلال قراءتي الاولي للمبادرة استخلص الاتي…
اولا من الاهميه بمكان معرفة الاسباب الحقيقيه التي دفعت رئيس الوزراء لتقديم المبادرة ودكتور حمدك وهو في موقع اعلي سلطة هل هو محتاج لمعالجة كل الخلل عن طريق المبادرات ام هناك بعض الاخفاقات يمكن أن يعالجها بنفسه وعن طريق مجلس وزراءه الموقر ولماذا لم يقم بذلك اهو نتيجة ضعف ام خلل في الوثيقه الدستوريه ومحدودية التفويض الممنوح له وضيق المساحة التي يتحرك فيها وعبرها.
من المؤكد أن أهم الأسباب الاسباب التي دفعت رئيس الوزراء لتقديم المبادرة هي ضعف وخلافات الحاضنة السياسية التي يستمد منها رئيس الوزراء قوته وعافيته في تحقيق الانجازات وتجنب الاخفاقات. واصبح حمدوك في معزل عن حاضنة تسند ضهره وتعضد موقفه وتدافع عنه لانها تعيش في دوامة من الخلافات واتجهت نحو المحاصصات فيما بينها وابتعدت عن اصلاح حال الوطن والابتعاد عن مشاكل المواطن الاساسيه مما جعل وزير شؤون الرئاسة وبعض الوزراء يلجأون الي دعوة عناصر التحالف الحاكم لطلب الدعم والسند منهم في كل برامج الوزراء بعد أن اصبح الوزراء معزولون عن حاضنتهم السياسيه وعرضه للنقد في الميديا والاعلام لكل برامجهم وخططهم وهي بالتاكيد برامج الحكومة وليس برامج احزابهم السياسيه وحركاتهم الثوريه.
ضعف وبعد الحاضنة السياسية عن حكومتها جعلت حمدوك يستشعر الخطر علي بقاءه وبقاء الحكومة وحاضنتها في سدة الحكم وبل بقاء الوطن والنظام باكمله وتعريضه للمخاطر والهلاك والضياع دون تحديد البديل المجهول وهذه النقطة تحديدا هي أهم نقطة في المبادرة نقطة الحفاظ علي امن وسلامة الوطن والمواطن.
ايضا من أهم الأسباب التي دعت للمبادرة والتي ينبغي مناقشتها بوضوح تقلص شعبية حمدوك حيث كان حمدوك يحظي بقبول جماهيري كبير جدا ولكن الفشل في تحقيق مطلوبات الشعب علي المستوي المعيشي والاطمئنان الامني ابتعد الشعب عن مناصرة حمدوك وغابت أهم عبارة عن الساحة وهي شكرا حمدوك حيث كانت عبارة تلقائيه ولكن تراكم الفشل ادي لغيابها.
اذن ضعف الحاضنة السياسية وابتعاد السند الجماهيري لحمدوك وحكومته اشعرت حمدوك بالخطر وارتفاع المطالبات باسقاطه واسقاط حكومته. وفي حالة تردي الاوضاع وسقوط حمدوك لن يعود للساحة مجددا لا هو ولا حاضنتة الفاشله اصلا الا عبر الانتخابات الحره إذا كان لديه مايشفع له أمام الشعب ليعيده مره اخري في معزل عن حاضنته السياسية التي اتت به وتنصلت عن دعمه حتي لا تكون شريكة في الفشل ولكن بالتأكيد انها تتحمل المسؤولية والفشل قبل حمدوك نفسه.
ايضا من أسباب الفشل لحمدوك والذي ادي لدفعه بالمبادرة هو ابتعاد حمدوك عن قضايا الشعب والمجتمع السوداني عامة واعتماده كليا علي مجموعة فكريه محدودة العدد واعتماده علي علاقاته مع المجتمع الدولي والمنظمات الدوليه التي خبرها وعمل فيها لسنوات طوال ولكن معظم الدول اصحبت تتطلع الي علاقات شعوب وليس علاقات موظفين دوليين. وعليه ربما المبادرة تتطور وتخلق حاضنة سياسيه ومجتمعيه جديده اساسها الشعب السوداني عامة..
ايضا من أسباب المبادرة الخلافات وعدم التوافق التي يشير عليها البعض بين المكون العسكري والحاضنة السياسية وبين المكون العسكري نفسه والتي يتم نفيها من قادة المكون العسكري باستمرار ويؤكدون أن العلاقه فيما بينهم سمن علي عسل ولكن الواقع والتوقعات ربما تثبت غير ذلك لا سيما والترتيبات الامنيه المعطله حتي هي قادمة والشيطان في التفاصيل. وأي خلافات في المكون العسكري سوف تعصف بالثورة وبالمكونات الثوريه التي بدات تفيق من سباتها.
بعد التطرق للأسباب نطرح بعض الحلول لانجاح المباردة علي النحو التالي…
١/ ضرورة إجراء حوار وطني عريض وواضح وشفاف لا يستثني أحد وهذا لا يعني بالضرورة التجاوز أو العفو لكل من اجرم في حق الشعب والوطن ولكن يجب أن يتم القصاص بالقانون وتحقيق شعار الثورة حرية سلام وعدالة .وهذا الشعار لا يقبل التشفي والانتقام والا فإن الظلم لا يبني دوله ولا يؤسس لنظام حكم راشد.
٢/ عدم الاعتماد علي الحاضنة السياسية المتمثله في قوي إعلان الحرية والتغيير لوحدها بعد أن اثبتت فشلها وضرورة مشاركة كل قوي الشعب السوداني وتنظيماته السياسية في إيجاد الحلول والمخارج الامنة للخروج بالوطن لبر الامان…
٣/ضرورة التنفيذ الكامل لكل اتفاقية سلام جوبا بجميع المسارات..مع اهمية الوصول لاتفاق عاجل مع حاملي السلاح مع الوضع في الاعتبار أن اتفاق جوبا عالج اس المشكلة السودانيه فتنفيذه علي الوجه الاكمل يعالج كل مطلوبات حاملي السلاح الذين لم يوقعوا علي اتفاقيه جوبا..
٥/تنفيذ الترتيبات الامنيه كما منصوص عليها في الاتفاقيه لتعجيل بناء جيش قومي واحد وتطوير واصلاح القطاع الامني..
٦/ الاسراع في تكوين واعلان البرلمان القومي شريطة أن يشمل كل قطاعات وتنظيمات المجتمع السوداني لمعالجة ومناقشة كافة قضاياهم….
٧/تعجيل واسراع قيام المؤتمرات المؤجله المنصوص عليها في الاتفاقية وهي
ا/مؤتمر الحكم والادارة
ب/المؤتمر التشاوري لشرق السودان.
ج/ المؤتمر الدستوري
د/ مؤتمر ولاية الخرطوم
ه/ مؤتمر كردفان
و/مؤتمر الكنابي
وجميع المؤتمرات لانها مرتبط بتاسيس أوضاع تلك المناطق
ل/دمج المبادرة الوطنيه التي قدمها حزب الأمه وتبنتها القوي السياسيه الكبري مع مبادرة حمدوك لتوحيد المبادرات وذلك لأن الفضل يعود لحزب الأمة في تحريك الجمود في الساحة عبر المبادرة الوطنيه
عبدالوهاب جميل
كبير مفاوضي مسار شرق السودان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى