اعمدة ومقالات

منتصر إبراهيم يكتب.. أزمة تفكيك التمكين

منتصر إبراهيم يكتب.. أزمة تفكيك التمكين(1)

ظلت لجنة تفكيك التمكين تواجه عاصفة من الإنتقادات ،وتثير الكثير من الجدل منذ تكوينها ، وكانت إستقالة رئيسها من المكوًن العسكري ،الفريق ياسر العطا ، واحدة من أبرز المحطات في مسيرتها ،وقد إحتدمت معركة إعلامية وحرب بيانات في الأسابيع الماضية مع وزير المالية حول إستلام الأموال التي إستردتها اللجنة ، وقد سبقته وزيرة المالية المكلفة هبة أحمد علي في ذات المعركة التي وصلت حد تصريح عضو اللجنة صلاح مناع بأنه قد صدر أمر قبض في مواجهتها .
تأسست اللجنة بموجب أحكام الوثيقة الدستورية ، وقد صدر قانونها في الإجتماع المشترك لمجلسي السيادة والوزراء ، ومنذ ذلك التاريخ ظلت اللجنة في وجه الأحداث ، وعاصفة من الإنتقادات القانونية والسياسية على السواء ؛ بالطبع أن الإنتقادات التي تواجهها اللجنة ليست هي الأولى أو حالة فريدة لأي لجنة أو عملية تفكيك نظام تمت الإطاحة به بثورة شعبية أو إنقلاب عسكري يؤسس لإنتقال نحو نظام سياسي جديد ،فهي إصطلاحاً تندرج في توصيف إجراءات العدالة الإنتقالية أو عدالة المنتصر، ولكن تظل إجراءات العدالة التى يسعى اليها النظام الجديد تتحرى البُعد عن أي تعسف لتكون معززة للثقة في النظام كضامن للديمقراطية وتجاوز ممارسات النظام السابق .
تفكيك النظام السابق في تجارب الإنتقال نحو الديمقراطية ،كما حدثت في التجارب الأفريقية ،تكون معنية بمعالجة قضيتين ؛ قضية البرنامج السياسي لبناء الدولة ، والخطاب السياسي لبناء العقد الإجتماعي الجديد ؛ وغياب هذه الإستراتيجية لدى قوى إعلان الحرية والتغيير هي أبرز من مكامن الضعف التي صاحبت مسيرة لجنة تفكيك التمكين في نسختها السودانية ، لذلك جعلتها تبدو وكأنها تقوم بإجراءات عدالة إنتقامية في مواجهة النظام السابق ،وهو ما ظل أعضاء اللجنة يسوقون لها بمكابرة بأن اللجنة فعلاً هي لجنة سياسية ، وهو خطأ سياسي ظلوا يقعون فيها بإستمرار .
أزمة رؤية النظام السياسي الجديد في تجربة قوى إعلان الحرية والتغيير، واضحة لا تخطئها عين ؛ ودونك تشرزمها هي نفسها ،وخلافاتها التي تضرب أهم أسس الإنتقال المطلوبة بأن تقوم على إيتلاف متماسك أو حزب يمتلك رؤية وبرنامج للإنتقال ، وعجزها عن تقديم قيادة وزعيم له رؤية لبناء الوطن والإنتقال كبول كيغامي في رواندا وجواكيم شيسانوفي موزمبيق ونيلسون مانديلا في جنوب أفريقيا ..الخ .وهي التي أشار اليها رئيس الوزراء في مبادرته مؤخراً بالإنقسامات داخل الكتلة الإنتقالية وغياب مركز القرار الموًحد .
جاءت مبادرة رئيس الوزراء التي أطلقها تتضمن مراجعة لجنة إزالة التمكين وتطويرها نحو تحقيق أهدافها ،فأرجو أن تستوعب المبادرة جوانب القصور في عمل اللجنة وأعادة صياغة مفهوم العدالة لديها بأن تأسس للعدالة الإنتقالية ومفارقة طريق العدالة الإنتقامية .

يتبع

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى