تقارير وتحقيقات

مبادرة حمدوك..هل تضيئ نفق الإحتقان السياسي في السودان؟

مبادرة حمدوك..هل تضيئ نفق الإحتقان السياسي في السودان؟
الخرطوم:رشان اوشي
طرح رئيس الوزراء الإنتقالي السوداني “عبد الله حمدوك” تفاصيل مبادرته التي أطلقها امس الثلاثاء بهدف إيجاد مخرج من الأزمة الوطنية وقضايا الانتقال الديمقراطي في بلاده.
وتتضمن المبادرة 7 محاور، هي: إصلاح القطاع الأمني والعسكري، والعدالة، والاقتصاد، والسلام، وتفكيك نظام “30 يونيو” (نظام عمر البشير)، ومحاربة الفساد، والسياسة الخارجية والسيادة الوطنية، والمجلس التشريعي الانتقالي، حسب نسخ مكتوبة من المبادرة تم توزيعها على الصحفيين.
ووصف الأزمة التي تعيشها البلاد بالمخيفة في تداعياتها وما يصاحبها، وقال إن الشراكة السياسية في السودان بين المدنيين والعسكريين لا تسير في خط مستقيم، وتواجه تحديات كبيرة.
وقال إن السودان يواجه أزمة سياسية بامتياز من الدرجة الأولى، وإنه ما لم ننجح في حل هذه الأزمة فإن كل الملفات ستظل تراوح مكانها، مشيرا إلى أن حكومته تتعامل بكل جدية وصرامة في معالجة وحماية الانتقال السياسي.
وذكر أن هناك تعددا في مراكز اتخاذ القرار في البلاد، خاصة في السياسة الخارجية، وهناك حاجة لضبط هذه المسألة، وأن “نتحدث للعالم بصوت واحد ومن مركز واحد”.
التسوية الشاملة:
لم يكن الحديث عن لم الشمل حديثا، بل سبق “حمدوك” الى ذلك ، مستشاره السابق “د.الشفيع خضر” الذي تحدث كثيرا عن ضرورة تسوية سياسية شاملة تفضي الى إنقاذ السودان من ازماته المستمرة، ولكنها وجهت بنقد لاذع من القوى السياسية، بل وإتهموه بمحاولة إحياء الإسلاميين من نكبتهم التاريخية، وعززت تلك الاتهامات صور انتشرت للقيادي الإسلامي “د.غازي صلاح الدين” والدكتور الشفيع خضر، الذي قال:” المسألة ليست مرتبطة بالآليات فقط انما بعملية التغيير نفسها ومحصلتها النهائية، وما إذا كانت ستتصدى للأزمة وتعالجها من جذورها”.
كما طرح حزب الامة من قبل مبادرة “العقد الإجتماعي”.
صراعات:
وبحسب مصادر خاصة فإن المبادرة ليست وليدة اللحظة، انما تم تداول بنودها بشكل كبير في اوقات متفرقة مما إنقضى من عمر الفترة الإنتقالية حتى الان ، واكدت المصادر لـ(سودان مورنينغ) ان المبادرة عطلتها صراعات طاقم مكتب حمدوك السابق ، وهو بمثابة مطبخ الإنتقال.
واشار حمدوك بشكل غير مباشر لهذه المبادرة عند لقاءه بعدد مقدر من رؤساء تحرير الصحف ، وهذا اللقاء كان مثيرا للجدل وقتها.
هواجس:
ظلت هواجس الإنقلاب العكسري على النظام الإنتقالي حاضرة، بين الفينة والاخرى تعلن الجهات الرسمية إخمادها لمحاولة إنقلابية يتردد فيها اسماء لإسلاميين بارزين على رأسهم العميد (م) ” ود إبراهيم” واخرون.
كما ان نشاط عناصر النظام البائد في تنظيم تظاهرات كبيرة وحاشدة في الفترة الماضية عرفت بـ(الزحف الاخضر) ساهمت كثيرا زيادة القلق من محاولتهم إسقاط الحكومة التي تعاني عثرات كبيرة خاصة في مساقات الإقتصاد ، الإحتقان السياسي.
ردود افعال:
لم تستجب القوى السياسية بإستثناء حزب المؤتمر السوداني لمبادرة رئيس الوزراء سريعا، حتى بعد مرور اكثر من (24) ساعة لم تصدر بيانات رسمية تؤيد او ترفض.
وقال حزب المؤتمر السوداني في بيان تلقت (سودان مورنينغ) نسخة منه :”نثمن هذه الخطوة الإيجابية التي قام بها السيد رئيس الوزراء ، سنعكف على دراستها بصورة أعمق و سنعمل علي تطويرها مع شركائنا لتتحول إلى مشروعات مفصلة و متوافق عليها ، و نرى كذلك أنها تمثل خارطة طريق قابلة للتطبيق ، و يمكن أن تمهد لتصحيح المسار إذا توافرت الإرادة السياسية الكافية “.
قال الحزب الشيوعي السوداني أن المبادرة لم تصله بصورة رسمية، واكد عضو اللجنة المركزية للحزب “كمال كرار” لـ(سودان مورنينغ) انهم طرحوا من قبل وثيقة اسموها (الازمة واسترداد الثورة)، تقدم معالجات في هذا الاطار ، مشيرا انه اذا لم تناقش الاسباب الحقيقية للازمة لن تؤدي الى حلول، منوها الى ان الشعب من يختار بديله.
ومن جانبه إعتبر حزب المؤتمر الشعبي مبادرة “حمدوك” محاولة إحياء الحرية والتغيير، وشدد القيادي بالحزب”كمال عمر عبدالسلام” على ان النقاش يبدأ من الوثيقة الدستورية وضرورة فتحها، معللا لذلك بأنها صممت لتنفيذ برنامج الحرية والتغيير ، واردف:”واتضح فيما بعد ان لا الحرية والتغيير ولا حمدوك لا يملكون برنامج وانما يستندون على تجربة المؤتمر الوطني في الاستبداد والاعتقالات”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى