اعمدة ومقالات

منتصر إبراهيم الزين يكتب__هل يهتم الغرب لشأننا حقاً

منتصر إبراهيم الزين يكتب__هل يهتم الغرب لشأننا حقاً

 

سؤال نحنُ والغرب قديم كما هو معلوم ، والإجابة المُتداولة لدي السودانيين دائماً ما تجيء سريعة ؛ بأن الغرب لا يهتم إلا بمصالحه ، بدون الإجتهاد لإضافة تعريف ماهي مصالحنا نحنُ ، وما علاقة مصالح الغرب بالإضرار بمصالحنا وإستقرار بلادنا .
أكتر ما يؤسف لهذه المرحلة أنها خلقت نوع من اليقين والوعي الزائف بأن خلاصنا بيد الغرب ،أمريكا وأوروبا ، ولعبت رسائل إعلامية موجهة بعناية لترسيخ هذا الإعتقاد ، فأرتبطت تباشير إنفراج الأزمات بإنتظار نتائج من أنشطة سياسية محددة كمؤتمر برلين ومؤتمر باريس أو إعلان من الترويكا ، وأصبحت لهذا التوجه سياسة إعلامية موجهة ،يمكن اعتبارها نوع من الإستلاب نحو الغرب ،فما يحدث في هذه المرحلة تجاوز مرحلة التابعية .
اعلم جيداً أن العلاقات الدولية مسألة مهمة في سياسة الدول ،وهناك تفاوت تاريخي وحضاري معلوم بيننا والغرب ، وليس المطلوب ان ندعي الندية في مواجهة الغرب أو صناعة عداء لأي سبب من الأسباب ؛ ولكن أليس من الواجب ألا يقوم القادة السياسيين بصناعة وترسيخ وعي محدد بأن من الغرب وفي الغرب خلاصنا ونجاتنا من أزماتنا ،لما في ذلك من تأثير مدمر على بناء الدولة ووعي الشعب .
أعتقد علاقتنا بالغرب لا يجب أن تكون دائماً مشدودة بتطرف أو تماهي ،أي ليس بالضرورة أن تكون على شاكلة أمريكا روسيا قد دنا عذابها أو أن تكون كحال اليوم بأن الغرب هو المخلًص لنا والمالك لمفاتيح مخارجنا من أزماتنا ، فهذا النهج خاطئ تماماً ، ولن تقود إلا إما الى عزلة كما حدث مع النظام السابق أو تيه في لعبة القوى الكبرى كما يحدث الآن ؛ إذ أن هذا الغرب تسبب في صناعة أزماتنا من حقِب تاريخية طويلة خدمة لمصالحه ، منها تأجيج نزاعات مسلحة كما حدث في دارفور ، ومنها ضغوط إقتصادية كعقاب للنظام السابق الذي وصل فيه درجة التخطيط وتنفيذ إنفصال جنوب السودان من أريكا وشركائها ،وكل ذلك فقط من أجل حرمانه من تصدير النفط الذي شارف الى إنتاج مليون برميل في اليوم بقصد إيقاع ضرر هيكلي بالإقتصاد السوداني ، وهو ما كان سيحقق الإستقلال الإقتصادي ودخول أطراف دولية أخري ،وكل ذلك موثق ويتحدث عنه المفكريين في الغرب منددين بسياسة صناعة الأزمات في دول العالم الثالث .
الآن نحن ندفع أثمان عداء الغرب لنا ، وتخطيطه المدمر في السابق ؛فلا أعتقد أنه سيسعى الى تنفيذ سياسات جادة لإيجاد حلول جذرية لها ،وأنه قد تغير وبالتالي تغيرت توجهاته على نحو أكثر إلتزام لدرجة المساهمة في حل مشكلات يجب أن يكون لدى السودانيين رؤية واضحة وقدرة على تنفيذها .
المهم الان أن يتم إدراك بأن الغرب لا يهتم لشأننا لدرجة حل أزمات ساهم في صناعتها ؛ بل والأمرً من ذلك أننا لدينا مشاكل لن يستطيع الغرب حلها كحال بناء عقدنا الإجتماعي والسياسي لبناء الأمة والدولة في السودان ،والغرب أساساً تقوم إستراتيجياته على سياسة فرق تسُد ،وهي ما ورثنا أمراضها منذ العهد الإستعماري حتى الآن ؛ لذلك إذا عجزت الطبقة السياسية عن تجاوز إنقساماتها ،فلا تعمل على إيهام الناس بأن الفرج قريب من أمريكا وشركائها .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى