اعمدة ومقالات

رسالة نارية لحميدتي من مستشاره السابق 

رسالة نارية لحميدتي من مستشاره السابق

 

منتصر ابراهيم الزين يكتب : إلى الفريق أول حميدتي في برجك الخرساني المدجج بالسلاح وكاميرات المراقبة

يجدك بخير وعافية

أرجو أن تعلم أني لا أسعى إلى عداء أو انطلق من خصومة ، ولا أسعى إلى مجد شخصي أو إدعاء بطولة كاذبة؛ كما إني لست منافساً أو مزاحماً لك في سلطة أو جاه، ولا أسعى في تناول شأنك إلا فيما اختصنا الله بقدرته إذ إبتلانا بالنضال والبحث عن الحقيقة ففتح أعيني على مناهضة الظلم وسلوك طريق مقاومته، والحمدلله أن كتب لنا النجاح في إقتلاع أحد اوتادها إذ كنت أنت نفسك شاهداً على أفول نجم الجنرال عمر البشير في مشهد يجب أن يكون لمن خلفه آية ولمن في رأسه عقل عظةً وعبرة ، فأرجو أن تتعظ وما ذلك على الله ببعيد ؛ وهذا ما أسعى إليه بمكتوبي هذا

لست واعظاً لاهديك، ولكني كاتباً لأذكرك بأن الله قال فيما معناه في الحديث القدسي : إني حرّمتُ الظلم على نفسي وجعلته محرماً. فأراسلك اليوم لأُذّكرك بأنك ومن معك قد انتهكت حُرمة وهناك من له عليك مظلمة في مقتلة وانتهاك للكرامة، والعديد العديد من الجرائم الموثقة، سأكتب عنها اليسير، وأرجو أن يفتح الله على بلادنا باب العدالة ليتولي باقي أمرك القضاء، فما حدث في عدوة ومعاليا وساني أفندو وإشما وأم زعيفة ومارلا حسب ما أكدت تقارير موثقة أنك كنت هناك في أواخر سنة ٢٠٠٤لن يقتله النسيان ، ولا ينتهي بالتقادم ولا يجب أن تظن أن سلام صفقة السلطة) مع أمراء الحرب هؤلاء سيضمن لك الإفلات من العقاب أو سيرفعك مكاناً عالياً عن المساءلة )

فإذا سألتك عن تاريخك في الفترة من ٢٠٠٤ حينما كنت تقود مليشيا الجنجويد عن العمليات العسكرية مع القوات المسلحة والشرطة وجهاز الأمن والمخابرات، وكنت حينها برتبة عقيد حسب افادتك الشخصية لبعثة الإتحاد الأفريقي يوم ٣٠ نوفمبر /تشرين الثاني ٢٠٠٤ أثناء الهجوم على (عدوة) يجب أن تعرف أن هذا جزء يسير من واجب كبير حتى تتحقق العدالة إذا أردت السلام، ويجب أن تهيئ نفسك بإستمرار أن هذا السؤال سينطرح عليك ولو بعض حين

عزيزي محمد أسمح لي أن أناديك بإسمك الأول فقط تودداً واخوّة ، لعلك تعلم أني قد ناصرتك ومجدتك، رأيت أنك انتصرت لمجتمعك الذي ظل من تاريخ طويل من التمليش يؤكل لحماً ويُرمي عظماً على قولك _ولا زلت لا أناديك إلا بالفريق أول حميدتي، وكنت اجادل الناس بأنك استحققت ورتبتك بجدارة وأن أولاد المصارين (البيوض) ليسو أفضل منك،ولطالما لا زالت لعنات حروبك تطاردك فأنت تستحق الرتب والنياشين والانواط؛ ولو لم تكن انقلابياً وطماع لنلت وسام الثورة لدورك المحوري الذي لا ينكره أحد. ، ولا زلت أذّكر الناس بالامتنان لك انحيازك ضد البشير وإن كان انقلاباً؛ إلا أنه كان يمكن أن يمهد لنا جميعاً فرصة للمصالحة والعدالة الإنتقالية، وقد عملنا مع بعض في تدشين المبادرة السودانية للسلم والمصالحة التي نالت استحساناً، لكنك تغرق الآن في السلطة متمادياً تتحدث بلغة البشير عن فرض هيبة الدولة في إشارة واضحة أنك لم تتعظ وإلا كنت تذكرت الفريق الدابي وأنت تعيّن اليوم الفريق ياسر العطا، في أن كيف مثل هذه المهمات تفتح باب لتجارة وتهريب السلاح، وانتهاكات حقوق الإنسان وأخذ الناس بدعوى بسط هيبة الدولة التي تقدسونها أكتر من البشر، وتعبدونها كعجل بني إسرائيل

عزيزي محمد أنا اليوم لا أظلمك وساذكر الفضل بيننا، وبيننا ملح وملاح ولقمة دعوتني إليها بكرم رجولي جميل، وأنا الآن لا أخونك وتعلم ليس بيني وبينك أسرار تخشى افشاءها؛ ولكنها الأمانة؛ أمانة قول الحق ومن أجل نُصرة من ظُلم على يداك، فهنالك من ترملت وهنالك من اغتصبت وهنالك من تيتم، وهناك الكثير من لا صوت لهم، وها أنت ذا ترى من تسبب في معاناتهم قد أدار ظهره إليهم، ولم يطالبو بحقوق الضحايا ضمن استحقاقات السلام سوي مخصصاتهم وامتيازاتهم، بينما تذهب آليات استحقاقات العدالة ادراج الرياح؛ فلا مدعي جرائم دارفور تم تعينه للتحقيق في الجرائم التي ارتكبت، ولا مفوضيات العدالة الانتقالية قد تكونت، إذ لن يكون هناك جبر ضرر أو إعتراف ونحو ذلك، والثقة عند الناس انعدمت وأنت تخوض مع الخائضين من أحزاب وحركات في لعبة خطرة بنقض العهود والمواثيق، أرجو أن أذكرك بأن المقاومة لا ولن تموت، فأنا في طريقي أسير متفكراً في مكتوبي هذا إليك، التقيت بالصدفة بالصادق سمل أبو الشهيد عبدالرحمن أرجو أن تكون قد سمعت به، فشعرت بأن فكرتي هذه مباركة، فالصادق سمل قد قال يجب أن لا يقدسوه والشباب ينادونه بابونا لما فيه من سماحة ولما في دعوته من قداسة إذ يدعو للمصالحة والعفو عن من قتل إبنه، ولعله يؤمن بقوله تعالي فمن عفي وأصلح فأجره على الله؛ فالصادق في نظرنا قديس وأنا اؤمن (بالكارما) وهي روح الخير عند الهندوس، فأرجو ببركة القديس الصادق سمل أن يجعلني الله في مقام إبنه حياً وميتاً، وأرجو أن أذكرك بأن هناك الآلاف من الشباب يعتقدون في هذا مثالية هذا الرجل وستكون حركة المقاومة مستقبلاً مدنية وسلمية ذات رؤى روحية متقدمة، فأعلم أي نوع من الخصوم ستواجه.

والسلام من قبل ومن بعد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى