تقارير وتحقيقات

الأمين داؤود .. من طاولة التفاوض .. إلى سجن كوبر

الخرطوم: عمر دمباي
بعد تغييرات طرأت على المشهد السياسي بسقوط نظام البشير ، أفل نجم بعض الشخصيات السياسية بشرق السودان ،وصعدت أخرى، “الأمين داؤود” ، سياسي ينشط في قضايا الشرق ، صعد نجمه مؤخرا ،بعد ظهوره المفاجئ ب(منبر جوبا)-جنوب السودان ، وقت قصير استغرقه “داؤود” ليفرض تأثيره ، الذي انتهى به الى سجن كوبر .

المنفى :

خرج “داؤود “من السودان إلى القاهرة قبل أن يغادرها ليستقر في المانيا إحدى أكبر الدول الداعمة للتغيير الذي تم في السودان والإطاحة بحكومة البشير عبر ثورة شعبية، داؤود مثل مع رفيقة في الجبهة الثورية رئيس مؤتمر البجا المعارض أسامة سعيد قائدا لمسار الشرق في مفاوضات جوبا الجارية بحكم وجودهما ضمن تحالف الحرية والتغيير الذي تبنى إسقاط البشير وأعوانه في الحكم من القوى السياسية.. وقع داؤود بالأحرف الأولى إلى جانب “أسامه سعيد”، مع حكومة الفترة الانتقالية في مفاوضات جوبا قائدا لمسار شرق السودان احد المسارات الخمسة.

العودة إلى السودان

في التاسع من نوفمبر الماضي ، وصل “الأمين داؤود” إلى العاصمة السودانية الخرطوم بعد التوقيع بالأحرف الأولى على اتفاق السلام رفقة عدد من قيادات الجبهة الثورية ، تبشيرا بموقفهم السياسي ، حظي بإستقبال حاشد من مناصريه، ومن الخرطوم الى كسلا ، خاطب لقاء جماهيريا حاشدا، ومنها الى البحر الأحمر ، ولكنه اصطدم برفض جماهيري كبير ، خلفه قيادات من النظام البائد بالاقليم ، وبعض نظار العشائر واهمهم ناظر عموم الهدندوة”محمد الامين ترك”.

الثغر الدامي:
تلك التجاذبات نتج عنها حالة استقطاب حادة بين مكونات المنطقة ، أدت الى أحداث عنف أهلية، سبقتها مذكرة سياسية قدمها منسوبون لمجموعات سكانية لوالي الولاية ، يرفضون تضمين تاريخ مزيف حسبما وصفوه في كتاب التاريخ.

خاطب “الأمين داؤود” ، حشدا لانصاره بكورنيش “السيلاند”، إعتبرته حكومة ولاية البحر الأحمر تحديا لها بعد اعلانها حالة الطوارئ عقب احداث العنف الاخيرة ، اصدرت على إثره أمر إعتقال جنائي في مواجهة “داؤود” وبعضا من اعوانه.

قيود على الحدود:

“مايو” الماضي ، عبر موكب “الأمين داؤود” حدود (اثيوبيا -القضارف ) ، قادما من “أديس ابابا ” ، و يتهمه خصومه بالتعاون مع نظام “اسياس افورقي ” في “ارتريا”، تم توقيفه وإحتجازه في الحجر الصحي لمدة (14) يوما، ومن ثم حكمت عليه محكمة الطوارئ بالقضارف حكما في مواجته بالسجن عام بتهمة دخوله متسللا من إثيوبيا، ليتم ترحيله على الفور إلى سجن كوبر بالخرطوم بحري ،والغت محكمة الإستئناف الحكم السابق وأمرت بإعادة ملف البلاغ لمحكمة (دوكة) بالقضارف لعدم اختصاص المحكمة التي أصدرت القرار وإعادة محاكمته أمام المحكمة المختصة مع الإفراج عنه بالضمان العادي. ويقول عضو هيئة الدفاع عن الأمين داؤود المحامي محمد أحمد عبي لـ(سودان مورنينغ): إن إرجاع ملف البلاغ لمحكمة دوكة لا معنى له طالما صدر الحكم بالغاء عقوبة السجن لمدة عام.

وقفات احتجاجية

قرار محكمة الإستئناف بالغاء حكم السجن سبقه في الأسابيع الماضية وقفات احتجاجية بولايات( كسلا ،القضارف ،الخرطوم) نفذها أنصار “الأمين داؤود” مطالبين بالإفراج عنه، واصفين القرار بأنه نوع من المكايدات السياسية، ومن جانبها قالت “الجبهة الشعبية للتحرير والعدالة” في بيان لها تحصلت عليه (سودان مورنينغ): “إن ما حدث للأمين داؤود مهزله لتحميله مألات التفلتات الأمنية في بورتسودان ومحاوله لإقصائه من مفاوضات جوبا أعدها فلول النظام البائد بالتعاون مع قلة من المنتفعين من أبناء الشرق، عبر نسج خيوط المؤامرة بإصدار حكم قضائي معيب”، فيما وصفت الأمانة القانونية بحزب الجبهة الشعبية المتحدة للتحرير والعدالة، الحكم الصادر بالإفراج عنه بالضمانة بأن ظاهرة العدالة وباطنه قضاء مسيس قصد منه الاستجابة لمطالب مناصري الأمين داؤود وتقليل النقد الذي وجه للحكم القضائي المعيب باعتباره لم ينال حريته كاملة، حيث ما تزال القيود والاشتراطات مضمنة في الحكم القضائي الذي صدر مؤخرا.
ويتهم “الأمين داؤود” مناوئيه في الجبهة الشعبية المتحدة للتحرير والعدالة ومسار الشرق بالتآمر ضده وتدبير مخطط اعتقاله لخلافات بينهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى