تقارير وتحقيقات

غابات القضارف ..ثروة قومية أهدرت لمكاسب شخصية !

تحقيق:عائشة عبدالله

تلك المنطقة اليافعة الغنية بالثروات الطبيعية ، على تخوم شرق السودان ، الذي تغطيه الغابات الطبيعية ، يعيش الناس متكيفين مع بيئتهم ، يزرعون الارض ويقتاتون مما تجنيه، ولكن مع هجمات الرأسمالية والاستثمار، تغيرت الامور نوعا ما ، هجم المستثمرون على المنطقة، واقتلعوا الاشجار وزرعوا على ارضها محاصيل نقدية، غابة الرواشدة ودكابو(الفيل) شمال شرق القضارف علي الطريق القومي (كسلا- القضارف) تبلغ مساحتها (١٢٤)فدانا،تمثل درع حماية لقرى “الرواشدة، دار الزين، ود كابو ،ود الناير”، و تحيط بها الغابة من كل النواحي تمثل شبة جزيرة غابية ،ولكن من اجل تحقيق بعض المصالح الشخصية أصبحت حلبة منافسة بين المستثمرين، بينما يسعى المواطنون للحفاظ على ما تبقى منها لحماية بيئتهم الطبيعية.

أصل الحكاية:

إبان نظام “البشير”، سمحت وزارة الزراعة الولائية المستثمرين بزراعة (250) شجرة غابية ، مقابل زراعة مساحة من الغابة بمحصول تجاري، وهو ما اكده متحدث باسم اهالي المنطقة مهندس/ الياس العوض” وهو ايضا عضو لجنة حماية الغابات والتغيير والخدمات، وقال لـ(سودان مورنينغ)، :”لا يحق للمستثمرين اقتلاع شجرة واحدة مقابل زراعة محصول “، واضاف “الياس”، بأن الناظر الى مساحة الغابة في الوقت الراهن بالمقارنة مع طبيعتها في السابق يدرك انها تعرضت لقطع جائر اضر بها وبالبيئة التي تحيط بها،وتساءل :” من الذي يقف وراء هؤلاء العابثين بالبئية والمخربين لاقتصاد البلاد ويمدهم بنفوذه؟”.

جريمة مكتملة الأركان:

واحدة من دعائم الاقتصاد الولائي، الغابات الطبيعية في المنطقة، التي تغذي خزانة الدولة،ويعتبر الصمغ واحد من هذه الموارد التي تنتجها غابة الفيل والرواشدة وودكابو،ولكن بعد أن طالتها يد المزارعين بالتاطؤ مع إدارة الغابات في عهد النظام السابق،تعرضت للضرر والتلف، وذلك بعد إزالة مساحات كبيرة كانت تضم أشجار غابية مثل الهشاب والطلح و.. إلخ واستعاضوا عنها بمحاصيل زراعية تحقق منافع شخصية وليست عامة،حيث يقوم المزارع. بقطع شجرة خضراء ليستخدمها في صناعة الفحم

احتجاج:

قرر مواطنو المنطقة و لجنة حماية الغابة التصدي لمن وصفوهم بـ( المخربين للثروة القومية،)و تقدموا بشكوى لإدارة الغابات بولاية القضارف مطالبين بإغلاق الغابة لـ(10) سنوات قادمة ، حتى تستعيد عافيتها، وأوضح ممثل لجنة الحماية إستجابة والي الولاية لمطالبهم،واصداره قرارا بأن تمنع الهيئة القومية للغابات، الزراعة والاتجار والقطع الجائر داخل الغابات المحجوزة، ولكن القرار أصبح حبرا علي ورق ولم يجد طريقا الي التنفيذ الفعلي.

إعلان:

بتاريخ 19/ابريل/2020م
أعلن مدير عام الهيئة القومية للغابات قرار الوالي للمستثمرين ، وألغى تصاديق الزراعة، وابلغ المزارعين الذين لديهم ممتلكات وآليات داخل الغابات المحجوزة بالولاية بسحبها خلال أسبوعين من تاريخ الإعلان.

تهديد وتصعيد:

أمهل المواطنون حكومة الولاية فترة قصيرة للإستجابة لمطالبهم ، او تصعيد قضيتهم حتى وإن كلفتهم أرواحهم، وحملوا والي القضارف اللواءركن/” نصر الدين عبد القيوم” مسؤولية مايحدث في حال عدم الاستجابة وتنفيذ قرار الإغلاق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى