الرياضة

برشلونة… الكهل الذي ضل طريقه

تقرير: عماد الدين ميرغني

يتأهب فريق برشلونة لخوض مواجهة قوية غداً خارج أرضه ضد فريق فياريال. ففي الوقت الذي يبحث فيه فريق برشلونة عن النقاط الثلاث أملاً في أن يكون للحظ حضور بتعثر ريال مدريد في صراع الصدارة، يبحث فريق فياريال عن الإنتصار على أمل التقدم نحو المركز الرابع الذي يبتعد عنه بفارق 3 نقاط فقط، على أمل تعثر فريق إشبيلية.
الواضح أن كتيبة البارسا في الموسم الحالي تعاني الأمرين، خصوصاً بعدما اضطر النادي إلى إقالة المدرب أرنيستو فالفيردي والتعاقد مع كيكي سيتين المدرب السابق لفريق ريال بيتيس، وذلك في يناير الماضي.
لم تحل هذه الخطوة المعضلة بالنسبة للفريق، إذ أن نتائجه في سباق الليغا في آخر جولتين شهدت تعثر البلوغرانا بتعادلين متتاليين مع كل من سلتا فيغو وأتلتيكو مدريد، وهو الآن مُطَالب بتحقيق الفوز وانتظار الحظ بتعثر ريال مدريد في مباراتين متتاليتين حتى يعود البارسا إلى صدارة الليغا مجدداً.
الواضح أن الأزمة التي يواجهها فريق برشلونة أكبر من أزمة النتائج التي حققها هذا الموسم على المستوى المحلي، إذ أن المستقبل الذي ينتظر الفريق ضبابياً ولا يبشر أنصاره أن ثمة أمل من عودة البارسا للتسيد مرة أخرى على المستويين المحلي والقاري، حتى وإن نجح في هذا الموسم في اعتلاء صدارة الليغا والفوز بدوري أبطال أوروبا.
ففي الأيام القليلة الماضية تم الإعلان عن إنتقال آرثر ميلو البالغ من العمر 24 عاماً من صفوف برشلونة إلى صفوف يوفنتوس، في الوقت الذي لجأ فيه البارسا للتعاقد مع ميراليم بيانيتش في ذات الوقت.
ورغم أن بعض التقارير تحدثت عن مزايا بيانيتش التي ستقدم إضافة للفريق، باعتباره اللاعب القادر على ضبط إيقاع الوسط في خانة بوسكيتس وكذلك إمكانيته للمساهمة في صناعة الحلول الهجومية في حال تقدمه على مستوى الوسط ليحل مكان تشافي هيرنانديز، إلا أن ثمة ما يعيب هذا التعاقد عند الحديث عن مستقبل الفريق.
فكتيبة البارسا ما زالت تعتمد على كل من بيكيه وألبا وبوسكيتس وميسي وسواريز وراكيتيتش وأرتورو فيدال كرائز أساسية للفريق، وجميعهم تخطوا حاجز الثلاثين عاماً. وبيانيتش الذي تعاقد معه النادي مؤخراً هو الآخر وصل إلى عمر الثلاثين.
وهذا يعني أن الفريق بحاجة إلى مشروع جديد متمثل في ضم عدد من العناصر الشابة التي تملك الموهبة الكافية لتصبح ركائز أساسية في صفوف الفريق في مختلف الخطوط، وهذه هي ضالة إدارة النادي الكاتالوني.
وفي الوقت الذي تقوم فيه إدارة النادي بهذه الخطوات، يظهر سؤالاً آخر يطرح نفسه، وهو ماذا عن أكاديمية لاماسيا، الأكاديمة التي كانت تدعم الفريق بالمواهب التي تحولت إلى أساطير في عالم كرة القدم.
فالواضح أن الأكاديمية التي أنجبت كل من بويول وتشافي وإنيستا وفابريغاس وميسي وبيكيه وبيدرو رودريغيز وبوسكيتس تياغو ألكانتارا الذين كانوا جزءً من فريق الأحلام الذي حقق الأرقام القياسية على مستوى التتويجات، لم تنجب نجماً آخر إستطاع أن يقدم نفسه كنجم جديد في صفوف الفريق وأمل للمستقبل، وهي معضلة أخرى يواجهها الفريق مع تعاقدات إدارة النادي التي كثيراً ما تكون محل إستفهامٍ كبير.
وبجانب كل ذلك، فإن المدرب القادم للبارسا هو الآخر محل سؤال، حتى وإن كانت هويته معروفة للجميع، فإن الطريق أمامه سيكون طريقاً وعِراً. فالمدرب الحالي كيكي سيتين قد لا يكون هو المرشح لقيادة المشروع الجديد للبارسا المفترض في المستقبل. وبعض التقارير تحدثت عن عودة مرتقبة لتشافي هيرنانديز للإمساك بدفة قيادة الفريق مثلما كان الحال مع بيب غوارديولا.
وفي حال أن كان تشافي هيرنانديز هو الأمل بالنسبة للجميع في النادي الكاتالوني بمثابة الرجل المخلِّص، فتشافي سيصطدم بواقع الفريق الذي سيحتاج إلى إعادة بناء بالكامل لقيادة مشروعه الخاص، وهو طريق ربما سيكون أصعب مما كان عليه وقتما تسلّم غوارديولا قيادة الفريق.
بغوارديولا كان قد وجد في حوزته كل من تشافي نفسه وإنيستا وبويول وليونيل ميسي الذي أصبح متوهجاً في ذلك الوقت، وكانت تجربته مع الشباب قُبيل قيادته للفريق الأول هي التجربة التي جعلته يعزز الفريق بإضافات حقيقية بكل من بوسكيتس وألكانتارا وبيدرو رودريغيز.
لكن الحال أمام تشافي في المستقبل سيكون مختلفاً، إذ أن ليونيل ميسي نفسه يسير في العد التنازلي نحو نهاية مشواره مع الفريق بعد وصوله لعامه الثالث والثلاثين، وكذلك الحال بالنسبة لكل من بيكيه وجوردي ألبا وسواريز وبقية الركائز الحالية للفريق التي لن تقدم الكثير في المستقبل.
وسيكون تشافي في حوجة لاكتشاف تلك المواهب القادرة على تقديم العطاء الكبير والانسجام مع فلسفة الفريق الهجومية والتي تُعتبر إرثاً قديماً منذ أيام الهولندي يوهان كرويف، وهي المصاعب التي سيواجهها في ظل وجود هذه الإدارة، وقد لا يخرج منها النادي مالم تأتي إدارة جديدة قادرة على إنهاء الأزمة باكتشاف المواهب الشابة وإبرام تلك الصفقات التي تدعم مشروع البناء المستقبلي للفريق.
كل هذه الأمور تجعل الوصف الأقرب لنادي برشلونة في الوقت الحالي هو “الكهل الذي ضل طريقه”، وهو الوضع الذي سيقرع جرس الإنذار داخل أروقة النادي عبر جمهور الفريق الذي قد يثور على إدارة النادي أو عبر أبرز لاعبيه مثل ليونيل ميسي الذي كان له مواقف سابقة؛ وقف فيها موقف الثائر خلال إخفاقات كانت قد حدثت للفريق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى