اعمدة ومقالات

د.اكرم إبراهيم يكتب ..الثورة السودانية إعادة تعريف

الثورة السودانية إعادة التعريف

في سياق مزدوج للمفهوم القديم للثورة و ما بعد الحداثة …
بتفجر الثورة السودانية بتخلق جنيني مختلف عن النمط والتطور الطبيعي لمفهوم الثورة يمكن ان نقول أن مفهوم الثورات التقليدية قد ولى واندثر فالنموذج الثوري السوداني غير الحقائق حول التركيبة الثورية واسباب اندلاعها بشكل كبير.
اذن نحن امام مفهوم وتعريف جديد للثورة، ثور ة تغيير كاملة لها سمات بدأت تتضح كاشفة عن ملامح اولية ولغياب الأيديولوجيا والنظرية فليس هي المحفز لقيامها او القوة الدافعة لاستمراريتها فالسودانيون الان وعلى امتداد عمر الثورة لا يؤمنون بايدلوجية او نظرية محددة ، خلاف ايمانهم التام بالتغيير من اجل الحرية لذلك كانت المساهمة الفعلية للفرد واضحة على الصعيد الجمعي ولم يعيد للزعيم الكاريزما وجود او قيادة او راي فأهداف الحراك هي المحفز لاستمراره ومن يحيد عنها يسقط ، فالممارسة الثورية في الثورة السودانية تأخذ اطر يذوب فيها الفرد ويقتل لحساب الفعل الجماعي .

نعم من الممكن ان نصف الثورة السودانية بانها ثورة ما بعد الحداثة لكن ليس للحد البعيد فهنالك اختلاف نوعي حول بعض المضامين فالحراك السودانى الثوري استطاع ان يتغلب على كثير من الثورات بنفس البعد بان لها تنظيم ثوري جماعي قائم على مبدأ المشاركة في الفعل الحركي وفقا لمقدرات الفرد واتساع جغرافيا الاحتجاج والفترة الزمنية للثورة ، ولكن نجد في نفس اللحظة أنها ثورة ضد الهيمنة الايدلوجية القديمة القائمة على طرح أفكار محددة لها ابعاد واطماع سياسية

وقد طرحت الثورة عدة أسئلة قوية حول مفهوم القيم السودانية والمعتقدات للعادات والتقاليد التي حاولت المنظومة السابقة ترسيخها بانها احدي المكونات الأساسية للمجتمع السوداني فكانت الثورة اقرب للتمرد والتملص من تلك القيود وصفعة قوية في وجه الفكر الاسلاموعروبي وكل قيم لا تتماهى مع قيمة الحرية كحقيقة أساسية فهي ثورة تتجلي فيها روح الفعل والبحث عن الحقيقة وجواهر الكيان لتخلق جديد اسمى لأنسان السودان بحث عن الذات لذلك كان استدعاء تاريخ الحضارة النيلية كفنون وثقافة الـ 70 كلبس التوب الأبيض وتلاقح اغلب الموروث بابعادة النقدية فى امتزاج مع الحاضر بكل عنفوانة وان كان مرفوض من سدنة المنظومة السابقة او من تربو في كنفها من اجيال .وهذا بدورة ادي الى تخلق تغييرات جذرية في المجتمع السوداني.

وقد يتهمنا البعض بالشطح عند القول ان شعب السودان استطاع ان يعيد تعريف جديد لمفهوم الثورة فبعد النظام العالمي الجيد وتحديداً بعد انهيار حائط برلين وتداعي نظرية البيريسترويكا التى كانت بداية انهيار المنظومة الاشتراكية الشيوعية فقدت كثير من المصلحات السياسية معناها الحقيقي في ظل سيطرة قطب الرسمالية على العالم فكانت كلمة مثل الثورة هي لغة القاموس البائد ويجب وضعها في متحف المصطلحات السياسية لأنها ارتبطت بحركات التحرير في أمريكا الجنوبية او الحركات ذات الطابع القومي الاشتراكي العربي في حقبة ماضية ، الي ظهور ( انتفاضات التغيير السياسي ) في ما سُمى بالربيع العربي فقد اعادت دور الشعوب الى سطح المعترك السياسي ولكن ( الثورة )التغيير في السودان ازاحت الغبار عن المفهوم الثوري مع تعريف اكثر عمقا ومتجدد ومستمر فالحراك الذي اخذ زماناً قياسيا لفعل ثوري يعيد تاطير مفهوم الثورة الانسانية الاعمق في اورباا والمكان كجفرافيا السودان في رقعة لم تشهد تخاذل اى مدينة او قرية في المشاركة وتجاوزاً لمحددات الحداثة وما بعد الحداثة لتتجاوز حتى الفعل الثوري العقيم بالالتفاف حول المؤسسة العسكرية او رد الضيم بالمثل فهذه المسلمات التي ترسخت في اذهان كثير من الشعوب الثائرة في فترة مختلفة تجازوتها الثورة السودانية والتي شارفت الان على العام ونيف تتمثل في تحديد الفعل الحركي كتصنيف ضمن معطيات الحراك الشعبي

وبالرغم من ان الثورة السودانية تأخذ نفس الوسائل وبعض الاستراتيجيات للثورات التقليدية والتي تمليها سياقات بعينها الا ان تركيبتها الحركية تأخذ مفهوما مغاير فهي فعل الرفض الواعي والاحتجاج الرامي لتغيير شروط الوجود الإنساني ليس من الناحية المادية وتحسين الظرف المعيشي فقط بل في الجانب الوجداني الداخلي حول حقيقة انسان السودان كقيمة وجودية من الممكن ان يكون لها دور حقيقي في صنع التاريخ الإنساني وهذا هو حجر الزاوية في تأسيس الثورة السودانية التي كانت واحدة من اهم ركائزها المرأة وفعل ( زغاريد النساء ) الذي ارتبط وجدانيا بالفال والفرح فكان سلوكا في محاربة رصاص الغدر لتثبيت ما هو متغير من مفاهيم كانت سائدة وتمرد على القيم المفروضة فرضا من قبل المستبد الذي يرعي نظاما استهلاكي قائم على موت الضمير والوصاية حتى في طريقة ارتداء الملابس اذن فهي ثورة تستهدف إرضاء الذات اولاً قبل الاملاءات الخارجية أو الضغوط الإقليمية التي بدأت واضحة في محاولة اجهاضها وارتبط مفهومها بتوسيع نطاق الصراع داخل كل جغرافيا الوطن بمحددات ما هو ضروري للتغيير
ومن هنا لا يمكن تعريف الثورة السودانية بانها إعادة تعريف لمفهوم ما يعرف بثورة ما بعد الحداثة بتأطير مزدوج لمفهوم الثورة القديم ومفهوم ثورة ما بعد الحداثة

أكرم إبراهيم البكري

…………………………………………………………………………………

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى