داليا الياس

داليا الياس تكتب (ياااااصوته )!

سوانح للجوانح

يتداعى صوتك فى خاطرى……، لطالما كان أعذب من كل الأصوات المميزة التى تعبر الأثير وتشنف آذان المستمعين عبر أجهزة الإعلام..، لابد أن القنوات الفضائية وإذاعات الموجات الطويلة والقصيرة تفتقدك صوتك جداً ولم تكتشف كل أبعاده بعد…وهذا لحسن حظى وحظ مشاعرى…،أن أظل المستمعة الوحيدة التى تستمتع بتلك البحة المحببة التى تدغدغ الإحساس… فيسرى الإسترخاء فى أوصالى….وتضج الدماء فى عروقى…وتسرى السعادة فى أوصال لحظاتى .
يالصوتك العميق الهادئ….! لكأنه يأتى من جب عميق ، متجاوزا”طبقات الأرض ليلف روحى بالحياة…! أراهن أن قدرتك الساحرة على الإقناع تعتمد بقدر كبير على تأثير صوتك على الآخر….ومن الواضح أنك تعلم حجم قدراته فتمعن فى التلاعب به على كل الحبال والترددات ليأتى بهذا الجمال والسحر!
ترى…كيف يمكن لحكاية عشق عظيمة أن تبدأ من مجرد صوت؟!!!وكيف يتسنى فعليا” للأذن أن تعشق قبل العين أحياناً؟ كيف لبضع كلمات أن تصفد إنساناً بالغاً رشيداً فيختار طوعاً الرزوح تحت وطأة صداها وهو يتردد فى ذاكرة خاطره؟
يفتح صوتك براحات الخيال على آخرها، يرسم لى خميلةً وارفةً وجدولاً رقراق. ويسمح لى أن أركض حافية القدمين على العشب المبلل بالماء والعطر .
يعلمنى صوتك فن الإصغاء….فأصبح ضليعةً فى علم ماوراء الطبيعة…..، أصبح بأمكانى أن أسمع صوت النجوم والأزهار والأعشاب البرية والنسيم العليل ورزاز المطر الخفيف !
وحين تشق صدر السكون بضحكتك المجلجلة التى تضج بالصدق والحياة….ينقشع وسن الرتابة العالق بأهداب أيامى….ويستيقظ كل إحساس أنثوى رابض بأعماقى ليراودنى عليك!
فبربك إصمت قليلاً حين أكون فى حضرتك، إمنحنى القليل من الوقت لأسيطر على ذاتى وأستعيد رباطة جأشى وأواجهك نداً لند!
إن صوتك يجردنى من أسلحتى…ينتهك خصوصية أفكارى…يسلمنى لحالة مذرية من التبلد والجمود… فأكتفى بالإنصات لحديثك ، وأعتنق كل وجهات نظرك وأظل الى جانب ذلك ألاحق حركة شفتيك بعيناى لأقرأهما بلغة أخرى!
هل يعقل ياسيدى أن تحيلنى لمجرد كائن منصت يمارس الإستماع بكل حواسه؟!
أشعر أننى سأصاب بالإكتئاب حالما أرغمتنى الظروف للبقاء خارج أثير صوتك يوماً…لذلك سأحاول أن أحفظ كلماتك فى عبوات من الأقراص المهدئة أضعها تحت وسادتى ،حتى إذا ماشعرت ببعض الأرق ذات يوم سارعت بأبتلاع واحد منها حتى أتمكن من النوم بعمق بينما يجلجل صوتك الدافئ فى خاطرى.

سانحة أخيرة:

ياااصوته لما سرى…
سُكراً…ولا كأساً ترى…!!!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى