الرياضة

غوارديولا.. كلوب من سيلحق بفيرغسون؟

تقرير: عماد الدين ميرغني

إنتهت المباراة التي جرت بالأمس بين مانشستر سيتي وليفربول على ملعب الإتحاد بفوز الأول على حساب الأخير برباعية نظيفة، في لقاء لعب فيه أبناء المدرب بيب غوارديولا بشراسة عالية لحصد النقاط الثلاث على حساب أبناء كلوب أبطال الدوري لهذا الموسم والذين كانوا في حالة من التوهان في هذه المباراة.
بعض التقارير ذهبت إلى وصف أن اللقاء كان أشبه برد اعتبار بالنسبة لكتيبة الأزرق السماوي بعد أن وقفوا في ممراً شرفياً لأبطال البريميرليغ، وبعض التقارير الأخرى ذهبت إلى أبعد من ذلك، وهي أن فريق السيتي كأنما وجّه رسالةً مباشرة إلى الريدز مفادها أنه ليس من الصعب الفوز باللقب وإنما الصعوبة تكمن في الحفاظ عليه.
والمعلوم أن بيب غوارديولا تمكن من الفوز باللقب مرتين متتاليتين في موسمي 2017/2018 و2018/2019 حقق خلالها سجلات قياسية على مستوى النقاط والأهداف التي سجلها في السباق، وهو بذلك تمكّن من تحقيق الإستمرارية على قمة المنافسة المحلية، قبل أن يتراجع في سباق الموسم الحالي في ظل تفوق ليفربول.
لكن المتابع لمسيرة كلوب مع ليفربول، يلاحظ الإستمرارية في التصاعد في مختلف المنافسات التي خاضها، الأمر الذي كان ملحوظاً في سباق البريميرليغ. ففي سباق الموسم الماضي؛ كان المدرب كلوب قاب قوسين أو أدنى من التتويج بلقب البريميرليغ لولا أفضلية السيتي بفارق نقطة واحدة، بواقع 97 نقطة حصدها المدرب الألماني مع كتيبة الريدز.
والآن يسير المدرب كلوب في طريقه لكسر رقمه السابق وكسر حاجز ال100 نقطة والوصول إلى النقطة 101 في حال تمكّنه من حصد الإنتصارات في مجمل الجولات الخمس الأخيرة من السباق.
وهنا قد يتم وضع كل من يورغن كلوب وبيب غوارديولا في المقارنة على مختلف المستويات، خصوصاً أن الريدز مرشح للفوز بلقب البريميرليغ في الموسم القادم مثلما تمكن السيتي من الفوز به مرتين متتاليتين.
هذه السجلات تضع كلا المدربَين من بين أفضل من مروا على التدريب في كرة القدم الإنجليزية، وهنا يدخل الثنائي في مقارنة مع المدرب السابق لمانشستر يونايتد، السير أليكس فيرغسون الذي يُعتبر هو الأفضل في إنجلترا في عدد من المستويات في أوجه المقارنة.
أفضيلة السير أليكس فيرغسون تمكن في إستمراريته في تحقيق الألقاب على المستوى المحلي. فمنذ عام 1992 وحتى الآن لم يتمكن مدرب من حصد لقب البريمرليغ 3 مرات متتالية سوى أليكس فيرغسون.
واستطاع تحقيق هذه الإستمرارية في مواسم 1998/1999 و1999/2000 و2000/2001 وفي مواسم 2006/2007 و2007/2008 و2008/2009، وهي سجلات لم يتمكن من تحقيقها أعتى المدربين الذين مروا على تاريخ إنجلترا، فجوزيه مورينهو الذي فجّر ثورة إنتفاضة تشيلسي وصعوده بين الكبار كان قد فاز بلقب البريميرليغ في موسمي 2004/2005 و2005/2006 وفشل في التتويج للمرة الثالثة على التوالي. وها هو بيب غوارديولا فشل هو الآخر في تحقيق هذا الإنجاز بعد فوزه باللقب في الموسمين الماضيين.
وبجانب إنجاز التتويج باللقب 3 مواسم متتالية، إنفرد فيرغسون بإنجاز التتويج بلقبي البريميرليغ ودوري أبطال أوروبا معاً في عامي 1999 و2008، وهو المدرب الوحيد الذي حقق هذا الإنجاز منذ عام 1992 الذي انطلقت فيه النسخة الجديدة من سباق الدوري الإنجليزي.
والحقيقة تقول أن الفرصة ما زالت أمام كل من بيب غوارديولا ويورغن كلوب لتكرار إنجازات سير أليكس فيرغسون، بل أن كلوب نفسه ستكون فرصته هي الأفضل لكونه سيكسر رقم الأفضلية في إنجلترا متخطياً مانشستر يونايتد الذي صنع رقمه في التتويجات فيرغسون نفسه. ففي حال فوزه بلقب البريمرليغ 3 مرات متتالية سيكون قد رفع رصيد ليفربول في التتويجات باللقب إلى 21 مرة، بينما وصل السير أليكس فيرغسون مع اليونايتد إلى الفوز باللقب 20 مرة، عِلماً بأن مجموع ما حققه فيرغسون مع اليونايتد في سباق البريميرليغ هو 13 تتويج.
وما يضع كل من غوارديولا وكلوب في مقارنة مع فيرغسون؛ هو الإمكانية الكبيرة التي ظهر بها الثنائي في صناعة السجلات والأرقام القياسية في السباق بجانب الوصول إلى منصة التتويج. والأهم من ذلك؛ وبرغم الاختلاف في فلسفة اللعب بين المدربين الثلاث، إلا أن جميعهم يشتركون في إمكانية بناء فريق منسجم ووضع عناصر قادرة على تقديم دورها والمساهمة في صنع منظومة قوية حتى وإن لم تكن تلك العناصر في درجة عالية من النجومية.
وبجانب كل ذلك، هو إمكانية المداورة بين اللاعبين، وهي الميزة التي من الممكن أن تحقق الإستمرارية في تحقيق الأفضل لأطول فترة ممكنة، وكانت هي إحدى أسرار فيرغسون والتي كان يتفوق بها على خصومه دائماً في المنعرجات الصعبة تحديداً، مثل رافاييل بنيتيز عندما كان مدرباً لليفربول وكان معروفاً بمداورته للاعبين في تشكيلته باستمرار، إلا أنه دائماً ما كان يفشل في سباقه مع فيرغسون؛ خصوصاً في منعرج شهر فبراير الذي يُعتبر هو المنعرج الأخطر في السباق.
وبالرغم من أن غوارديولا كان قد قابل فيرغسون مرتين في نهائي دوري أبطال أوروبا، وكانت الغلبة لمصلحة الأول في كلتا المباراتين، إلا أن مقياس الأفضلية في إنجلترا تجعل غوارديولا متأخراً عن فيرغسون حتى يحقق ما حققه المدرب الأسكتلندي من إستمرارية في التتويجات وإمكانية في الفوز بلقبي الدوري والأبطال، وكذا الحال ينطبق على كلوب الذي يسير هو الآخر في كتابة تاريخه المرصع بالذهب في إنجلترا، فأيٌ منهما سيحقق ما حققه فيرغسون؟.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى