تقارير وتحقيقات

“كوشيب” عقيد الصحراء الذي ينام في لاهاي

غموض حول عملية تسليم نفسه للمحكمة الجنائية في "بانغي"

تقرير :مزدلفة دكام

ظهر أمام قضاة المحكمة الجنائية الدولية بـ(فل سوت)، اسود اللون وربطة عنق أنيقة على عكس مظهره الذي عرفه به الاعلام إبان نشاطه في دارفور أثناء الحرب الأهلية، حيث كان يظهر “كوشيب” بزي شعبي ، او زي عسكري، كان ثابتا، حتى أنه طلب من القاضي سرد التهم سريعا، واعترض على مناداته بـ(كوشيب) قائلا :”أسمي علي عبدالرحمن “، تداول الرأي العام قضيته بشئ من الريبة، كونه رجلا بسيطا لا ترتقي قدراته للتفكير في تسليم نفسه طواعية، عزز ذلك هروبه المفاجئ من السودان اعقاب التغيير السياسي في البلاد.

جندي مجهول في البادية:

من أم “جنوب سودانية”، وأب “سوداني”، جاء “على عبدالرحمن” ، الشهير بـ(كوشيب)، من أقصى مسقط رأسه للمرة الاولى في بلدة “رهيد البردي”، جنوب غرب “نيالا_جنوب درافور)، التحق “كوشيب بالقوات المسلحة عام 1964 في شعبة السلاح الطبي، وعمل ممرضا إلى أن وصل رتبة مساعد، أحيل إلى التقاعد عام 1997، ثم التحق بقوات الدفاع الشعبي، وكان أميرا لمجاهدي الدفاع الشعبي منذ انطلاق التمرد في إقليم دارفور، وبعدها قاد مليشيات “الجنجويد” مع ٱخرين إبان الصراع في دارفور، وعمل على تجنيد الاطفال لقوات الاحتياطي المركزي الحكومية والتي التحق بها مؤخرا والتي قاتلت في دارفور. في الأعوام الاخيرة ..ويرى محللون ان نشأة كوشيب البسيطة تؤكد عدم ادراك الرجل بتوابع المحكمة الجنائية الدولية ومايدور خلف كواليسها وان الصفقة التي تمت بها تسليمه للجنائية وراؤها كثير من الغموض إلا ان المرقبين يرون أن سيناريو التسليم كان مدروسا جيدا ومحبوك الخطوات وظهرت جليا من اول جلسه خاصة بعد رفضه مناداته بـ”كوشيب” .

فارس العشيرة:

كوشيب الذي يصفه اهله بفارس الفرسان او “عقيد العقداء” بعد احتدام الحرب الأهلية في الاقليم، وهو تقليد متبع لدى القبائل العربية منذ تمرد “بولاد” عام ١٩٩٣م، وكان العلاق التي تربطهم (جبال سندو الحصينة) وهي المنطقة الفاصلة بين حواكير الفور والبني هلبة( عد الفرسان) التعايشة(رهيد البردي ) وكان دخول جبال سندو هي من الجرائم الموجهة لكوشيب وكان الغرض من دخول تلك المنطقة للقبض على رئيس جيش تحرير السودان عبد الواحد محمد نور الذي تم إجلاؤه بطائرة ليبية من مطار صغير في منطقة اسمها (بالدة) وطاردوا أفراده في القرى والمناطق المذكورة (أرولا؛ مكجر؛ بندس ودليج).

خسائر أرواح وممتلكات

يقول رئيس السلطة الإقليمية السابق لولايات دارفور دكتور التجاني السيسي في حديثه لـ(سودان مورنينغ) لمع اسم كوشيب لاول مرة عندما تعرضت منطقة وادي صالح بوسط دارفور لانتهاكات واسعة في مناطق مكجر ، بندسي كدم، ارولا والقرى الجاورة لها. خلفت هذه الاعتداءات خسائرة في الارواح والممتلكات وتزوح اهل المنطقة. فداحة الاعتداءات التي تمت في هذه المنطقة هي التي قادت علي كوشيب الي المحكمة الجنائية.

مجرم حرب

وقال السيسي إن كل الذي يعرفه عن سيرة علي كوشيب هو انه مجرم حرب ولكنه حظي بحماية الدولة وعين في قوة نظامية واصبحت له حصانة.

اعتقد ان علي كوشيب قد ادرك ان الحصانة التي كان يتمتع بها قد زالت بعد قيام الثورة وربما اصبح وضعه في خطر. وبالتالي يبدو انه آثر تسليم نفسه للمحكمة الجنائية.

وزاد قائلا اعتقد ان علي كوشيب قد سلم نفسه للمحكمة طواعية بل ربما اشتركت جهات كثيرة في القيام بادوار مختلفة فيما حدث وربما توصل الى صفقة مع المحكمة الجنائية.

بينما يعتبره السياسي رئيس حزب حركة الارادة الحرة “على مجوك المؤمن” ، شخصية بسيطة لا ترقى لتخطيط وتنفيذ كل ما حدث في المنطقة حينها لانه لا يمتلك مخازن سلاح ولاذخيرة رجل بسيط تم خداعه، وتجنيده، اليوم يسلم نفسه طوعا للعدالة ليواجه محكمة لا يعرف عنها شيئا وعضوية محكمة ألوانهم واشكالهم بعيدة كل البعد عن عادته وتقاليده من يمثل اليوم امام المحكمة وهي تنعقد بهولندا في مدينة لاهاي.. الذي يمثل امام المحكمة ليس علي كوشيب،بل هو نظام حكم. لـ٣٠ عاما وانظمة سياسية حكمت ٦٠ عام ارتكبت جرائم كثيرة ٢مليون قتيل في جنوب السودان مذبحة القصر دفن ٦٠٠ من ابناء غرب السودان احياء في يسمي دخول المرتزقة من ليبيا دارفور النيل الازرق جبال النوبة قوز دنقو القيادة العامة والسلسلة تطول .، ووصفه “مجوك” برأس الجليد وملفات كثيرة سوف تفتح .

قبل اسبوعين عقدت محكمة الجنايات الدولية اولى جلساتها للسماع في قضية المتهم بارتكاب جرائم حرب، وابادة جماعية، واغتصاب في اقليم دارفور إبان الحربة الاهلية 2003م، ويرى مراقبون ان خلف تسليم نفسه للمحكمة الجنائية انما هو غرض سياسي لإدانة آخرين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى