داليا الياس

داليا الياس تكتب بين طيات السحاب!

سوانح للجوانح

أكتب لك رسالتى هذه من على متن الطائرة التى ودعتك عند بوابة مطارها الداخلية!
ولايزال عطرك يحفنى من كل الجهات … ووصاياك النبيلة تتردد فى أذنى.
لم يكن عناقنا كافيا”لتتزود روحى للرحيل،.. أحسبه كان عجولا” على حميميته ودفئه! فماذا عليك لو عانقتنى أطول؟…
هل تذكر نداءك المباغت بعد أن يممت وجهك شطر بوابة الخروج؟…ذلك النداء الذى إستدركت فيه أنك يجب أن تذكرنى أن أستوصى بنفسى خيرا”!!
كيف بربك أفعل وقد تركت روحى فى جيب قميصك الصغير ورحلت كجثة هامدة بلا روح؟!
أنت الذى يلزمك -ياسيدى- أن تعتنى بى فى غيابى….أن تدللنى كما تفعل كل يوم…وتهاتفنى عند الصباح الباكر لتوقظ أحلامى…ثم تهاتفنى ليلا” لتهدهد عواطفى.
يلزمك أن تحرسنى من نفسى…وتدفع عنى مخاطر حماقاتى الصغيرة وعفويتى الخطيرة… يلزمك أن تضع معى مخططاتى وتكتب معى مقالاتى وتلتقى صديقاتى وتحف أيامى بالوجد والسلوى.
إننى بدونك طفلة ضلت الطريق … أتخبط فى إرتباكى وخوفى…وأبحث عن ملاذ آمن لبراءتى ….، وأنت ملاذى .
من قال أن السفر قد يؤجج الإشتياق بأعماقى؟…أنا لم أحتج يوما” أن أشتاقك… فلهفتى عليك لاتبارحنى… والسفر الوحيد الذى يعنينى هو سفرك فى عروقى وسفرى فى وجدانك.
كن بخير ياسيد اللهفة…فأنا أنتظر عودتى إليك على بوابات الولع….أنتظر عودة الروح لجسدى المنهك بأفتقادك…وعودة الحياة لحياتى الخاوية الرتيبة دونك…. وعودة الضجيج الضاحك لأيامى.

سانحة أخيرة:
حبيبى قلبى حاب….رحلة بين طيات السحاب…
وحدنا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى