الرياضة

يورغن كلوب.. كرت ليفربول الرابح

تقرير:عماد ميرغني

تمكن فريق ليفربول من حسم البطولة لمصلحته قبل 7 جولات من نهاية سباق البريميرليغ؛ تحديداً في السادس والعشرين من الشهر المنصرم، وأصبح أول فريق يحقق هذا الرقم في تاريخ هذه البطولة.

وهذا التتويج تاريخي يُحسب لكلوب لكون أنه تمكّن من قيادة الفريق إلى منصة التتويج بعد غياب دام ثلاثين عاماً منذ آخر تتويج لفريق ليفربول، والذي كان في عام 1990.

الكثير من الأسباب والعوامل والتفاصيل ساهمت في تتويج فريق ليفربول باللقب الذي طال انتظاره، أهمها:

شخصية المدرب:

والحقيقة تقول أن إدارة ليفربول كانت عبقرية في اختيارها للمدرب يورغن كلوب ليكون خلفاً لبراندن رودجرز في أكتوبر عام 2015. وقتها كان الأخير يقود الفريق في فلك التراجع والتردي على مستوى الأداء، بعدما أنهى موسم 2014/2015 في المركز السابع في ترتيب البريميرليغ، عِلما بأنه كان منافساً قوياً على صدارة الترتيب حتى آخر جولة في موسم 2013/2014؛ والذي فاز به فريق مانشستر سيتي.

في موسم 2013/2014 الذي نافس فيه فريق ليفربول بقوة على اللقب، كان قد أظهر شخصية قوية ومنافسة وبإنسجام كبير بين اللاعبين، وبمزايا فنية عديدة كانت تُحسب لرودجرز في ذلك الوقت. إلا أن الكاريزما التي ظهر بها الفريق في ذلك الموسم كانت بفضل لويس سواريز الذي يملك القدرة الكبيرة على التأثير على زملائه بالفريق.

والواضح أن تلك الشخصية التي ظهرت في ذلك الموسم سرعان ما تلاشت في الموسم الذي تلاه والذي ختمه المدرب رودرجز في المركز السابع، وذلك بسبب خروج سواريز من صفوف الريدز وانتقاله لصفوف فريق برشلونة في صيف عام 2014.

فخروج المهاجم الأوروغوياني أفقد الفريق البوصلة وظهر باهتاً في في الأداء، رغم المميزات الفنية التي يملكها المدرب رودجرز، وهنا تكمن حقيقة أن الأخير لم يتمكن من حل هذه المعضلة وتحفيز الفريق للظهور بنفس شخصيته التي كان عليها في الموسم السابق الذي نافس فيه على اللقب.

وضح ذلك عندما تسلّم المدرب يورغن كلوب الإدارة الفنية خلفاً لرودجرز، إلا أن تلك التشكيلة لم تكن هي التشكيلة المناسبة للمدرب الألماني، وبالرغم من ذلك؛ ظهرت ملامح الفريق الشرس بفضل عقلية كلوب وشخصيته المحفزة للاعبيه بضرورة القتال في جميع أرجاء الملعب لامتلاك الكرة واللعب بشكل سريع على بناء الهجمات ناحية مرمى الخصم.

المنظومة الهجومية:

والمعلوم أن أي فريق يكون بمواصفات فريق بطولات لابد أن يملك بحوزته منظومة هجومية تحوي عدد من اللاعبين القادرين على حسم الفرص بدرجة كبيرة.

هذا ما عمل لتحقيقه الألماني يورغن كلوب منذ مجيئه لقيادة الريدز. إذ أن الفريق الذي كان في وقت من الأوقات يعتمد على كل من بنتيكي وبالوتيلي الذي كان في أسوأ فتراته، كان لابد له من تكوين منظومة هجومية قادرة على تسجيل الأهداف بغزارة.

في ذلك الوقت وجد المدرب كلوب أمامه روبيرتو فيرمينو أحد الوافدين الجدد للنادي، وهو من نوعية اللاعبين المفضلين لدى المدرب كلوب الذي يفضل أن يكون تلك المنظومة بثلاثة لاعبين على الأقل قادرين على التحرك بكل حرية بشرط التبادل الصحيح للمراكز وتكامل الأدوار بينهم في صناعة الأهداف والتسجيل.

وفيرمينو باعتباره يملك القدرة الكبيرة على اللعب من خارج منطقة الجزاء والمساهمة في صناعة الحلول الهجومية مع قدرته على التسجيل، فقد كان المدرب الألماني في حوجة لثنائي يكملون الدور الهجومي مع البرازيلي فيرمينو، فكان التعاقد مع محمد صلاح قادماً من روما الإيطالي، ومع ساديو ماني قادماً من ساوثهامبتون.

هذا الثلاثي سرعان ما تمكن لأن يتحول إلى مثلث رعب، ليس على المستوى المحلي فحسب، بل حتى على المستوى الأوروبي. وإلا لما خاض الريدز نهائيين متتاليين في دوري أبطال أوروبا في عامي 2018 و2019؛ تمكن خلالها من التتويج باللقب في نهائي العام الماضي في مواجهة توتنهام.

وتقول الإحصائيات أنه في الموسم الحالي؛ ومن جملة 70 هدفاً سجله فريق ليفربول في سباق البريميرليغ، سجل الثلاثي 40 هدفاً (أي بنسبة 57%) بواقع 17 هدف لمحمد صلاح و15 هدف لساديو ماني و8 أهداف لفيرمينو.

الحفاظ على الفريق:

يقترب الألماني يورغن كلوب من إكماله العام الخامس مع فريقه الحالي. وخلال السنوات الماضية تمكّن من ضم العديد من اللاعبين الذين قدّموا إضافة حقيقية للفريق، وجسّدوا البناء الحقيقي للفريق الذي استحق البطولة بكل جدارة.

وهكذا تمكّن المدرب كلوب من تحويل مسار النادي نحو بناء الفريق، وبتلك التعاقدات التي لم تكن رخيصة الثمن مثلما كان الحال مع كل من فان دايك وأليسون باكير، بجانب كل من محمد صلاح وساديو ماني وأليكس أوكسليد تشامبرلين.

خلال فترة المدرب كلوب مع الفريق؛ لم يستغنِ النادي عن أي لاعب بارز سوى كوتينهو الذي انتقل إلى برشلونة في يناير 2018. وكانت مغادرة كوتينهو بسبب رغبة اللاعب نفسه والذي على ما يبدو لم يتمكن من الإنسجام في فلسفة كلوب في اللعب، كما أن الأخير رأى بأنه من الأفضل مغادرة اللاعب في ظل طريقته الحالية التي تعتمد على خطة 4-3-3.

هذه هي إحدى العوامل التي كان يفتقرها النادي وقتما كان يسعى لإجراء الموازنة المالية، فكان النادي يضطر للإستغناء عن خدمات أحد لاعبيه البارزين بمقابل مادي كبير ليتمكن من إبرام صفقاته التي من المفترض أن تدعم الفريق.

والحقيقة أن عدداً من اللاعبين المؤثرين غيرت مغادرتهم مسار الفريق نحو الأداء التنازلي، مثلما كان الحال مع تشابي ألونسو الذي غادر الفريق في صيف عام 2009 بعد أن كان اللاعب المحور الأساسي الذي يتحكم في إيقاع الفريق، وكان أكثر المؤثرين على مستوى الوسط، فكانت مغادرته بمثابة فقدان للبوصلة بالرغم من وجود جيرارد الذي كان متواجداً هو الآخر على مستوى الوسط ولكن في الشق الهجومي، فأنهى الفريق موسم 2009/2010 في المركز السابع في جدول الترتيب.

ولم يدم خروج ألونسو طويلاً حتى غادر فرناندو توريس هو الآخر صفوف الفريق في يناير 2011 منتقلاً إلى فريق تشيلسي، عِلماً بأن توريس كان قد شكّل منظومة هجومية قوية بجانب كل من ديريك كاوت ورايان بابل في أقوى نسخة في عهد بنيتيز والتي كانت في موسم 2008/2009 والتي نافس فيها الفريق على صدارة الترتيب.

لويس سواريز هو الآخر الذي رغب في الخروج من صفوف الفريق في صيف عام 2014، كان خروجه أيضاً قد أفقد الفريق البوصلة خصوصاً على مستوى الهجوم، كما أن تلك الكاريزما القوية للفريق المنافس على البطولة قد فقدها الفريق بفقدان سواريز الذي كان مؤثراً بصورة قوية بالإنتصارات التي حققها الفريق خلال الكثير من المناسبات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى