تقارير وتحقيقات

لم تحدث تغيير ولكنها فتحت الأبواب المواربة

ذكرى 30 يونيو.. رسائل في بريد مزدحم

الخرطوم:سودان مورنينغ

على صفيح ساخن، انتظر السودانيون، في الاوساط السياسية، الأمنية ، وعموم الشعب، ما سيسفر عنه حراك الذكرى الأولى لتظاهرة 30يونيو
2019 م، بعد التعبئة الضخمة والتحشيد الإعلامي الذي نفذه منظمو التظاهرة في لجان المقاومة وبعض القوى السياسية داخل التحالف الحاكم.

مشهد ساخن:

بدأ يوم الثلاثاء، 30\يونيو\
2020م/ يوما إستثنائيا في حياة السودانيين بعد الثورة، مضى عام كامل بعد اليوم المشهود، وجرت مياه كثيرة تحت جسور الاحداث، خاصة بعد تآكل بعض جدران الحكومة الإنتقالية، حيث اتسعت الهوة بين الحاضنة السياسية ، ورئيس الوزراء الذي اختارته أحزابها، وتصاعدت حدة الخلافات بين التيارات المختلفة ، حيث بلغت النزاعات أوجها بين حزبي “الامة القومي”، والشيوعي.

تصادف ذكرى ثلاثين يونيو، المشهد السياسي مشتعلا، وظهرت صراعات المحاور الإقليمية صاحبة النفوذ القديم والحديث في السودان، ووسط إهتمام دولي كبير، حيث دعمت السفارة الأمريكية بالخرطوم، عبر تغريدة على حسابها الرسمي بتويتر ، حراك يونيو، وقالت:
“نؤيد حق السودانيين في التظاهر، ونناشدهم التزام السلمية للعبور بالمرحلة الإنتقالية وصولا لإنتخابات 2022م”،
اثار تصريح السفارة انتقادات في اوساط الناشطين.

الطريق الى الحرية:

في تمام الواحدة ظهرا انطلقت مواكب المواطنين السودانيين، في مدن العاصمة الثلاث وبعض المناطق في الاقاليم، حيث خرجت القضارف، الدمازين، بورتسودان، كسلا، نيالا..الخ، رفع المتظاهرون شعارات مطالبة بالقصاص للشهداء، وتعيين الولاة المدنيين، والبرلماني الإنتقالي، وتحسين الاوضاع المعيشية، كما طالبوا رئيس الوزراء بإقالة بعض الوزراء واجراء اصلاحات واسعة.

سبق يوم الذكرى، توجس في البلاد، حيث رفعت القوات النظامية درجة الاستعداد القصوى، وأغلقت الطرق المؤدية لوزارة الدفاع وقيادة الجيش، كما أغلقت الكباري ليومين سبقتا التظاهرة، وإنقسام حاد داخل تحالف قوى الحرية والتغيير، حيث رفضت بعض الكيانات التظاهرة وايدها التجمع الاتحادي والحزب الشيوعي، وتم إعتقال لقيادات في النظام البائد منهم رئيسه الحالي البروفسيور “إبراهيم غندور” وأخرين …
مر يوم الثلاثين من يونيو صاخبا، وإحتسبت البلاد قتيلا.

محفوف بالمخاطر:

كشف المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء “فايز السليك” في تغريدة على فيس بوك، عن ثلاث رسائل اودعها حراك 30 يونيو، وفصلها”السليك” بأن إحداها على بريد الحكومة الإنتقالية فحواها:”حكومتنا وندعمها، ولكن ليس لدينا شيك على بياض، ثمة ملفات يجب إنجازها “، مضيفا:”إستلمت الحكومة الحكومة الرسالة.. ولكن يا ترى في أي بريد ذهبت الرسالتان الأخريتان”.

نبه رئيس تحالف نهضة السودان “د.تجاني سيسي” الى ما وصفه بحالة إنقسام تواجهها البلاد ،على خلفية التحديات التي تواجه الحكومة الإنتقالية، مشيرا الى صعوبة التكهن بما سينتج عنه حراك 30 يونيو،فالموقف يكتنفه الغموض على حد تعبيره.

ومن جانبه اكد رئيس كيان الشمال “محمد سيد أحمد” أن حراك 30 يونيو رسالة توضح لفشل حمدوك، و(قحت) لم تعد الحاضنة للثورة.

“وكانت قد وقعت الحكومة الإنتقالية في السودان إتفاق قسمة سلطة وثروة مع مسار الشمال يناير 2020م”.

“ودع السودانيون في ثلاثين يونيو حقبة الظلام” ،فترة كان عنوانها البارز هو التمكين و اعادة صياغة جل الحياة السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية في الدولة فحولت الدولة على قلتها الى اقطاعية خاصة تخص منسوبي الحركة الإسلامية و خاصتهم من المصنوعين و الحلفاء ، بحسب ما أفاد القيادي بالحزب الليبرالي “محمد محجوب” لـ(سودان مورنينغ)، مردفا: “هاقد صدحت الجماهير (الشعب يريد بناء سودان جديد)”.
فيما أفاد الناشط الإعلامي في مواقع التواصل أحمد شموخ بأن “30يونيو إستدعاء لحقيقة أن سودانيي اليوم مختلفون من سوداني الامس ، ومن ثم الجامع بين السودانيين هو الذاكرة النضالية لحق السودانيات والسودانيين في في تقرير مصيرهم لبناء مستقبل افضل ديموقراطي مواطني تنموي لأجيالهم القادمة، مارس اليوم الشعب سيادته على أكمل وجه!! ورسخ الذاكرة الجماعية في تجربة مشتركة عصية على النسيان ضد الاستبداد ونحو آفاق تحقيق شعارات ديسمبر في الحرية والسلام والعدالة!”

لم تسفر تظاهرات ذكرى 30 يونيو عن تغيير في المشهد السياسي، ولكن بحسب وعود رئيس الوزراء في خطابه للشعب الليلة التي سبقت الذكرى، بإجراء تعديلات واسعة في حكومته تسهم في حل الأزمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى