تقارير وتحقيقات

إدريس ديبي جنرال تشاد الغائب.. وصراع السلطة القادم

 

تقرير :صلاح نيالا

جاء مصرع الرئيس تشاد، إدريس ديبي، الثلاثاء، في معركة خلال قتال ضد متمردين، وفقا لما أعلنه قائد الجيش في بيان أذيع بالتلفزيون والإذاعة الرسمية.

ولم يعرف سبب زيارة الرئيس ديبي للمنطقة التي قتل فيها، أو مشاركته في الاشتباكات الجارية مع متمردين يعارضون حكمه.

وجاء الإعلان عن مقتل ديبي الذي حكم الدولة الواقعة وسط إفريقيا لأكثر من ثلاثة عقود، بعد ساعات فقط من إعلان مسؤولي الانتخابات فوزه في انتخابات الرئاسة التي أجريت 11 أبريل، ما مهد الطريق لبقائه في الحكم لست سنوات أخرى، وفق ما أوردت “الأسوشيتد برس”.

وفور الإعلان عن مقتل ديبي، أصدر الجيش التشادي، الثلاثاء، 3 قرارات عاجلة، حيث أعلن الحداد بالبلاد، وتشكيل مجلس عسكري انتقالي بقيادة نجل الرئيس الراحل، محمد إدريس ديبي، سيعمل على إدارة شؤون البلاد.

ونجل ديبي ضابط في الجيش التشادي، ويترأس المديرية العامة لجهاز الأمن لمؤسسات الدولة، المعروفة لدى التشاديين بالحرس الرئاسي.

وأعلن الجيش إغلاق الحدود البرية بعد مقتل الرئيس، والاستعداد لإجراء انتخابات رئاسية وصفها بأنها ستكون “شفافة”.

وصل ديبي، قائد الجيش السابق، إلى الحكم عام 1990 عندما أطاحت قواته المتمردة بالرئيس السابق حسين حبري، الذي أدين لاحقا بانتهاكات حقوق الإنسان في محكمة دولية بالسنغال.

وعلى مدار سنوات، نجا ديبي من عدة عمليات تمرد مسلحة، وتمكن من البقاء في الحكم حتى آخر تمرد قادته جماعة تطلق على نفسها “جبهة التغيير والاتفاق في تشاد”.

ويعتقد أيضا أن المتمردين تدربوا وسلحوا في ليبيا المجاورة قبل العبور إلى شمال تشاد يوم 11 أبريل.

وجاء وصول المتمردين في اليوم نفسه الذي سعى فيه رئيس تشاد لتولي فترة سادسة يوم الانتخابات التي قاطعها عدد من أبرز مرشحي المعارضة.

*من هو إدريس ديبي إتنو*

يعد ديبي، البالغ من العمر 68 عاما، يعد أحد أطول الزعماء حكما في أفريقيا، وكان قد جاء إلى السلطة بعد انتفاضة مسلحة في عام 1990.

ولد ديبي في عام 1952 بمدينة بفادة شرقي تشاد، وهو ابن أحد الرعاة من جماعة الزغاوة العرقية، وسلك الطريق التقليدية للوصول إلى السلطة من خلال الجيش، وتمتع بثقافة عسكرية.

انضم إلى الجيش في سبعينيات القرن الماضي، وتلقى تدربيا عسكريا في فرنسا ثم عاد إلى تشاد في عام 1978.

شارك ديبي في حركة تمرد ضد حكم الرئيس السابق، كوكوني وادي، في عام 1982، وأظهر دعمه لحكم خلفه الرئيس حسين حبري، (1982-1990)، وتولى منصب القائد العام للقوات المسلحة.

فر ديبي إلى السودان بعد أن وُجهت له تهمة تدبير انقلاب على الحكم في عام 1989.

تزعم ديبي “حركة الإنقاذ الوطني” التي أجبرت الرئيس السابق حسين حبري على التنحي عن الحكم عام 1990

استطاع ديبي أن يستولي على السلطة في عام 1990، إذ قاد جيشا من المتمردين الذين شنوا هجوما استمر ثلاثة أسابيع من السودان المجاور بغية الإطاحة بحكم حبري، الذي اتُهم بالتحريض على عشرات الآلاف من جرائم القتل السياسي.

استطاعت حركة الإنقاذ الوطني التي تزعمها ديبي في ذلك الوقت إجبار حبري على التنحي عن الحكم ومغادرة تشاد إلى المنفى.

أعلن ديبي نفسه رئيسا للبلاد في عام 1991، واستطاع الفوز في أول انتخابات رئاسية في البلاد عام 1996، بعد تأسيس نظام يهدف إلى التعددية الحزبية وصياغة دستور للبلاد.

أعيد انتخابه رئيسا للبلاد في عام 2001، وأجرى تعديلات دستورية في عام 2005 أتاحت له فرصة الترشح لولاية رئاسية ثالثة.

فاز ديبي في عام 2006 بولاية رئاسية ثالثة بالفعل، بعد حصوله على نسبة 77.5 في المئة من الأصوات.

ديبي في مدينة أدري التشادية أثناء إشرافه على أنشطة للجيش عام 2006

يُعرف ديبي بأنه استراتيجي عسكري لامع تمكن من النجاة من العديد من محاولات الانقلاب والتمرد، ولم يتردد أبدا في الانضمام إلى الجنود على جبهة القتال بزيه العسكري، وحصل في العام الماضي على رتبة المشير.

ولم يكن فوزه الأخير في الانتخابات، التي حصل فيها على نحو 80 في المئة من الأصوات، موضع شك على الإطلاق، في ظل وجود معارضة منقسمة، ودعوات للمقاطعة، وحملة حُظرت فيها المظاهرات أو جرى تفريقها.

وكان ديبي قد تعهد خلال حملته الانتخابية الأخيرة بإحلال السلام والأمن في المنطقة، بيد أن تعهداته قوضتها هجمات يشنها متمردون.

وذهب ديبي إلى الخطوط الأمامية في مطلع الأسبوع الماضي لزيارة القوات التي تقاتل المتمردين المتمركزين عبر الحدود مع ليبيا.واثناء ان اندلاع المعارك هناك اصيب فى هذه المعارك وتوفى مثأترا بجراحه فى العاصمة انجمينا.

*من هو الرئيس التشادي الجديد للفترة الانتقالية*

الفريق أول محمد إدريس ديبي إتنو ، هو ضابط ورجل دولة تشادي ، ورئيس المجلس العسكري الانتقالي منذ اليوم 20 أبريل 2021م تاريخ وفاة والده الرئيس إدريس ديبي.

نشأ على يد والدة إدريس ديبي ولذلك يُعرف باسم “محمد كاكا” (كاكا تعني “جدة” باللغة العربية التشادية).

التحق الشاب محمد ديبي بمجموعة المدارس العسكرية المشتركة في تشاد ثم قضى فترة قصيرة في المدرسة الثانوية العسكرية في إيكس إن بروفانس.

وعند عودته إلى البلاد ، نقله والده إلى المديرية العامة لجهاز أمن مؤسسات الدولة (DGSSIE) الحرس الجمهوري

وفي مايو 2009 شارك في معركة أم دام التي إنتصر فيها ضد تحالف المتمردين بقيادة تيمان إرديمي في شرق تشاد.

في عام 2010 استلم قيادة السرب المدرع والحراس الشخصيين داخل DGSSIE وفي عام 2012 تم تعيينه بعد ذلك لرئاسة المجموعة الأولى في DGSSIE (المكون من ثلاث مجموعات) المسؤولة عن أمن القصر الرئاسي.

وفي عام 2013 ، تم تعيينه في منصب الرجل الثاني في قيادة القوات المسلحة التشادية في التدخل في مالي المختصرة ب (فاطم) في شمال مالي تحت إمرة الجنرال عمر بيكومو لكنه كان هو قائدها الغير الرسمي في تحالف التي يقودها الجيش الفرنسي ضد الإرهابيين في نالي.

محمد إدريس ديبي إتنو ولد بتاريخ 1984م (37) عام ينتمي لحزب MPS السياسي الحاكم في البلاد

*رئيس المجلس العسكري الإنتقالي التشادي يعين أعضاء المجلس ويعلن حالة الطوارئ وإغلاق الحدود*

بموجب المرسوم رقم 01 الصادر عن رئيس المجلس العسكري الانتقالي (CMT)، الفريق أول محمد إدريس ديبي، يعين الأعضاء الخمسة عشر في الفريق العسكري الانتقالي. وهم:

– الفريق محمد إدريس ديبي

– اللواء جيمادوم تيرينا

– الفريق بشارة عيسى جاد الله

– الفريق أوكي محمد يحى دقاش

– الفريق محمد إسماعيل شايبو

– اللواء سليمان أبكر آدم

– الفريق طاهر إردا تييرو

– العميد عظيم برماندوا أجونا

– العميد أمين أحمد إدريس

– الجنرال جاماني مختار

– اللواء صالح بن حليكي

– الفريق أبكر عبد الكريم داود

– الفريق أحمد يوسف محمد إتنو

– الفريق محمد نور عبد الكريم

– العميد جويل حمشي

وكان المجلس العسكري حاضراً برمته في إعلان وفاة مشير تشاد إدريس ديبي إتنو.

مخلصاً للقسم الذي أداه أمام شعب تشاد وأمته، فإن مارشال تشاد، رئيس الجمهورية ، رأس الدولة والقائد الأعلى للقوات المسلحة إدريس ديبي أتنو قد لفظ أنفاسه الأخيرة من خلال الدفاع عن السلامة الإقليمية في ساحة المعركة”.

*قرارات اخري للمجلس*

اتخذ المجلس العسكري الانتقالي (CMT) أولى القرارات الرئيسية، مباشرة بعد تشكيله. وبعد الإعلان عن وفاة رئيس الجمهورية، المشير إدريس ديبي إتنو.

– يضمن المجلس العسكري الانتقالي، الاستقلال الوطني وسلامة الأراضي. والوحدة الوطنية واحترام المعاهدات والاتفاقيات الدولية ويضمن الانتقال لمدة 18 شهراً.

– فرض حداد وطني لمدة 14 يومًا في جميع أنحاء البلاد.

– تكنيس الأعلام وتنظيم جنازة وطنية.

– حل الجمعية الوطنية والحكومة.

– يصدر رئيس المجلس العسكري الانتقالي ميثاقًا انتقاليا.

– فرض حظر تجول من الساعة 6 مساءً حتى الساعة 5 صباحًا في جميع أنحاء الأراضي الوطنية.

– إغلاق الحدود البرية والجوية حتى إشعار آخر.

– سيتم تشكيل حكومة انتقالية.

– سيتم إنشاء مؤسسات جمهورية جديدة بعد الانتقال من خلال تنظيم انتخابات حرة وديمقراطية وشفافة.

– ووجهت دعوة للحوار والسلام لجميع التشاديين في الداخل والخارج “لمواصلة بناء تشاد معا.

وأخيراً، يطمئن المجلس العسكري الإنتقالي، الشعب التشادي بأنه “تم اتخاذ جميع الترتيبات لضمان السلام والأمن والنظام الجمهوري”.

*المعارضة في الخط*

وأدلى زعيم حزب الاتحاد الوطني من أجل التنمية والتجديد تعزيته الحارة لأسرة ديبي البيولوجية والمهنية كذا السياسية ، وقال “إن خبر وفاة ديبي مؤلم للغاية”.

من خلال بث مباشر في صفحته على فيسبوك دعا كبزابو التشاديين إلى الهدوء والتريث، وشدد على التصرف العقلانية وتجنب الوقوع في أي خطأ يؤدي بنا إلى الهاوية ، هذا بعد ان عبر عن حزنه لفراق المفاجئ لرئيس الجمهورية إدريس ديبي إتنو، الذي رافقه قي المقاومة السياسية طوال عقود.

وأكد كبزابو انه انصدم بهذا الخبر الذي هزه فعلا ، وأوضح بأن تشاد حاليا في حاجة ماسة للوحدة الوحدة الوطنية والاخلاص وتمام الولاء لها وحذف جميع النعرات السياسية التي تعوق الوحدة ، وأعرب عن رضاه في المجلس العسكري الإنتقالي الذي تم إنشاءه مؤخرا.

وأضاف كبزابو “لا للتسييس الوضع ولا للافتراق انها مرحلة الألفة والتوافق ، وشدد على انتهاج مسلك الحوار الشامل لإنقاذ تشاد”.

وكما دعا جميع الجهات الفاعلة أمثال الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوربي والمنظمة الأمم المتحدة إلى التضامن مع الشعب التشادي في فترة المحن التي تمر بها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى