اعمدة ومقالات

أكرم إبراهيم البكري يكتب __السودان ومصر تضحيات ما تزال في أضابير الكتب 

 

 

 

أجزم أن عقلية العسكر السودانيين تقف عاجزة عن التعاطي مع الحياة امام كل رتبة مصرية دونية رهيبة .

 

فلستُ من مروجي نظرية المؤامرة ولكن لدي إعتقاد جازم بان الاطماع المصرية في السودان لها أكثر من 150سنه منذ ان إتجهت انظار الوالي الألباني محمد علي باشا جنوبا بعد ان قضي على المماليك في تلك المذبحة الشهيرة بالقلعة ، عموماً أطماع المصريين في السودان لا تخفي وقد سار على نفس خطى محمد على باشا ( مصر الخديوية) وحتى ضباط المؤسسة العسكرية المصرية منذ جمال عبدالناصر الى سيسي مصر الحالي هم يعتبرون السودان جزء من دولتهم في مغالطة تاريخية امنوا وبها ورددها اعلامهم حتى صار وصف السودان عند الكثيرين ( السودان المصري ) وقد ساهم الإعلام والدراما المصرية في تشكيل الوعى الجمعي للسودانيين كما كان للأزهر دور كبير في إستماله وجدان السودانيين ففي فترة سابقة كانت مصر تسيطر على اغلب أئمة وزارة الأوقاف في السودان ( ولعل جيلنا لم يشهد هذا ولكن الائمة المصريين في الــــــ 60 و ــــــــــــــ70 كانت لهم مساجدهم المزدحمة في قلب الخرطوم و الى الان نجد ان اغلب المسؤولين السودانيين يهابون الاعلام المصري ويتخوفون مواجه الجدال مع اخرين فيه ، كما يجب ان ندرك انه وبسبب إتفاقيات تقسيم مياه النيل وخاصة 1929 و1959 فان مصر ضمنت ولسنوات طويلة السيطرة على المشاريع الزراعية في السودان وبالتالي ضمنت ان تطور السودان مرتبط بها تماما لم تكتفي مصر بذلك بل حرصت ان يتولى السودان حكاما عسكرياً موالي لمصر دائما فاغلب الحكومات التي تمر على السودان ضعيفة الإرادة الوطنية منذ حكومة الازهري التي ارتهنت مبدا العمل الديمقراطي في شخصيات محددة فكان دعوة ناصر الى قيادات الإتحاديين ( العار ) في مهزلة حقيقية أدت الى تكون الحزب الاتحادي الديمقراطي باتحاد الشعب الديمقراطي والوطني الإتحادي وبمباركة ديكتاتوريه عبدالناصر ، تلك المهزلة التي جعلت عبدالناصر يتناسى عظمة مؤتمر الخرطوم للقمة العربية والذي اصطلح بتسميته باللات الثلاث جعلت عبدالناصر يتجاهل عظمة ما توصل اليه المجتمعون للقضية التي كانت تشغل العامة تلك الزمان ويركز فقط ان ما تم فعله في الخرطوم من الممكن ان يخرج السودان عن بيت الطاعة المصري ( والحقيقة التي يجب ان تقال ان نفسية المثقف السوداني إنهزامية ) ( ونفسية السياسي السوداني نفسية متسلطة داخليا ومتسامحة مع الاخر الخارجي ) لذلك فان عملية بناء السودان في حد ذاتها تواجه كثير من التعقيدات والأمور الشائكة ونمثلها بنشفان الراس ( او راسو قوية ) ولعل اكثر القرارات المرحلية في تاريخ السودان كانت عبارة عن ( ركوب راس ) ولا ادلل على ذلك بأكثر من معركة كرري عبدالله التعايشي ( ركب راس ) في خطة الدفاع عن ام درمان وكانت القارعة ، وركوب راس الازهري بمقولته الشهير ة ( الحل في الحل ) وركوب راس عبدالله خليل في (زعلة) وسلم السلطة لعبود ، وركوب راس إبراهيم عبود واستلامه للمعونة الامريكية التي فتح باب للتنازلات ليس له اخر وكانت زله عبود الكبرى في التهجير القسري لسكان حلفا القديمة وتقديم تنازلات تلو التنازلات للحكومة المصرية وتم بناء السد العالي في أراضي سودانية ،

ولكن هنالك سؤال ظل يتردد داخلي فترة من الزمن لماذا لم يكن السودان من ضمن الجمهورية العربية المتحدة التي جمعت بين (مصر / سوريا) بالأخص ان جمال عبد الناصر كان ينادي بضرورة “التضامن العربي” الذي بموجبه يقف العرب وراءه ضد القوى العظمى وفى توقيت الإتفاق بين مصر وسوريا وتوقيع الميثاق كانت في الخرطوم حكومة عسكرية تبحث عن التاييد وتثبيت أركانها ولكن الشاهد في الامر وبرغم كل التنازلات التي قدمتها حكومة عبود لإرضاء مصر الناصرية فان جمال عبد الناصر كان له راي اخر فخلال زيارة الفريق عبود للقاهرة 1960، قال له عبد الناصر انه لا يريد من السودان ان ينضم الى الجمهورية العربية المتحدة ، هكذا كان راي عبدالناصر. بالرغم من ان مثل تلك الدعاوي (الجمهورية العربية المتحدة) كان من الممكن ان تجد لها صدي طيب في الراي العام السوداني المتذلل (للعروبة في تلك الفترة)

إستمات النظام المصري في تثبيت دعائم نظام مايو فقامت الطائرات الحربية المصرية بضرب المواطنين السودانيين في الجزيرة ابابا بأمر من نميري، نميري الذي منح السودان في طبق من ذهب للسادات.

وحتى حكومة الترابي و البشير والتي رفعت العداء الواضح لمصر منذ بداياتها وبسبب قوة الراس تنازلت طواعية عن جزء عزيز من السودان لمصر نتيجة مغامرة فارغة (محاولة إغتيال حسنى مبارك)

هذه هو السياسي والمثقف السوداني نعاني من جلد الذات والجماعي وركوب الراس الفردي في اتخاذ قرارات مصيرية من شـانها تؤثر على البلاد سنوات قادمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى