تقارير وتحقيقات

أحداث الجنينة..غياب الحكومة.. الفوضى تضرب المدينة

تقرير: صلاح نيالا

منذ مايقارب الثلاث سنوات ومدينة الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور تشهد صراعا قبليا دون ان يجد الامر إهتماما مركزيا بل تجاوز الأمر إنتشار السلاح بكميات كبيرة وبانواع أشد فتكا، وشهدت أحداث ديسمبر من العام 2019 سقوط عدد من الضحايا لتتحرك الحكومة المركزية بشقيها السيادي والوزراء لحسم الامر إلا ان الصراع تجدد مرة أخري قبيل خواتيم العام الماضي وسقط العشرات من الضحايا والجرحي وأعلن طرفي الصراع الوصول الي إتفاق وقف العدائيات بحضور شخصيات رفيعة ولم يصمت الإتفاق أكثر من شهرين ليتجدد الصراع مرة اخري.
(سودان مورنينغ) اعد تقريرا عن الأحداث التي شهدتها المدينة منذ يوم “الأحد” وحتي مساء امس “الثلاثاء”

نقطة الشرارة
تحدث ل(سودان مورنينغ) أحد المواطنين القاطنين بمسرح الحدث بحي الجبل مربع (2) وقال ان سبب الصراع يعود الي ان هنالك شخص تعطلت سيارته في الساعة الواحدة صباحا وهو من ابناء “المساليت” قادم من سوق “كوكر” جنوب الوادي وإستنجد بآخر من أجل توصيله الي المدينة وبعد وصوله مباشرة تم إطلاق اعيرة نارية من قبل مجهولين وقتلوا في الحال.

مابعد الحادث… ودفن الجثامين
بعد الحادث تحركت السلطات الي موقع الجريمة وتصويره ومن ثم قرر أهالي القتلي تحويل الجثامين الي المشرحة ومن ثم دفنها بعد أن عقد قادة العرب والمساليت إجتماعا وإتفقا علي تسليم الجناة خلال (48) ساعة.
وإحتج بعض ذوي القتلي علي الإتفاق بحجة تجاوز الامر في كل عملية قتل دون أن يتم القصاص وإعترض بعض الأعيان الإحتجاج وقالوا لهم “اوقفوا أي تصعيد وسيسلم الجناة للعدالة وليأخذ القانون مجراه”
وفجاة وبدون سابق إنذار بدأ إطلاق أعيرة نارية من الإتجاه الجنوبي الغربي من المدينة وبكثافة ومن أسلحة متعددة الانواع من بينها (الدوشكا، 54، الاربجي، منقستو، جيم 4،) وقتل في هذه الأحداث أكثر من 18 شخص وأصيب 54 آخرون بحسب بيان لجنة اطباء دارفور.
وبحسب مصادر ل(سودان مورنينغ) فإن عددا من القتلي والجرحي لم يتم الوصول اليهم بسبب الوضع الامني الهش خاصة أجزاء من معسكر “أباذر” الذي يقع وسط مدينة الجنينة وتعرض للحريق الجزئي ناحية سوق “الكونات” يوم اول أمس “الإثنين” وتحيط بالمعسكر مقرات عدد من المؤسسات الامنية وأمانة الحكومة وجرت عدة محاولات لحرقه كاملا والإصرار علي ذلك وفقا لشهود من داخل المعسكر.

*نهب وسلب وترحيل الأمتعة بحي الجبل*

وشهدت مربعات(2،15،5،7) بحي الجبل نهب المنازل والمتاجر وحرقها بعد خروج المواطنين منها وشوهد عدد من المواطنين ينقلون امتعتهم بالدواب ومشيا علي الاقدام الي الإتجاه الشمالي من المدينة وقال أحد المواطنين ل(سودان مورنينغ) انه أضطر لنقل اسرته من حي الجبل مربع(2) الموقع الذي إنطلقت منه شرارة الصراع الي الإشلاق بعد أن رحل كل جيرانه واشار الي تركه كل متعلقاته بالمنزل.

*غياب الحكومة والقوات النظامية*
قال عدد من شهود العيان تحدثوا ل(سودان مورنينغ) عن عدم رؤيتهم للقوات النظامية في ذروة الاحداث مؤكدين غياب الحكومة تماما.
وتوقفت الكهرباء بالمدينة بسبب مطالبات الشركة التركية لتدخل المدينة في ظلام دامس عقد من الاوضاع بصورة ماساوية خاصة قطاع المستشفيات التي تستقبل الجرحي.
وتعرض مركز السلطان الصحي للضرب بقذيفة ادي الي تلف جزئي للمبني.
وأغلقت المتاجر والمخابز ابوابها وبسؤال أحد المواطنين عن كيفية حصولهم علي المواد الغذائية والمياه أجاب”ماعندك تتصرف من الجيران وتشيل جركانة تلف لحدي ماتلقي البكفيك”
وكانت حكومة الولاية قد أصدرت قرارا بجمع “السلاح” القسري ولكنه لم يجد التنفيذ من الأجهزة المختصة.
واغلق المواطنين الطرق الرئيسة بالمدينة خشية دخول سيارات عسكرية الي وسط الأحياء.
وإشتبكت قوة تتبع لإحدي الحركات المسلحة الموقعة علي إتفاقية جوبا مع قوة نظامية أدت الي مصرع ضابط رفيع.
وبحسب شهود عيان فإن إطلاق النار لم يتوقف حتي مساء أمس وعند دخول الليل يتوقف الرصاص ويتم إستئنافه صباح اليوم التالي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى